بالرغم من تأكيد أكثر من مسؤول أردني بأن المملكة الأردنية بعيدة عن دخول "مزاج تقنين" ساعات التغذية الكهربائية ربطاً بتطورات الحرب الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذه التطمينات لم تلقَ آذاناً صاغية في الأسواق الأردنية التي شهدت تهافتاً نادراً على شراء الشموع، ومولدات الطاقة الكهربائية، في حين قال أحد التجار لـ"المدن" إن عبوات الشموع تكاد تكون مفقودة في أسواق عدة داخل المملكة، بعد أن قفز سعر العبوة الواحدة نحو عشرة أضعاف عما كان عليه قبل أسابيع قليلة، حين لم تكن الضربات العسكرية ضد إيران قد بدأت في اليوم الأخير من الشهر الماضي.
خطط طوارئ جاهزة
وارتفع إقبال الأردنيين على الشموع ومولدات الطاقة بعد تهديد إيران مباشرة باستهداف محطات الطاقة الكهربائية في الأردن ودول عدة في الإقليم، رداً على ما قالت في وقت سابق الأسبوع الماضي، استهداف محطات طاقة في إيران، إذ شدد أكثر من مسؤول حكومي في الأردن خلال الأيام القليلة الماضية على أن الحكومة قادرة على التعامل مع الأزمات أياً تكن في الداخل الأردني، ضمن خطط طوارئ أعدتها المؤسسات الأردنية في وقت سابق، تحسباً لحرب ومواجهات عسكرية في الإقليم.
ويُعتقد على نطاق واسع في الأردن بأن إيران باتت تضع نصب عينيها استهداف عدة أهداف مدنية في الأردن، إذ أن العديد من الصواريخ التي أسقطها الجيش الإيراني كانت موجهة نحو أهداف أردنية، ولم تكن في طريقها نحو مواقع في إسرائيل كما تقول البيانات العاطفية للحرس الثوري الإيراني، وهو ما يزيد من مخاوف الرأي العام الأردني من أن تصيب إحدى هذه الصواريخ محطات لتوليد الكهرباء، ما سيدفع المؤسسات الأردنية إلى اعتماد "خطة تقنين" لساعات التغذية بالتيار الكهربائي يومياً، في حين لا يشير أي مسؤول أردني حتى لحظة كتابة هذا التقرير إلى أي خطط من أي نوع لبدء خطة تقنين ساعات الكهرباء، خصوصاً وأن الأردن من الدول القلائل في الإقليم التي تؤمن تغذية كهربائية على مدار الساعة دون انقطاع منذ عقود طويلة.
حركة مضطربة لأسواق الأردن
الأسواق الأردنية التي تشهد "حركة مضطربة" بعد استيعاب أجواء الحرب، وحركة شهر رمضان، ثم عيد الفطر السعيد، ليس معروفاً بعد اتجاهها الحركي، خصوصاً وأن المعلومات المتداولة تشير إلى وجود أنماط من تخزين المواد الغذائية الأساسية، خوفاً من تأثير الحرب عليها، وتخوفاً من تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى الإغلاق المحتمل لمضيق باب المندب في أي وقت ربطاً بتطورات الحرب في الإقليم، في حين تقول أوساط تراقب المشهد الاستهلاكي في الأردن إن الحالة المادية لمعظم العائلات الأردنية، إضافة إلى استهلاك راتب شهر آذار/ مارس على الالتزامات الاجتماعية للعيد، قد حدّ من تهافت أكبر على تخزين مواد غذائية، وسط مخاوف من توسع أكبر وأعمق لتداعيات الحرب العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية بمشاركة إسرائيل ضد إيران منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي.
