يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عملية برية لمصادرة ما يقارب 450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، في مهمة بالغة التعقيد والخطورة، بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم الإثنين نقلاً عن مسؤولين أميركيين.
وقال المسؤولون إن العملية قد تستلزم بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لأيام أو أطول.
ووفق المسؤولين، فإن ترامب لم يتخذ قراره النهائي بعد، مشيرين إلى أنه يأخذ في الاعتبار المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة بشكل عام، لاقتناعه بأنها قد تسهم في تحقيق هدفه المحوري المتمثل في "منع إيران من امتلاك السلاح النووي إلى الأبد".
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على خطط ترامب، قوله إن الرئيس حث مستشاريه على الضغط على طهران لقبول التنازل عن هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، موضحاً أنه كان صريحاً في محادثاته مع حلفائه السياسيين بأن الإيرانيين لا يمكنهم الإبقاء على هذه المواد، وأنه ناقش مسألة الاستيلاء عليها بالقوة إذا رفضت طهران التخلي عنها على طاولة التفاوض.
خبراء يحذّرون من الرد الإيراني
وبحسب الصحيفة، وصف الضباط العسكريون المتقاعدون والخبراء أي عملية لمصادرة اليورانيوم بالقوة بأنها من بين أكثر العمليات تحدياً، محذّرين من أنها قد تستفز رداً إيرانياً كبيراً وتمدّد الحرب إلى ما هو أبعد بكثير من الإطار الزمني الذي أعلنه فريق ترامب علناً، والمحدد بأربعة إلى ستة أسابيع، وهو ما من شأنه أن يوسع الحرب ويجعلها تمتد إلى مناطق جغرافية أخرى.
وأوردت الصحيفة بعض التفاصيل المتعلقة بالأمور الميدانية، مشيرةً إلى أنه سيتعين على فرق القوات الأميركية التحليق نحو المواقع تحت وابل من الصواريخ الإيرانية المضادة للطائرات والمسيّرات، ثم تأمين محيط المواقع لإتاحة المجال أمام مهندسين مزودين بمعدات حفر للبحث في الأنقاض والتحقق من الألغام والمصائد المتفجرة.
وقال الباحث الأول في جامعة كولومبيا والمفاوض السابق في الملف النووي الإيراني ريتشارد نيفيو، للصحيفة، إن اليورانيوم عالي التخصيب موزع على الأرجح في ما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه خزانات الغوص، يجب وضعها في حاويات نقل مخصصة، وقد تملأ عدة شاحنات.
ونظراً إلى عدم وجود مطار قريب، يتوجب إنشاء مهبط مؤقت، ما يجعل العملية برمتها تستغرقاً أياماً أو أسبوعاً كاملاً. ووصف القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية وقيادة العمليات الخاصة، الجنرال المتقاعد جوزاف فوتيل، المهمة بجملة واحدة: "هذه ليست صفقة دخول وخروج سريعة"، وفق الصحيفة.
إحاطات البنتاغون
في غضون ذلك، كشفت الصحيفة أن البنتاغون يواصل تقديم إحاطات لترامب حول تحديات عملية مصادرة اليورانيوم، في حين تستعد القوات الأميركية لخيارات موازية، منها تمركز وحدات المارينز للاستجابة السريعة وقوات من الفرقة 82 المحمولة جواً في المنطقة، تمهيداً للسيطرة المحتملة على مواقع استراتيجية قبالة الساحل الجنوبي الإيراني. في حين يدرس البنتاغون نشر 10 آلاف جندي إضافي لمنح ترامب هامشاً أوسع من الخيارات.
وفي آخر تصريح علني، عبّر وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مطلع الشهر الحالي، عن أمله أن توافق طهران على التخلي عن موادها المخصّبة، لكنه لوّح في الوقت نفسه، بأن الجيش الأميركي يملك خيارات لاستخلاصها إذا رفضت إيران، قائلاً: "لن أخبر أحداً بما نحن مستعدون للقيام به أو إلى أي مدى نحن مستعدون للذهاب، لكن لدينا خيارات، هذا مؤكد".
