قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن ميزان النجاحات والإخفاقات لأطراف الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، يُظهر صورة متضاربة، مشيراً إلى أن التصعيد قد يحدث لأن إيران تفضل التهديدات الغامضة بدلاً من الانجازات ملموسة، وذلك قبل انتهاء إنذار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 6 نيسان/إبريل المقبل.
التحالف الأميركي- الإسرائيلي
وقالت الصحيفة في تقرير لمحلل الشؤون الاستراتيجية والعسكرية تساحي هنغبي، إن أبرز 5 إنجازات للولايات المتحدة تمثلت في تحقيق ضربة متعددة الأبعاد للبنى التحتية العسكرية التقليدية الإيرانية (أنظمة الدفاع الجوي، الصناعات العسكرية، سلاحا الجو والبحر، مصانع إنتاج الصواريخ الباليستية، ومرافق الاستخبارات والاتصالات والسايبر والفضاء).
كذلك تمثلت الانجازات في إلحاق ضرر واسع بالبنية التحتية للأمن الداخلي (الحرس الثوري، الباسيج، والشرطة)، وإحداث ضرر كبير في القيادات السياسية والعسكرية والاستخباراتية الإيرانية.
وعن الإنجاز الرابع، قال هنغبي، إنه تمثل بارتقاء التحالف السياسي والعسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق من التقارب، إذ لا توجد دولة أُخرى تتمتع بعلاقة بهذه القوة مع أقوى دولة في العالم، وظهر ذلك في الحوار السياسي الوثيق بين إسرائيل وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، من الرئيس ترامب إلى نائبه ووزرائه، كما أن التعاون العسكري في الأشهر الأخيرة كان غير مسبوق، وبشكل خاص في المجالات الحساسة، وأثبت أنه عامل قوة للطرفين، ويمكن أن يشكل نموذجاً مستقبلياً للتعاون الاستراتيجي.
وبشأن الإنجاز الخامس، قال إنه أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية "حققت نجاحاً قياسياً"، حيث أدى الجمع بين نسب الاعتراض العالية، سواء من الأنظمة الإسرائيلية، أو الأميركية، والانضباط العالي للسكان، إلى تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى، مقارنةً بالسيناريوهات المتوقعة.
الإنجازات الإيرانية
في المقابل، أضاف المحلل الإسرائيلي إن إيران حققت 5 إنجازات رئيسية، أولها أن الضربة الافتتاحية الناجحة ساهمت في تعزيز اختيار مجتبى الخامنئي مرشداً أعلى لإيران، والذي يُعتبر أكثر تشدداً بين المرشحين، كما أصبح صعوده النتيجة الأسوأ من بين السيناريوهات المحتملة، لافتاً إلى أن تأثير خامنئي العملي لا يمكن تقديره، "لكن بقاء النظام سيُحسَب له، وسيعزز مكانته".
وثاني الإنجازات، أن إيران نجحت في استغلال سيطرتها على مضيق هرمز لتعزيز صورتها، كجهة جريئة لا تتردد في اتخاذ خطوات تصعيدية، بينما فشل خصومها في فرض ثمن كبير على هذه التحركات، مما عزّز موقعها في المفاوضات.
وثالث الإنجازات، يتمثل بإظهار حزب الله قدرة ملحوظة على التعافي على الرغم من الضربات القاسية، واستمر نسبياً في تشغيل منظومات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يعني أن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكن له تأثير كبير في أمن شمال إسرائيل.
ويتمثل الإنجاز الرابع، بمنع أجهزة القمع الإيرانية، تجدّد الاحتجاجات الشعبية وذلك على الرغم من الضربات الدقيقة التي تعرض لها.
خامساً، تمكنت إيران من ترسيخ "توازُن ردع" مع دول الخليج وأوروبا إذ أن السعودية والإمارات تتجنبان الرد على الرغم من الهجمات، كما تتردد الدول الأوروبية في التعاون العسكري العلني مع الولايات المتحدة.
ورأى هنغبي أن ترامب "فشل" حتى الآن في تشكيل تحالف دولي واسع، على غرار ما حدث في حروب سابقة، مضيفاً أنه إذ استمرت إيران في رفض تقديم تنازلات حقيقية، وإذا لم تتراجع الولايات المتحدة عن هدفها المعلن بشأن تحقيق الحسم، سواء بالطرق السهلة أو الصعبة، "فمن الممكن تغيير هذا التوازن المختلط بطريقة تعزز الإنجازات طويلة المدى وتُضعف الاتجاهات السلبية التي ظهرت خلال القتال".




