تقرير: إيران تقمع أي احتجاجات.. "خوفاً من ما بعد الحرب"

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/03/30
Image-1774903368
النظام يدفع بمؤيديه للنزول ليلاً واحتلال الساحات العامة Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد مرور شهر على اندلاع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة واسرائيل على إيران، تحاول طهران إطفاء أي شرارة للاضطرابات الداخلية من خلال "اعتقالات وعمليات إعدام وانتشار مكثف لقوات الأمن والمؤيدين في الشوارع"، بل وحتى "تجنيد الأطفال للعمل في نقاط التفتيش"، بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز".

وبالرغم من عدم وجود مؤشرات تذكر حتى الآن على تحدي الناس للتحذيرات الصارمة بعدم الاحتجاج، قالت "رويترز" إن المسؤولين يخشون من أن يؤدي الضرر الذي لحق بالاقتصاد المنهك أصلاً، إلى إثارة معارضة متصاعدة ضد النظام الحاكم بمجرد انتهاء الصراع.

ويخشى أولئك الذين جرى الاتصال بهم داخل إيران، إلى جانب جماعات حقوقية خارج البلاد، من أن تكون الظروف مهيأة لوقوع مواجهات داخلية دامية مع صعود نجم الحرس الثوري المتشدد.

 

آمال الاطاحة بالنظام تتبدد في إيران

وعلى الرغم من مرور شهر على الغارات الجوية المكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو قادة إيران واثقين من قدرتهم على الصمود أمام مهاجميهم من خلال إغلاق مضيق هرمز وضرب المنتجين العرب في الخليج لإحداث صدمة عالمية في أسواق النفط والغاز.

لكن "رويترز" قالت إن أخطر لحظاتهم قد تأتي بعد توقف القصف، عندما ينظر الإيرانيون إلى أنقاض اقتصادهم ويفكرون في المستقبل الذي يبدو قاتما.

وأضافت أنه في طليعة جهود السيطرة الداخلية تقف ميليشيا "الباسيج" التي أقامت نقاط تفتيش داخل المدن الكبرى وعلى مداخلها. ونقلت عن نشطاء أن "هذه النقاط لا تزال قائمة على الرغم من الضربات الإسرائيلية على بعضها.

ومع ذلك، هناك دلائل على أن "الباسيج" تعاني من نقص في القوى البشرية؛ إذ أعلن رحيم ندالي، المسؤول البارز في الحرس الثوري، على التلفزيون الحكومي الأسبوع الماضي، أنهم خفضوا الحد الأدنى لسن المتطوعين في نقاط التفتيش ودوريات الحراسة إلى 12 عاماً.

ونقلت الوكالة عن مصدر رفيع المستوى في إيران، أن المسؤولين يركزون على الحفاظ على استمرار سلاسل الإمداد خلال الحرب، لكنهم قلقون بشكل متزايد بشأن ما سيحدث بعد ذلك.

وقال مصدر ثانٍ في إيران، إن "القلق من الاضطرابات المستقبلية هو السبب الرئيسي وراء حملة القمع الحالية". وأوضح مصدر ثالث أن الضغوط الاقتصادية قد تكون أكثر وضوحاً الآن مع عودة الشركات والمتاجر لفتح أبوابها بعد العطلة الإيرانية الطويلة.

وقال أستاذ التاريخ الحديث في جامعة "سانت آندروز" علي أنصاري، إن "النظام الإيراني كان بالفعل يعاني من مشاكل كبيرة قبل الحرب، ويتلقى الآن ضربة قوية. الأزمة السياسية والاقتصادية التي كان يواجهها من قبل ستزداد سوءاً".

وأضاف لـ"رويترز، أن "جميع المشاكل القديمة ستعود بشكل أسوأ عندما يحل السلام. النظام مصاب بجنون العظمة، ويعاني من جروح ويشعر بالمرارة، وسيرغب في سحق أي مشكلة قبل أن تبدأ، لكن القيام بذلك قد يؤدي في الواقع إلى قلب المزيد من الناس ضده".

 

أضرار كبيرة

وبحسب تقرير "رويترز"، توجد أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة ذات الأهمية البالغة بالنسبة لإيرادات البلاد، وعدم وجود فرصة تُذكر لرفع العقوبات، في حين أن الهجمات على الجيران أفسدت العلاقات مع شركاء اقتصاديين.

وقال المصدر الإيراني رفيع المستوى، إن هذه الاعتبارات ستجعل من الصعب للغاية الحفاظ على استمرار حركة الاقتصاد، وقد تؤدي إلى تجدد الاضطرابات.

ومنذ بدء الحرب، كانت العلامة العلنية الوحيدة المؤكدة على وجود اضطرابات هي الهتافات التي سمعت في طهران عندما أُعلن عن موت الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين، شنت أجهزة الأمن حملة قمع شديدة.

 

قمع الاحتجاجات

وقال لويس شاربونو من منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن "السلطات الإيرانية تواصل شنّ موجات من الاعتقالات تستهدف معارضين حقيقيين ومفترضين، وأفراد أقليات عرقية ودينية في إيران، بما في ذلك البهائيون، والأشخاص الذين ينشرون تقارير أو لقطات للضربات".

وأوضح ثلاثة نشطاء حقوقيين داخل إيران، أن الضغط اشتد، لا سيما في المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من الأقليات من الأكراد والعرب والبلوش، حيث تركزت الاضطرابات في السابق.

وقال النشطاء إن قوات الأمن حذرت آباء المشبوهين بالتحريض، من أن أبناءهم قد يتعرضون للسجن أو الإعدام، وأن الأقارب قد يتعرضون للعقاب أيضاً.

وأفاد مكتب المدعي العام الإيراني، اليوم الاثنين، بأنه تم تحذير الإيرانيين المقيمين في الخارج من احتمال مصادرة ممتلكاتهم، إذا أبدوا تأييدا للولايات المتحدة أو إسرائيل.

في الوقت نفسه، تحشد السلطات المؤيدين لملء الشوارع في معظم الليالي من أجل المظاهرات المؤيدة للحكومة ومراسم تأبين المسؤولين الذين يُقتلون في الغارات الجوية.

وقال رئيس مركز حقوق الإنسان في إيران هادي قائمي، إن الهدف الواضح هو احتلال الأماكن العامة ومنع المتظاهرين المحتملين من الوصول إليها. وأضاف "يستهدفون حتى الأحياء السكنية حيث يجوبونها في سياراتهم ويخيفون الناس في منازلهم بترديد شعارات مؤيدة للنظام وإطلاق النار في الهواء".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث