واشنطن تعلن تحقيق الأمن في هرمز وترسل آلاف الجنود للمنطقة

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/03/28
Image-1774710596
أميركا تعلن أمن المضيق وتلوح بخيارات عسكرية ضد إيران
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن تهديد الملاحة في مضيق هرمز قد انتهى، في إشارة إلى نجاح الإجراءات العسكرية الأميركية في احتواء التصعيد الأخير وتأمين أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم. غير أن هذا الإعلان لا يعكس نهاية الأزمة بقدر ما يؤشر، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى مرحلة جديدة من إدارة التصعيد، حيث تنتقل واشنطن من حالة الرد المباشر إلى تثبيت معادلة ردع تسعى إلى منع طهران من تكرار التهديد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

 

نائب الرئيس: الردع تحقق

في هذا السياق، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الولايات المتحدة "حققت غالبية أهدافها العسكرية في إيران، ويمكن القول إن كل هذه الأهداف قد تحققت"، مؤكداً أن الرئيس سيواصل العملية "لفترة لضمان عدم الاضطرار إلى عملية مماثلة مستقبلاً".

وأضاف فانس أنَّ "إيران تهددنا بكل الطرق وما تزال تسعى لامتلاك سلاح نووي"، مشدداً على أن الهدف هو "تحييد إيران لفترة طويلة للغاية". وفي البعد الاقتصادي، أقرّ بأن "أسعار البنزين ارتفعت بسبب ما يحدث في الشرق الأوسط لكنها ستنخفض"، مؤكداً في الوقت نفسه أن الرئيس كان واضحاً في أن الولايات المتحدة "لا تريد البقاء في إيران بعد عام أو عامين وأنها ستغادر قريباً".

 

2500  جندي من المارينز

بالتوازي مع الخطاب السياسي، أكدت صحيفة "التايمز" وصول نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط، في خطوة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لإعادة التموضع العسكري الأميركي في المنطقة. وأكدت أن هذا الانتشار لا يقتصر على حماية الملاحة، بل يعكس توجهاً لرفع الجاهزية لعمليات سريعة ودعم أي تدخل محدود محتمل، إلى جانب إرسال رسالة ردع مباشرة إلى طهران. وفي هذا الإطار، تبدو هذه القوة بمثابة الطبقة الأولى من انتشار أوسع محتمل، وليست القوة الأساسية التي قد تعتمد عليها واشنطن في حال اتخاذ قرار عسكري أكبر.

 

قوة للسيطرة لا للاحتلال

وفي الوقت نفسه كشفت "وول ستريت جورنال" أن البنتاغون يدرس إرسال نحو 10 آلاف جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط، ما قد يرفع إجمالي القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران إلى أكثر من 17 ألف جندي، تضم مزيجاً من مشاة البحرية والمظليين ووحدات المشاة المدعومة بآليات مدرعة، إلى جانب قدرات لوجستية متقدمة. ووفق الصحيفة، فإن هذا التعزيز، رغم أهميته، يبقى بعيداً عن نموذج الغزو التقليدي، إذ قارنت ذلك بنحو 150 ألف جندي نشرتهم الولايات المتحدة خلال غزو العراق عام 2003 في بلد أصغر بكثير من إيران.

وترى الصحيفة أن هذا الفارق لا يعكس مجرد اختلاف عددي، بل يشير إلى طبيعة مختلفة للهدف العسكري، حيث تبدو هذه القوة مصممة لتنفيذ عمليات محدودة وعالية الدقة، لا لشن حرب شاملة أو احتلال طويل الأمد.

 

سيناريوهات التدخل ومخاطر الميدان

وتشير تقديرات نقلتها "وول ستريت جورنال" إلى أن هذه القوات قد تُستخدم لتنفيذ مهام مركّبة تتركز حول السيطرة على نقاط استراتيجية في الخليج، خصوصاً الجزر القريبة من مضيق هرمز مثل أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وهي نقاط تمنح قدرة مباشرة على التحكم بالملاحة. وتوضح الصحيفة أن السيطرة على هذه المواقع قد تسهم في إعادة فتح المضيق وتأمين السفن، فضلاً عن استخدامها كنقاط انطلاق لعمليات برية محدودة، غير أن الوصول إليها يمر عبر بيئة قتالية شديدة التعقيد، تتسم بضيق الممرات واحتمالات الألغام وتهديد الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن.

كما تطرح الصحيفة سيناريوهات تتعلق باستهداف الساحل الإيراني، بما في ذلك مواقع مثل بندر عباس، الذي يمثل مركز البحرية الإيرانية، أو جزيرة خارك التي تعد شرياناً رئيسياً لصادرات النفط، مشيرة إلى أن أي عملية في هذه المناطق قد تؤدي إلى خسائر كبيرة نتيجة كثافة الدفاعات الإيرانية.

وفي موازاة ذلك، تبرز مسألة تأمين مخزون اليورانيوم المخصب، الذي يُقدر بنحو 970 رطلاً، كأحد أكثر السيناريوهات تعقيداً، إذ يتطلب عمليات بحث في منشآت مدمّرة والتعامل مع مواد حساسة وتأمين الموقع لفترة قد تمتد لأيام أو أسبوع، وفق ما نقلته الصحيفة عن القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، ما يجعل القوات الأميركية عرضة لمخاطر مستمرة خلال تنفيذ المهمة.

 

التهديد الحقيقي: البقاء لا الدخول

تنقل "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين وخبراء عسكريين أن التحدي لا يكمن في تنفيذ العمليات بقدر ما يكمن في القدرة على الصمود بعدها، إذ يمكن لإيران الاعتماد على مزيج من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والصواريخ المضادة للسفن، إلى جانب الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، لاستهداف أي وجود أميركي ثابت.

وفي هذا السياق، قال الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية سيث جونز إنه سيكون "من الصعب تنفيذ هذه العمليات دون خسائر"، فيما حذر الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري من أن القوات الأميركية قد تصبح أهدافاً سهلة إذا تمركزت، بينما أشار القائد السابق للقوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط نائب الأدميرال المتقاعد جون ميلر إلى أن بقاء القوات لفترة طويلة يزيد من حجم المخاطر بشكل كبير.

 

استراتيجية على الحافة

وبالرغم من كل هذه التحضيرات، لم يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي قرار بإدخال قوات برية إلى داخل إيران، كما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنَّ الأهداف يمكن تحقيقها دون الحاجة إلى هذا الخيار، مع الإبقاء على جميع السيناريوهات العسكرية مطروحة.

وترى "وول ستريت جورنال" أن التلويح بإمكانية نشر هذه القوات يؤدي بحد ذاته دوراً استراتيجياً، إذ يعزز الضغط على طهران ويدعم الموقف التفاوضي الأميركي، فيما يشكل جزءاً من معركة أوسع تتعلق بإدارة الرسائل وإظهار الجاهزية للتصعيد دون الانخراط فيه فعلياً.

وتخلص الصحيفة الأميركية إلى أنَّ إعلان تأمين مضيق هرمز لا يعني نهاية التوتر، بل يشير إلى دخول مرحلة أكثر تعقيداً تتداخل فيها أدوات الردع مع حسابات التصعيد، حيث تحشد واشنطن قوة كافية لتغيير المعادلة، لكنها غير كافية لتحمّل حرب طويلة، ما يضع الاستراتيجية الأميركية في منطقة رمادية يبقى فيها خطر الانزلاق قائماً بين الضغط والمواجهة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث