تتوسع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لتطال المنشآت النووية والصناعات الحيوية.
فعلى مدار الأيام الأخيرة، أعلنت إسرائيل إعادة استهداف منشآت نووية، بعضها كانت قد استهدفتها إبان حرب الاثني عشر يوماً في حزيران/ يونيو الماضي، وشملت القائمة مصنعاً للصلب يستخدم المواد المشعة في عملية الإنتاج، ومصنع آراك أو خنداب الذي ينتج الماء الثقيل، ومصنعاً لإنتاج "الكعكة الصفراء" بمحافظة يزد وسط إيران.
الهجمات الإسرائيلية، فضلاً عن تأكيدها أنَّ التصريحات الأميركية المتعاقبة بتدمير البرنامج النووي الإيراني وإرجاعه للوراء عقوداً، ليست على قدر عال من الصواب، إلا أنها تتبع نهج استهداف صلب الصناعة النووية، ودورة إنتاج الوقود النووي سواء لأغراض سلمية أو عسكرية.
الاقتراب من بوشهر
مصنع آراك، أو خنداب كما تمت تسميته بعد الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه واشنطن إبان ولاية ترامب الرئاسية الأولى، يركز على إنتاج الماء الثقيل الذي تصدره طهران لعدة دول، ما يعد عاملاً حيوياً لتمويل برنامجها النووي، ومصدراً لتراكم الخبرات في آلية إنتاج الطاقة النووية؛ فيما تتهم إسرائيل المنشأة بإنتاج البلوتونيوم، وهو المكون الضروري لإنتاج سلاح نووي.
ومن من بين المنشآت المستهدفة، مصعناً لإنتاج اليورانيوم القابل للنقل بسلامة، والمعروف باسم "الكعكة الصفراء"، وهي صورة أولية لليورانيوم تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنها مادة لا تشكل خطورة إشعاعية عالية، وإن احتفظت بطبيعتها السمية، وما تحويه من مخاطر على صحة الإنسان إن استنشقها أو تناولها بكميات كبيرة، وهو احتمال مستبعد في حال تعرضت المنشأة للقصف، حيث أن عشرات الجدران الخرسانية، والأمتار المتراكمة من التربة، كافية لدفن اليورانيوم حيث هو، دون خطورة انتشاره بالهواء.
الهجمات الإسرائيلية الأميركية، وإن شئنا تسميتها بالمقامرات، تقترب شيئاً فشيئاً من أكبر مفاعل إيراني عامل، مفاعل بوشهر حيث رصدت السلطات الإيرانية ثلاث هجمات خلال عشرة أيام فقط.
ويقع مفاعل بوشهر في أقصى جنوب إيران، وهو مسؤول عن توليد جزء من كهرباء إيران، ويشكل قلقاً لدول الجوار بوصفه أحد المنشآت النووية الإيرانية العاملة وبقلب نشط.
كارثة نووية
التحذيرات الإيرانية الروسية لم تجد آذاناً صاغية لدى واشنطن وتل أبيب، وما زاد من المخاوف هو إجراء موسكو عمليات إجلاء على فترات لموظفيها، وهذا ما ينذر باقتراب الخطر من المفاعل، الذي قد يشكل استهدافه كارثة نووية في المنطقة.
السلطات الإيرانية التي تحذر بعد كل عدوان من المخاطر، تخرج لتؤكد أن الأمور تحت السيطرة، وهو إجراء تتبعه أوكرانيا في محطتها الأشهر زابوريجيا، التي تعرضت للاستهداف من قبل روسيا طوال سنوات الحرب.
محاولات بث الطمأنينة؛ إجراء اتبعته الدول التي تمتلك برنامجاً نووياً؛ فهي من جهة تحمل رسائل طمأنة للداخل أن الحكومة ممسكة بزمام الأمور، ورسائل للخارج أن الدولة قادرة على تأمين منشآتها نووية، ورعاية برنامج نووي لا يهدد دول الجوار.
غير أن المواطن العادي الذي لا يشغل نفسه بمدى إشعاعية أو سمية مادة أكسيد اليورانيوم المركز، قلق من أي يصحو على كارثة نووية وبيئية، ويرى نموذجاً ماثلاً أمامه قبل أربعين عاماً، حيث واصلت السلطات السوفيتية التأكيد بأن الأمور لم تخرج عن السيطرة في تشرنوبل، لتكشف مؤشرات التلوث بالهواء على مئات الكيلومترات، عن كارثة نووية، تعاني من تبعاتها بعض دول أوروبا الشرقية حتى الآن.
