نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن خبراء أسلحة قولهم إن صاروخاً لم يختبر من قبل أصاب صالة رياضية ومدرسة إيرانيتين، في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
ووفق تحليل مرئي، أشارت الصحيفة إلى أن السلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي الصنع حديث التطوير، واستُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية جنوب إيران. وأدى إلى مقتل أكثر من 175 شخصاً غالبيتهم من الأطفال.
صاروخ بريزم
وتحققت الصحيفة من مقاطع فيديو لغارتين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار للهجمات، ووجد مراسلوها وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى، يُسمى صاروخ الضربة الدقيقة، أو PrSM (بريزم) وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مباشرة وإطلاق كريات صغيرة من معدن التنغستن في جميع الاتجاهات.
وأوضحت الصحيفة أن مقاطع الفيديو التي توثق إحدى الضربات في منطقة سكنية تبعد حوالي 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة، تُظهر الصاروخ أثناء تحليقه، مع شكل مميز يطابق شكل صاروخ "بريزم"، مشيرة إلى أن الصاروخ ينفجر في كرة نارية كبيرة في الجو.
وفي مقطع فيديو آخر، تظهر صور بواسطة كاميرا مراقبة مقابلة للصالة الرياضية، الهجوم على الصالة والمدرسة المجاورة. وعلى الرغم من أن الفيديو لا يُظهر صاروخاً قادماً، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة، وفق الصحيفة التي أشارت إلى أن صور ما بعد الهجوم تظهر وجود ثقوب في كلا الموقعين، يُعتقد أنها ناجمة عن كريات التنغستن. وأفادت الصحيفة بأن هناك مجمعاً للحرس الثوري الإيراني بالقرب من الصالة الرياضية، لكنه ليس معلوماً ما إذا تعرض للهجوم.
اختبارات حديثة
ووفق "نيويورك تايمز" فإن اختبارات النموذج الأولي لصاروخ "بريزم" أجريت العام الماضي فقط، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، وفي الأول من آذار/مارس الحالي، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق صاروخ "بريزم" خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب. وبعد أيام، صرّح قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، بأن صاروخ "بريزم" استُخدم في القتال للمرة الأولى. وأضافت: " نظراً لأن السلاح جديد جداً، فمن الصعب تقييم ما إذا كانت ضربات PrSM في لامرد متعمّدة، أو ناتجة عن خلل في التصميم أو عيب في التصنيع، أو كانت نتيجة لاختيار غير مناسب للهدف".
وقالت إنه من غير الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة، أو كيف يمكن أن تكون مرتبطة، بمجمع الحرس الثوري الإيراني، ولكن وفقاً لصور الأقمار الصناعية الأرشيفية، فقد جرى فصلهما عن المجمّع بجدار لمدة 15 عاماً على الأقل. وبحسب مراجعة أجرتها الصحيفة، فقد جرى تعريف الصالة الرياضية لسنوات على أنها منشأة للاستخدام المدني على منصات الخرائط الرقمية المتاحة بسهولة، بما في ذلك خرائط غوغل، وخرائط آبل، وويكيمابيا، في وقت تُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساب على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالمدرسة، أن الأطفال كانوا يستخدمون المبنى بانتظام.
وقال مسؤول أميركي للصحيفة إن الصاروخ المستخدم في هجوم لامرد هو صاروخ "بريزم". من جهته، قال خبير منع الانتشار النووي في كلية ميدلبوري جيفري لويس، بعد مراجعة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث: "مع أننا كنا نعلم بإطلاق صاروخ بريزم، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجانب العملي من النظام". في حين أيّد الخبير الآخر في الذخائر فريدريك غراس، ملاحظة لويس، قائلاً إن الفيديو الذي يظهر انفجار القنبلة في الجو كان واضحاً للغاية، و"نمط أضرار التشظي مثير للإعجاب، ويتوافق مع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صاروخ بريزم".
تحقيق أميركي
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيم هوكينز، في بيان أرسله للصحيفة، "نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها"، زاعماً أن "القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني".
ولفتت الصحيفة إلى احتمال أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم، مشيرة إلى أنها تحققت من مقطع فيديو يُظهر تصاعد عمود دخان آخر بالقرب من مواقع الهجمات الأخرى في الوقت نفسه. وذكرت تقارير محلية على تطبيق "تليغرام" ووسائل إعلام، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، لكن لم يتسنَّ لها التحقق من ذلك بشكل مستقل.
وأوضحت الصحيفة أن الصور الملتقطة من مكان الحادث تظهر ملعب الصالة الرياضية مليئاً بالثقوب والحفر، وهو نمط من الأضرار يتوافق مع انفجار الرأس الحربي على صاروخ "بريزم"، مشيرةً إلى أن نمط تشظي مماثل يظهر في الصور والفيديوهات التي تحققت منها في المنطقة السكنية الواقعة جنوب شرق الصالة الرياضية، حيث دمّر الانفجار شاحنة نفط وألحق أضراراً بالعديد من المتاجر والمباني السكنية. ولا تظهر فوهات انفجار كبيرة في هذه المواقع، وهو ما يتوافق أيضاً مع استخدام رأس حربي من نوع "بريزم" ينفجر في الجو.
