استضافت إسلام آباد، اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية المستمرة على إيران، وسط غياب أطراف النزاع عن هذه المحادثات.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاجتماع اختُتم بعد ظهر الأحد، حيث استعرض الوزراء "الوضع الإقليمي المتطور" وبحثوا قضايا ذات اهتمام مشترك، دون صدور بيان مشترك أو مؤشرات واضحة على تحقيق تقدم ملموس.
دعم لمبادرة الوساطة
وقال وزير الخارجية الباكستانية إسحاق دار، في تصريحات لوسائل الإعلام، إنه أطلع نظراءه على آفاق المحادثات الأميركية–الإيرانية التي تسعى إسلام آباد إلى تسهيلها، مؤكداً أن الوزراء أعربوا عن "دعمهم الكامل" لهذه المبادرة، وبحثوا سبل التوصل إلى "نهاية مبكرة ودائمة للحرب".
وأضاف دار أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران أبدتا ثقة في قدرة باكستان على لعب دور الوسيط، مشدداً على أن الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة تمثل "الطريق الوحيد إلى الأمام".
وعقب الاجتماع، التقى وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان آل سعود برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مقر إقامته، بحضور دار ومستشار الأمن القومي ورئيس الاستخبارات الباكستانية محمد عاصم مالك. كما عقد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان ونظيره المصري بدر عبد العاطي اجتماعاً منفصلاً مع شريف.
وجدد رئيس الوزراء الباكستاني تأكيد "التضامن الكامل والثابت" مع السعودية، مشيداً بما وصفه بضبط النفس الذي أبدته خلال الأزمة، ومؤكداً أن بلاده "ستقف دائماً جنباً إلى جنب" مع الرياض.
أجندة معقدة وضغوط إقليمية
وركز الاجتماع على محورين رئيسيين: بحث سبل خفض التصعيد والتوصل إلى وقف إطلاق نار، ولو مؤقت، إضافة إلى مناقشة الهجمات الإيرانية على السعودية ودول الخليج، في ظل اتفاقية دفاع مشترك تربط إسلام آباد بالرياض.
ورغم التكتم على تفاصيل الاجتماع، تحدثت تقارير إعلامية عن "إشارات واضحة" لاحتمال خروج مبادرة سياسية من اللقاء، مدعومة بتحركات دبلوماسية مكثفة خلال الساعات الماضية.
ومن أبرز هذه المؤشرات، نجاح باكستان في إقناع إيران بالسماح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، حيث وافقت طهران على عبور 20 ناقلة تحمل العلم الباكستاني بمعدل ناقلتين يومياً.
في المقابل، علّقت باكستان جزئياً حظر النشاط التجاري مع إيران لمدة ثلاثة أشهر، وسمحت بتصدير سلع غذائية إلى إيران ومنها إلى دول آسيا الوسطى.
سياق أوسع وتحركات سابقة
وتأتي محادثات إسلام آباد استكمالاً لاجتماع سابق عقد في الرياض في 19 آذار/مارس، على هامش قمة للدول العربية والإسلامية، حيث ناقشت الدول الأربع "التصعيد الإيراني" وأهمية تنسيق الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار.
وكانت وزارة الخارجية الباكستانية قد أعلنت في وقت سابق أن الاجتماعات تمتد ليومي الأحد والاثنين، وتهدف إلى إجراء مباحثات معمقة حول سبل خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
وتملك باكستان مصلحة مباشرة في احتواء الأزمة، خصوصاً في ظل تداعياتها على أمن الطاقة، ما دفعها إلى تكثيف الدبلوماسية المكوكية بين واشنطن وطهران.
كما أجرى دار اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، شدد خلاله على ضرورة خفض التصعيد لتحقيق "سلام دائم".
ورغم تعقيد المشهد، تعوّل إسلام آباد على دورها كوسيط إقليمي قادر على فتح قنوات الحوار، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج هذا الاجتماع وما إذا كان سيشكل مدخلاً فعلياً لخفض التوتر في واحدة من أخطر أزمات المنطقة.




