قررت وزارة الأمن الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، وقف شراء كافة المعدات العسكرية من فرنسا والبحث عن موردين بدلاء، في تصعيد حاد للتوتر الدبلوماسي والعسكري بين البلدين، عقب رفض باريس السماح لطائرات شحن أميركية تحمل ذخائر موجهة إلى إسرائيل، ومخصصة للهجمات على إيران، بعبور أجوائها.
أزمة الأجواء
وبدأت الأزمة بالظهور إلى العلن بعد منشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته "تروث سوشيال"، انتقد فيه باريس قائلاً: "لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بمعدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها". ووصف ترامب الموقف الفرنسي بأنه غير متعاون للغاية فيما يخص العمليات ضد النظام الإيراني.
ورد قصر الإليزيه بتأكيد أن الموقف الفرنسي لم يتغير منذ بداية النزاع، معرباً عن مفاجأته من تصريحات ترامب، ومشيراً إلى أن القرارات المتخذة تتماشى مع السياسة الخارجية الفرنسية المتبعة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
إيضاح لباريس
ونقلت القناة (12) عن مصادر، أن إسرائيل حاولت الإيضاح لباريس أن هذه القنابل حرجة، وتُستخدم حصراً في العمليات القتالية ضد إيران، إلا أن السلطات الفرنسية رفضت منح الإذن بالعبور، ما دفع إسرائيل إلى البحث عن مسارات جوية بديلة، واتخاذ قرار بعدم الاعتماد على فرنسا في المستقبل.
وقالت القناة إن إسرائيل قررت تقليص مشترياتها العسكرية من فرنسا إلى الصفر، وعدم الاعتماد عليها سواءً في شراء المعدات أو في مسارات الطيران، وذلك عقب رفض باريس السماح بمرور شحنات عسكرية أميركية كانت متجهة إلى إسرائيل.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن القرار الإسرائيلي يشمل أيضاً صفقات قائمة مع الصناعات العسكرية الفرنسية، كانت تتعلق بشراء مكونات محددة لأنواع مختلفة من الأسلحة، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع تقوده وزارة الأمن لتعزيز ما وصفته بالاستقلالية الأمنية وتقليص الاعتماد على الخارج.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا التوجه يتبلور خلال العام والنصف الأخيرين بقيادة وزير الأمن يسرائيل كاتس والمدير العام للوزارة أمير برعام، حيث جرى استثمار مليارات الشواكل لتطوير وسائل قتالية بشكل متكامل بهدف الحد من الاعتماد على استيراد مكونات أو قدرات من دول أخرى، رغم الإقرار بصعوبة تحقيق استقلال كامل في هذا المجال.
وأضافت "يديعوت" أن القيود الفرنسية على تصدير السلاح إلى إسرائيل، فُرضت عقب اندلاع الحرب على غزة، لافتة إلى أن الصناعات العسكرية الفرنسية تُعد منافساً مباشراً للصناعات الإسرائيلية في بعض المجالات.
حجم الصادرات
وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل الحرب كانت فرنسا تصدّر لإسرائيل معدات عسكرية بقيمة نحو 20 مليون يورو سنوياً، معظمها مكونات إلكترونية ومواد خام، وهو رقم وصفته بأنه محدود نسبياً مقارنة بمكانة فرنسا كثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة.
وأضافت أن فرنسا، منذ اندلاع الحرب، أوقفت منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما فرضت قيوداً على شركات سلاح إسرائيلية سعت للمشاركة في معارض عسكرية على أراضيها، بما في ذلك شركات قالت الصحيفة إنها تشارك في توريد أسلحة لإسرائيل خلال الحرب.
ولم تعلن باريس رسمياً فرض حظر على تحليق الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب فوق أراضيها، على عكس إسبانيا التي كانت قد أعلنت معارضتها التامة للهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وقالت إنها أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب.
