لا يمكن فصل هجمات الفصائل العراقية المدعومة من إيران ضد الجيش السوري عن استراتيجية طهران توسيع الحرب في المنطقة، لكن في المقابل تستعد القوات السورية لأسوأ السيناريوهات بما في ذلك تسلل ميلشيات عراقية للداخل السوري، ومن أجل ذلك تواصل تعزيز حدودها وكذلك تطوير أساليبها في التصدي للمسيّرات الإيرانية بالتعاون مع تركيا.
تعزيزات إضافية
وقال مصدر رسمي سوري لـ"المدن"، إن الجيش السوري دفع بتعزيزات عسكرية ضمت مئات العناصر وآليات تحمل رشاشات ثقيلة ودبابات إلى الحدود السورية مع العراق من جهة محافظتي الحسكة وديرالزور، وذلك في إطار خطة رفع الجاهزية والاستعداد لأسوأ السيناريوهات على الحدود.
وأوضح أنه مع الهجوم الذي تعرضت له القوات السورية، فجر أمس الاثنين، بواسطة مسيّرات أطلقتها "فصائل عراقية مدعومة من إيران"، زاد الجيش السوري من تحركاته ورفع جاهزيته، خشية حصول تسلل إلى الداخل السوري، بالتزامن مع هجمات قادمة أخرى.
وأكد أن الاستراتيجية السورية لا تزال "ثابتة"، من التعزيزات التي تدفع بها نحو الحدود العراقية، وهي حماية الحدود السورية ومنع تسلل ميلشيات "الحشد الشعبي" نحو الداخل السوري، إضافة إلى عدم التورط بالتصعيد الجاري في المنطقة، لكنه أكد أن القوات السورية ستتعامل بحزم مع أي محاولات تسلل.
وعن الهجمات بالطائرات المسيّرة، أكد المصدر أنها تنطلق من الأراضي العراقية بواسطة ميلشيات مدعومة من إيران منخرطة ضمن "الحشد الشعبي"، لافتاً إلى أن الجانب التركي يساعد الجانب السوري في التصدي لها.
وأكد أن القوات السورية قد ترد على هجمات قادمة من الأراضي العراقية، باستخدام مسيّرات سورية من طراز "شاهين"، وذلك في حال لم يتحرك الجانب العراقي الرسمي لوضع حد للهجمات بالمسيّرات والصواريخ ضد الجيش السوري، لافتاً إلى أن الاتصالات بين الجانبين مازالت متواصلة في هذا الإطار.
وأمس الاثنين، أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري بتعرض قواعد الجيش قرب الحدود مع العراق، لهجوم واسع بعدد من الطائرات المسيّرة، وذلك في ثاني هجوم من نوعه خلال يومين.
وأضافت "هيئة العمليات" لوكالة "سانا"، "ندرس خياراتنا وسنقوم بالرد المناسب لتحييد أي خطر، ومنع أي اعتداء على الأراضي السورية"، فيما لم تحدد مكان انطلاق المسيّرات".
وسبق أن تعرضت قواعد الجيش السوري لهجومين مماثلين من داخل الأراضي العراقية، آخرهما السبت الماضي، دون أن تتبنى الهجوم أي جهة.
وكانت جماعة عراقية موالية لإيران تطلق على نفسها اسم "سرايا أولياء الدم" قد تبنت هجوماً سابقاً قبل أسبوع، استهدف قاعدة للجيش السوري في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.
الاستراتيجية السورية
وحتى الآن، استطاع الجيش السوري التصدي للمسيّرات القادمة من العراق، لكن السؤال الأبرز يكمن في الاستراتيجية السورية المتبعة لمنع الانجرار إلى الحرب، في مقابل الاستفزازات المتزايدة التي تقوم بها الميلشيات المدعومة من إيران على الحدود مع العراق، لاسيما في حال تصاعدها في قادم الأيام وهو متوقع مع احتمالية تصاعد الحرب ضد طهران.
ويرى الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش أن هجمات "وكلاء إيران" ضد الجيش السوري، تندرج في إطار استراتيجية طهران نشر الحرب في سوريا، كجزء من رفع تكاليف الحرب في المنطقة، لافتاً إلى أن تقويض استقرار سوريا هو هدف إيراني قائم حتى ما قبل بدء الحرب ضدها، كما تحاول الاستفادة من هذه الحرب لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف علوش لـ"المدن"، أن الجيش السوري استطاع التصدي لهذه المسيّرات، لكنه أكد أن الهجمات قد تشتد في الفترة المقبلة، في حال تصاعد الحرب في المنطقة.
وأكد الباحث أن إيران تحاول جر الجيش السوري إلى مواجهة على الحدود مع العراق، ووفق قوله فإن ذلك لا يهدد سوريا فحسب، وإنما يهدد الدول المعنية باستقرارها وتحييدها عن الحرب الدائرة على رأسها تركيا، ما من شأنه زيادة الضغط على موقف أنقرة من هذه الحرب.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية عاجزة عن كبح جماح الميلشيات المدعومة من إيران من تهديد استقرار سوريا، مضيفاً أن أولوية سوريا يجب أن تتركز في هذه المرحلة على تجنب أي استفزازات قد تجرها إلى الحرب، وتحصين حدودها مع العراق ولبنان.
وحذّر علوش من أن الخطر لا يقتصر على محاولات إيران تهديد استقرار سوريا، موضحاً أن هناك محاولة إسرائيلية الاستفادة من بيئة الحرب وتصعيد نزعتها العدوانية ضدها في الجنوب.




