نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن "ضغوطاً سياسية واجتماعية تمارس على القيادة العليا في الجيش" لمنع الاعتداءات التي يمارسها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، وذلك في تبرير لعدم محاسبتهم والتملص من الاعتداءات، لأن جيش الاحتلال هو المسؤول عن أمن السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بموجب القوانين الدولية.
مصادرة مساحات واسعة
من الناحية الرسمية، تصف إسرائيل جيشها بأنه المسؤول الأعلى في الضفة الغربية كمنطقة محتلة، لأن القانون الدولي يُملي هذه المسؤولية عليه، بينما تولي المستوى السياسي الإسرائيلي أي صفة في الأراضي المحتلة يعتبر غير قانوني، وبالتالي تزعم إسرائيل، أن إقامة المستوطنات، سواء كانت مستوطنات عادية أقيمت بقرار حكومي أو بؤر استيطانية عشوائية ومزارع استيطانية، أنها أقيمت بشكل فردي.
غير أن جيش الاحتلال صادر ويصادر مساحات واسعة للغاية من الأراضي في الضفة الغربية بادعاء ضرورات أمنية، بزعم أنه يستوفي شروط القانون الدولي، لكنه سرّب ويسرب الأراضي المصادرة لجهات مدنية إسرائيلية لإقامة مستوطنات فيها.
إضافة إلى ذلك، تحمي قوات الجيش الإسرائيلي وتساند مستوطنين متطرفين يهاجمون قرى وتجمعات سكانية فلسطينية، وطردها منها والاستيلاء عليها وإقامة بؤر استيطانية فيها، ثم يكلف الجيش قواته بحراستها وربطها بشبكات الماء والكهرباء والمواصلات وشق شوارع إليها.
مؤخراً، تم إدخال البؤر الاستيطانية في خرائط قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وشملها في التحذيرات من إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، لتظهر هذه التحذيرات بشكل مزيّف أن مئات "البلدات الإسرائيلية" في الضفة تتعرض لهجمات صاروخية.
واقع أمني جديد
وزعمت مصادر "هآرتس"، أنها "تحذر" من أن القوات في الضفة "تواجه واقعاً أمنياً جديداً، يُحدث عبئاً غير مألوف على القوات ويؤدي إلى تصعيد دائم في أحداث العنف مع الفلسطينيين، كما ادعت أن وتيرة الانتشار السريع للمزارع والبؤر الاستيطانية تحول إلى ظاهرة واسعة النطاق، وفي حالات كثيرة من دون تنسيق مع المستوى العسكري، وبدعم مباشر أو غير مباشر لمثيري الشغب من جانب المستوى السياسي.
وأكدت المصادر أن قسماً من الأحداث ينفذها مستوطنون مسلحون "وأحياناً بضلوع جنود في الخدمة النظامية أو الاحتياط الذين يسكنون في تلك البؤر الاستيطانية ويتجولون حاملين سلاح الجيش الإسرائيلي، وفي حالات كثيرة يُنفذ إطلاق النار في أحداث عنيفة ضد الفلسطينيين بوسائل عسكرية، وهذه ظاهرة تعرقل الإنفاذ وتقوض حدود الصلاحيات".
لا استراتيجية
ووفق ضباط إسرائيليين، فإنه لا توجد اليوم إستراتيجية تجاه ظاهرة إرهاب المستوطنين وضلوع جنود فيها. ونقلت الصحيفة عن ضباط ميدانيين زعمهم أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، غير مطلع على عمق الظاهرة وحجمها، وأن قائد القيادة الوسطى، أفي بلوت، ليس ضالعاً بشكل كاف في مواجهة هذه الظاهرة ولا يضع خطوطا حمراء للإنفاذ.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي للصحيفة العبرية، إنه "يوجد ضغط دائم من جانب حاخامات وعناصر يمينية على القيادة العسكرية كي لا يعاقب أولئك الجنود". وأضاف أن "الجميع يدرك مع من مسموح التعامل ومن ليس مسموحاً التعامل معه"، وأن التعامل مع وحدات معينة مثل كتيبة "نيتساح يهودا" وقوات "الدفاع اللوائية" المكونة من مستوطنين مسلحين، يجب أن يتم بحساسية بالغة.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه توجد اليوم حوالي 120 "مزرعة" (بؤرة استيطانية)، ويتوقع إقامة عشرات أخرى في الفترة القريبة، وإقامة أي بؤرة استيطانية جديدة تتحول إلى مركز احتكاك يلزم بنشر قوات، كما "يطالب الجنود بالعمل في أوضاع لم يتم تأهيلهم لها من الاحتكاك بين مستوطنين وفلسطينيين، وأحياناً بين المستوطنين والجيش".
