تشهد مناطق ريف القنيطرة في الجنوب السوري تصعيداً ميدانياً، مع تكرار عمليات التوغل التي تنفذها القوات الإسرائيلية في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، وسط مخاوف متزايدة لدى السكان من تداعيات هذه التحركات.
جمع معلومات
وأفاد مراسل "المدن" في القنيطرة بأن قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من نحو 14 آلية من نوع "همر" مدرعة توغلت ظهر اليوم في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي، بعد انطلاقها من قاعدة الحميدية. وقامت القوة بإنشاء حاجز عسكري عند مدخل القرية، تزامناً مع انتشار الجنود في الشوارع وبين المنازل.
ودخل الجنود عدداً من منازل المدنيين، حيث طلبوا من الأهالي تقديم بطاقاتهم الشخصية وأرقام هواتفهم، وقاموا بتسجيل هذه البيانات وتصوير الهويات، في خطوة اعتبرها السكان عملية جمع معلومات واستبيانات ميدانية.
وبعد نحو ثلاث ساعات من التوغل، انسحبت القوة باتجاه القاعدة التي قدمت منها، دون تسجيل اشتباكات، فيما أشارت معلومات خاصة لـ"المدن" إلى توغل قوة أخرى في منطقة مزرعة أبو رجم بريف القنيطرة الجنوبي، حيث قامت أيضاً بجمع معلومات من السكان.
رفع العلم الإسرائيلي
وتأتي هذه التحركات ضمن سياق متكرر، حيث شهد العام الماضي عمليات مشابهة في القرى والبلدات المحاذية للشريط الفاصل مع الجولان المحتل، تم خلالها تنفيذ عمليات مسح ميداني وجمع بيانات من الأهالي.
وفي سياق متصل، توغلت قوة إسرائيلية أخرى في ساعات الصباح الأولى من قاعدة تل أحمر الغربي باتجاه تل أحمر الشرقي، حيث انتشر أكثر من 20 جندياً في المنطقة وقاموا برفع العلم الإسرائيلي فوق التل، في خطوة تحمل دلالات ميدانية وسياسية.
كما أفادت المصادر باعتقال القوات الإسرائيلية لمزارع من قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، دون توفر معلومات حتى الآن عن مصيره أو أسباب اعتقاله.
وكانت القوات الإسرائيلية قد نفذت يوم أمس توغلاً مماثلاً في بلدة الرفيد جنوب المحافظة، حيث قامت باستجواب عدد من رعاة الأغنام لمدة ساعة قبل أن تنسحب باتجاه الجولان المحتل.
بالتوازي مع هذه التحركات البرية، شهدت المنطقة دوي انفجارات قوية ناجمة عن اعتراضات إسرائيلية لصواريخ إيرانية في أجواء الجولان المحتل ومحافظتي درعا والقنيطرة، ما يعكس حالة التوتر الإقليمي المتصاعد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار التوغلات الإسرائيلية بشكل شبه يومي في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار، تترافق أحياناً مع إطلاق نار باتجاه رعاة الأغنام، ما يزيد من حالة القلق لدى السكان المحليين، في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة في المنطقة.
