قدمت الصين وباكستان، اليوم الثلاثاء، مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في إيران، تتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، وفيما امتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التعليق على تفاصيلها، عند سؤاله عما إذا كان يؤيد المبادرة الجديدة، قال لموقع "أكسيوس"، إن "المفاوضات مع إيران تسير على ما يرام"، من جهته قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي ، إن "طهران لم تتخذ قراراً بشأن الدخول في مفاوضات"، مؤكداً أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل، باستثناء من وصفهم بالأطراف التي تحارب إيران.
ويوحي التعليق الأميركي الأولي الذي جاء من البيت الأبيض، بأن المبادرة لم تنضج بعد، إذ قال مسؤول في البيت الأبيض لـ"الجزيرة"، إن واشنطن تبحث عن طرف في إيران تتفاوض معه.
خطة باكستان
وقال وزير الخارجية الباكستانية إسحاق دار، لـ"أكسيوس"، إن الخطة تبلورت خلال زيارته إلى بكين الثلاثاء، حيث التقى نظيره الصيني وانغ يي، قبل أن يعلنا في ختام الاجتماع مبادرة سلام مشتركة. وأضاف أن الاقتراح جاء نتيجة اجتماعه الثنائي مع وانغ يي، وتابع: "من الواضح أنها مبادرة متوازنة من خمس نقاط اتفقنا عليها، وسيسعد الجميع بتأييدها".
وتتضمن المبادرة، وفق ما أوردته تقارير، وقفاً فورياً للأعمال العدائية مع السماح بإيصال المساعدات الإنسانية لجميع المناطق المتضررة من الحرب، وبدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن على أساس صون استقلال وأمن إيران ودول الخليج.
كما تنص المبادرة على التزام جميع الأطراف بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها خلال محادثات السلام، ووقف الهجمات على البنية التحتية المهمة بما في ذلك مرافق الطاقة وتحلية المياه والطاقة، إضافة إلى البنية التحتية النووية السلمية مثل محطات الطاقة النووية.
وتشمل الخطة أيضاً السماح بالمرور المبكر والآمن للسفن المدنية والتجارية، واستعادة المرور الطبيعي عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، إلى جانب الدعوة لإبرام اتفاقية لإنشاء إطار سلام شامل قائم على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
الدور الصيني
ونقل "أكسيوس" عن مصدر مطلع قوله إن الصين كانت مفيدة في الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً أنه من غير الواضح ما إذا كان ترامب قد أعطى موافقته على المبادرة من وراء الكواليس.
لكن المصدر أشار إلى أنه من غير المرجح أن تطلق باكستان، التي تقوم بدور وسيط رئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، مبادرة مشتركة مع الصين إذا كانت الولايات المتحدة تعارضها.
وتُعد الصين الشريك التجاري الأول لإيران وأكبر مستورد للنفط الإيراني، ما يمنحها نفوذاً كبيراً في طهران، إضافة إلى حافز اقتصادي واضح للدفع نحو إنهاء الحرب.
وقال تقرير "أكسيوس"، إن تدخل الصين كوسيط في حرب شنتها الولايات المتحدة سيمثل تحولاً جيوسياسياً لافتاً، في وقت يخطط فيه ترامب لزيارة الصين في أيار/مايو، بعد أن أرجأ الرحلة بسبب الحرب، وسط مساعٍ لإعادة بناء العلاقات مع بكين عقب هدنة تجارية جرى توقيعها العام الماضي.
موقف طهران
على الجانب الآخر، رسم وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي صورة أكثر تعقيداً للموقف، حيث صرح لقناة "الجزيرة"، بأن ما يجري حالياً ليس مفاوضات بل تبادل للرسائل، التي تصل عبر وزارة الخارجية وأن هناك اتصالات بين أجهزة الأمن. وأضاف أن تبادل الرسائل يتم "ضمن إطار محدد عبر الحكومة وتحت إشراف مجلس الأمن القومي".
وقال عراقجي إن طهران لم ترسل أي رد على "المقترحات الأميركية الـ15"، ولم تقدم أي مقترحات أو شروط، مضيفاً "لم نتخذ أي قرار بشأن المفاوضات ولدينا ملاحظات عليها وشروطنا لإنهاء الحرب واضحة". وأكد أن إيران "لن تقبل بوقف إطلاق النار، بل تسعى إلى وقف كامل للحرب ليس في إيران وحدها بل في المنطقة كلها".
وأضاف أن شروط إيران تتمثل في ضمان عدم تكرار الاعتداءات وتقديم تعويضات عن الخسائر، مشدداً على أنه "لا يمكن تهديد الشعب الإيراني وعلى الرئيس الأميركي مخاطبته باحترام".
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال عراقجي إن المضيق "مفتوح بشكل كامل ومغلق فقط بوجه من يحاربوننا"، مضيفاً أن إيران اتخذت جميع الإجراءات لعبور سفن الأصدقاء مضيق هرمز بشكل آمن. وقال إن مضيق هرمز يمكن أن يكون معبراً للسلام، وإن الإجراءات الخاصة به ترتبط بالدول المطلة عليه.
كما قال عراقجي إن إيران مستعدة لأي مواجهة برية، مضيفاً "وأتمنى ألا يرتكب الأعداء أي خطأ في الحسابات". وأكد أن إيران "لم تكن ترغب في الحرب ولم تبدأها وتدافع عن نفسها فقط”، مشدداً على أنها "لا تهاجم أصدقاءها في الخليج وتستهدف فقط القواعد والأصول الأميركية".
وأضاف عراقجي أنه ستكون هناك "صعوبات في بناء الثقة مع دول الجوار مستقبلاً"، لكنه قال إنه متأكد من أن إيران ستعيد بناء هذه الثقة.
واشنطن: لن نتفاوض عبر الإعلام
وفي واشنطن، قال مسؤول في البيت الأبيض لـ"الجزيرة"، تعليقاً على المبادرة الباكستانية-الصينية، إن الولايات المتحدة "لن تجري مفاوضات حساسة عبر الإعلام".
وأضاف المسؤول أن الإدارة الأميركية تتحدث إلى الأشخاص المناسبين داخل النظام الإيراني، وهم تواقون لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب "على ثقة أنه سيتم التوصل قريباً إلى اتفاق". وأكد المسؤول أن ترامب كان واضحاً بشأن العواقب المترتبة على عدم التوصل إلى اتفاق.
