دعت فصائل فلسطينية، أبرزها حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، في بيان مشترك، اليوم الثلاثاء، إلى إطلاق حراك قانوني وإعلامي وشعبي واسع للتصدي لقانون إعدام الأسرى، وذلك في وقت تتواصل الإدانات الحقوقية والرسمية الدولية لإقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون حيث وصفت مؤسسة أوروبية القانون بأنه يحمل صبغة تمييزية.
استعراض للوحشية
وقال بيان الفصائل إن هذه المصادقة، "تكشف مدى الفرق بين عقلية المقاومة الفلسطينية واحترامها للإنسانية والقانون الدولي وحقوق الأسرى، وبين الاحتلال الصهيوني الذي تسيطر عليها عقلية الانتقام والقتل والتوحش وسفك الدماء"، كما أنها "تكشف حالة الخوف والعجز والإفلاس لدى الكيان الصهيوني أكثر مما تعكس قوته".
وأضاف أن هذه القوانين، رغم خطورتها، تعكس حالة خوف وعجز لدى الاحتلال، مؤكدة أن الأسرى باتوا رمزاً للصمود والكرامة، وأن أي محاولة للنيل منهم تعيد تسليط الضوء على قضيتهم، معتبراً هذا القانون يمثل استخفافاً بالإنسانية والقوانين الدولية، ويحوّل السجون إلى ساحات لتنفيذ الإعدامات بحق الأسرى الفلسطينيين.
ودعت إلى تحرك فوري وشامل يتجاوز بيانات الإدانة، عبر إطلاق حراك قانوني وإعلامي وشعبي واسع، لفضح هذه السياسات أمام المجتمع الدولي.
من جهتها، تقدّمت السلطة الفلسطينية بطلب عاجل لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، وذلك لبحث سبل التصدي لانتهاكات إسرائيل في مدينة القدس وإقرارها قانون إعدام الأسرى.
وقال مندوب الدائم لفلسطين لدى جامعة الدول العربية مهند العكلوك للصحافيين، إن قرار قانون إعدام الأسرى يشكّل "حلقة جديدة" في سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية، داعياً الدول العربية إلى "التحرك العاجل لبحث آليات مواجهة هذه السياسات".
في الاثناء، خرج مئات الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء، في وقفات احتجاجية نُظمت في عدة مدن بالضفة الغربية، تنديداً بإقرار "الكنيست" الإسرائيلي للقانون. وشملت الوقفات مدن في أبرزها رام الله، وطوباس ونابلس وجنين والخليل وذلك بدعوة من مؤسسات تُعنى بشؤون الأسرى.
إدانات أوروبية
ولاقى إقرار القانون الإسرائيلي إدانات واسعة رسمية من دول في الاتحاد الأوروبي، حيث وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، قانون الإعدام الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بحق من يوصفون بأنهم "إرهابيون" بأنه "خطوة إضافية نحو الفصل العنصريّ".
وقال سانشيز في منشور على "أكس "، إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها. جريمة واحدة، عقوبات مختلفة"، مضيفاً أنه "لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً".
بدوره، أكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية في بيان أن برلين تُصر على "رفضها لعقوبة الإعدام"، وتعتقد أن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي "سيُطبق على الأرجح حصراً على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية".
من جهته، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبي أنور العنوني، إن القانون "خطوة واضحة إلى الوراء، سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام أو من حيث الطابع التمييزي للقانون".
وفي تعليقها على إقرار القانون، أكدت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، أنها تعارض "عقوبة الإعدام في جميع الظروف"، فيما قالت وزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فايون، إن قانون عقوبة الإعدام الذي أقره الكنيست يمثل تمييزاً صارخاً ضد الفلسطيني.
وأضافت فايون في منشور على منصة شركة "إكس"، أنه "يجب محاسبة الجميع على الأعمال الإرهابية بشكل متساوٍ، وعقوبة الإعدام ليست هي الحل".
وعلى الرغم من الانتقادات، أيدت الولايات المتحدة القرار الإسرائيلي، وقالت إنها تحترم "حق إسرائيل السيادي" في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن تثق في تنفيذ هذه الإجراءات "في ظل محاكمة عادلة".
وأمس الاثنين، نقلت القناة (12) الإسرائيلية عن مصادر قولها إن الاتحاد الأوروبي هدد بفرض عقوبات على إسرائيل إذا تم تمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
إدانات حقوقية
في غضون ذلك، قالت منظمة العفو الدولية إن القانون "استعراض علني للوحشية والتمييز والاستهتار التام بحقوق الإنسان"، مضيفةً أن التعديل المضاف إلى قانون العقوبات يوسّع نطاق هذه العقوبة بشكل خطير، كما طالبت المجتمع الدولي بممارسة "أقصى الضغوط" على سلطات الاحتلال لإلغاء هذا القانون فوراً، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل وشامل.
