في وقت انحدرت فيه الثقة بين الولايات المتحدة وإيران إلى أدنى مستوياتها، تبذل دول إقليمية في المنطقة جهوداً حثيثة في محاولة لاحتواء الصراع ومنع تمدده وتأثيره على الاقتصاد العالمي، بعد ما بات من التعذر إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتحاربة للبدء بجولة مفاوضات جديدة.
ففي حين استضافت إسلام آباد، اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية المستمرة على إيران، غاب أطراف النزاع عن هذه المحادثات.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاجتماع اختُتم بعد ظهر الأحد، حيث استعرض الوزراء "الوضع الإقليمي المتطور" وبحثوا قضايا ذات اهتمام مشترك، دون صدور بيان مشترك أو مؤشرات واضحة على تحقيق تقدم ملموس.
لا ثقة
وفي الوقت الذي كانت تستعد فيه إسلام أباد لاستضافة الاجتماع الرباعي، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة الأميركية تبعث رسائل تفاوض في العلن، فيما تخطط في السر لهجوم بري على الاراضي الايرانية، متعهداً بـ"عدم الاستسلام".
وأضاف قاليباف: "إننا في حرب عالمية كبرى ويجب أن نهيئ أنفسنا للوصول إلى القمة"، وأضاف: "صواريخنا تنطلق وقدراتنا الصاروخية قائمة ونرى آثار الخوف في صفوف قوات العدو".
وذكرت وكالة إرنا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد لنظيره الباكستاني محمد إسحاق دار مسؤولية الجميع في التصدي لانهيار المعايير الدولية إثر ما وصفه بـ "جرائم أميركا وإسرائيل".
هجمات مستمرة
ميدانياً، تبنّت إيران الأحد، هجمات استهداف مصنعي ألمنيوم في البحرين والإمارات يعدّان من الأهم في العالم، ما عزز المخاوف من اضطرابات كبرى في الاقتصاد العالمي بعد دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية اليوم الأحد اعتراض وتدمير 10 مسيرات إيرانية استهدفت المملكة خلال الساعات الماضية. كما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، الأحد، اعتراض وتدمير أربعة صواريخ باليستية وثلاث مسيرات معادية داخل المجال الجوي الكويتي خلال الـ24 ساعة الماضية.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، الأحد، سيطرة الدفاع المدني على حريق اندلع بإحدى المنشآت التي استهدفتها إيران.
بدورها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، عن استهداف إيران لأراضي الأردن بثلاثة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية. وأكّدت مديرية الإعلام العسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، أن سلاح الجو الملكي اعترض صاروخين ودمرهما، فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرقي البلاد، وفقاً لما أعلنته وكالة الأنباء الأردنية.
مصنع للصلب
وفي إسرائيل، تعرض مصنع للكيماويات قرب بئر السبع لقصف صاروخي إيراني، وسط تأكيدات إسرائيلية بأن المنشأة تحتوي على مواد خطرة. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن طواقم الإطفاء تعمل على احتواء الحريق ومنع امتداده، مع تبريد خزانات المصنع المستهدف.
وأعلنت سلطة الإطفاء والإنقاذ أنها تتعامل مع تسرب مواد خطرة وتسعى إلى إغلاق الخزانات المتضررة ومراقبة جودة الهواء في محيط الموقع. كما أطلق الدفاع المدني الإسرائيلي تحذيرات صارمة من الاقتراب من المنطقة، في وقت أعلن فيه الإسعاف تسجيل إصابة واحدة على الأقل جراء الاستهداف.
وأكد التلفزيون الإيراني أن الهجوم يأتي رداً على ما وصفه بـ"العدوان الأميركي الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن الضربة استهدفت مجمعاً للصناعات العسكرية، فيما نقلت وكالة "فارس" عن مصدر مطلع أن الهدف كان مصنعاً تابعاً للصناعات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب.
انفجارات في طهران وشيراز
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة غارات إضافية على طهران، استهدفت مواقع لإنتاج وسائل قتالية ومقار مؤقتة، مؤكداً توسيع نطاق ضرباته للبنية التحتية العسكرية الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في غرب وشمال شرق طهران، إلى جانب تسجيل انفجارات متتالية في مناطق مختلفة من العاصمة، فضلاً عن أربعة انفجارات متتالية في شيراز ووقوع دمار كبير في أحد المباني نتيجة غارة جوية.
كما أعلنت الدفاعات الجوية الإيرانية التصدي لأهداف معادية في سماء العاصمة، في حين أكدت وسائل إعلام إيرانية تدمير مسيّرتين معاديتين في أجواء خرم آباد غربي البلاد، ما يعكس استمرار المواجهة الجوية بين الطرفين.
إسقاط النظام
واليوم الأحد، كشفت معطيات عن خطة سرية مشتركة بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني عبر مزيج من الضربات الجوية المكثفة وتوغل بري لقوات كردية من العراق باتجاه طهران، بهدف إحداث انهيار داخلي في بنية الحكم، قبل أن تُجهض في مرحلة متقدمة وقبيل تنفيذها خلال الأيام الأولى من الحرب.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، الأحد، أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تبنّى الخطة التي وُصفت بأنها "ضربة الحسم"، واستندت إلى تقديرات بأن تصفية القيادات العليا في إيران، بالتوازي مع تمرد كردي مسلح، قد تكسر "حاجز الخوف" في الشارع الإيراني، وتؤدي إلى انهيار النظام، إلا أن الخطة سقطت في اللحظة الأخيرة.
وتقوم الخطة على مرحلتين: الأولى تشمل ضربات جوية إسرائيلية–أميركية واسعة تستهدف قيادات النظام، ومنظومات الصواريخ، وقواعد عسكرية، إلى جانب استهداف مراكز أمنية في إقليم كردستان الإيراني؛ أما المرحلة الثانية، فتمثلت في توغل بري لعشرات آلاف المقاتلين الأكراد، الذين كان من المفترض أن يعبروا من العراق نحو إيران، مع خطة لتسليح السكان الأكراد وإطلاق سلسلة تمردات تمتد إلى مناطق أخرى.
ووفق المعطيات، تلقت الخطة ضربة حاسمة بعد تسريب تفاصيلها إلى وسائل إعلام دولية، بعد أيام قليلة من بدء الحرب، ما كشف الاتصالات مع الأكراد وأجبر البيت الأبيض على التعامل مع القضية علنًا، إذ أقر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تصريحات لاحقة بمناقشة خيار دعم الأكراد، قبل أن يتراجع ويعتبر الخطة "خطيرة جداً".
وأشار التقرير إلى أن كشف الخطة أتاح لإيران التحرك سريعًا، إذ مارست ضغطًا عسكريًا على القوى الكردية في شمال العراق، بالتوازي مع تحركات سياسية مع بغداد، ما ساهم في تقويض فرص تنفيذ الخطة الإسرائيلية الأميركية ميدانياً.