واعتبرت أن التشريع الجديد يوسّع بشكل خطير نطاق عقوبة الإعدام، ويهدم الضمانات الأساسية لمنع الحرمان التعسفي من الحق في الحياة وضمان المحاكمة العادلة، ويعزّز نظام الفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين.
بدورها، قالت منظومة "هيومن رايتس ووتش"، إن صياغة القانون تجعل تطبيقه موجهاً أساساً، إن لم يكن حصرياً، ضد الفلسطينيين، موضحةً أن القانون يفرض الإعدام على القتل المصنف "عملاً إرهابياً" حتى دون طلب من النيابة.
وأضافت أن القانون يفرض عقوبة الإعدام شنقاً في المحاكم المدنية في حال "القتل المتعمّد بقصد نفي وجود دولة إسرائيل"، ويقيّد الوصول إلى المحامين وزيارات العائلة، ويحدّ من الرقابة الخارجية، ويمنح حصانة للمتورطين في تنفيذ الإعدامات.
صدمة أممية
من جانبه، قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، إنه مصدوم بشدة إزاء قانون الإعدام الذي أقره الكنيست، معتبراً أنه تمييزي للغاية لأنه يستهدف شريحة معينة فقط من السكان.
وفيما وصف لازاريني، خلال مؤتمر صحفي عقده في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، القانون بالمهين، أعرب عن أمله أن ترفضه المحكمة العليا الإسرائيلية.
من جهته، أكد الأمين العام لمجلس أوروبا ألان بيرسيه، رفضه وقلقه العميق إزاء قانون الإعدام الذي أقره الكنيست، كما عبّر عن انتقاده لإقرار الكنيست للقانون الذي يوسع نطاق عقوبة الإعدام، وذلك رغم الدعوات المتكررة التي وجهها المجلس لمنع هذه الخطوة.
وطالب بإلغاء القانون فوراً، مشدداً على أنه يرسخ انتهاك حظر الفصل العنصري، ويشكل خرقاً للحظر الدولي المفروض على العقوبات القاسية والمهينة.
وأضاف بيرسيه "من غير المقبول في دولة تُحكم بسيادة القانون تطبيق عقوبة إعدام تحمل صبغة تمييزية"، مشدداً على معارضته لعقوبة الإعدام تحت أي ظرف، كما أكد أنها لا تتوافق مع حقوق الإنسان الأساسية وكرامة الإنسان.
بدورها، قالت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في بيان، إن قانون الإعدام الذي أقره الكنيست يعرض وضع "المراقب" الذي تتمتع به إسرائيل في الجمعية لـ"خطر شديد".
وقالت رئيسة الجمعية بترا باير في البيان، إن هذا القانون "تراجع خطير"، وإن إسرائيل بهذا الإجراء تبتعد عن قيم مجلس أوروبا، معربةً عن أملها في أن ترفض المحكمة العليا الإسرائيلية هذا القانون الذي يعد انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.
في غضون ذلك، قال مركز عدالة الحقوقي بإسرائيل إنه تقدم بالتماس إلى المحكمة العليا للطعن في القانون، فيما ناشدت جمعية "حقوق المواطن" في إسرائيل المحكمة العليا بتجميده.
رسالة فلسطينية
يأتي ذلك فيما وجّهت مؤسسات أسرى فلسطينية، اليوم الثلاثاء، رسالة للاتحاد الأوروبي تطالبه فيها بالتحرك العاجل ضد القانون الإسرائيلي لإعدام الأسرى.
وقالت الرسالةُ التي نشر نصها "نادي الأسير"، إن هذا القانون تمييزي بصورة جلية، إذ لا يُطبق إلا على الفلسطينيين، ويجري تنفيذه عبر المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.
ودعت المؤسسات، الاتحادَ الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات فورية وملموسة، تشمل التعليق الفوري لاتفاقية الشراكة والتعاون المبرمة مع إسرائيل، إضافة إلى فرض العقوبات عليها، ووقفَ التعاون العسكري والدبلوماسي والاقتصادي معها، من أجل صون مبادئ القانون الدولي وحماية للحقوق الإنسانية الأساسية.
وأمس الاثنين، صادق الكنيست على مشروع قانون مثير للجدل ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، ويقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية.
ويخول مشروع القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بأغلبية بسيطة. ويشمل مشروع القانون المحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و73 سيدة، ويعانون، فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم، وفق منظمات حقوقية.
وواجه القانون انتقادات داخلية، إذ أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون في الجيش وقضاة سابقون بالمحكمة العليا، في شباط/ فبراير الماضي، معارضتهم الشديدة له، معتبرين إياه "وصمة أخلاقية".




