لاعبون جدد واتفاقيات دفاعية: الحرب الإيرانية تأخذ منحى جديدا

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/03/28
المتمردون الحوثيون في اليمن غيتي.jpg
التصعيد نحو مرحلة أكثر تعقيداً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع دخول الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، يتجه التصعيد نحو مرحلة أكثر تعقيداً، مع اتساع رقعة الاشتباكات جغرافياً وتداخله مع مسارات أمنية داخلية وتحركات دبلوماسية إقليمية متسارعة. فمع تواصل الجهود الدبلوماسية الباكستانية وغيرها لخفض التصعيد في المنطقة، باتت الحرب تهدد بأن تتوسع إلى مناطق أخرى وسط دخول لاعبين جدد على خط الصراع، والتلويح بالورقة النووية مع إعلان طهران أنها تدرس الانسحاب من اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية بالتوازي مع إعلان روسيا أن وضع المفاعل النووي في محطة بوشهر الإيرانية النووية ينذر بالخطر. 

فقد أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء الإيرانية، اليوم السبت، بأن طهران تدرس الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بسبب استمرار الهجمات الأميركية الإسرائيلية على منشآتها النووية.

وذكرت الوكالة شبه الرسمية، أن البرلمان الإيراني والمؤسسات الأمنية طرحت على أجندتها إمكانية الانسحاب من المعاهدة.

 

 

حلف أوكراني خليجي

مع استمرار إيران باستهداف دول الخليج العربي، خصوصاً قطر والإمارات والكويت، اتهجت هذه الدول إلى عقد اتفاقيات دفاعية مع أوكرانيا للاستفادة من خبرتها في اعتراض المسيرات الإيرانية، فقد بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، خلال زيارة زيلينسكي للدوحة، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأعلنت قطر توقيع اتفاقية دفاعية مع أوكرانيا، وتتضمن الاتفاقية تبادل خبرات مواجهة الصواريخ والمسيّرات، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

من جهته، قال زيلينسكي لصحفيين خلال إفادة صحفية عن بعد: "نتحدث عن شراكة تمتد لعشرة أعوام. وقعنا بالفعل الاتفاقية مع السعودية، ووقعنا هذه المرة اتفاقية مماثلة مع قطر تمتد لعشر سنوات أيضاً".

 

مضيق هرمز

ولا يزال إغلاق إيران لمضيق هرمز وتهديدها للملاحة فيه يؤثر على أمن وأسعار الطاقة عالمياً، وفي محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن تهديد الملاحة في مضيق هرمز قد انتهى، في إشارة إلى نجاح الإجراءات العسكرية الأميركية في احتواء التصعيد الأخير وتأمين أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم. غير أن هذا الإعلان لا يعكس نهاية الأزمة بقدر ما يؤشر، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى مرحلة جديدة من إدارة التصعيد، حيث تنتقل واشنطن من حالة الرد المباشر إلى تثبيت معادلة ردع تسعى إلى منع طهران من تكرار التهديد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

بالتوازي مع الخطاب السياسي، أكدت صحيفة "التايمز" وصول نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط، في خطوة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لإعادة التموضع العسكري الأميركي في المنطقة.

 

لا ثقة

أما في إيران، فقد قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، إنَّ بلاده لن تثق بالولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرضها لهجومين أثناء مسار المفاوضات، مؤكداً أن طهران لا تبادر إلى شن هجمات استباقية لكنها سترد بقوة وحزم إذا استهدفت بنيتها التحتية الحيوية.

وفي تصريحات صحافية، أشار بزشكيان إلى أن إيران تعرضت للعدوان مرتين وسط المفاوضات، مضيفاً أن استهداف منشآت الطاقة واغتيال شخصيات إيرانية يثبتان أنه لا يمكن الوثوق بالمعتدين، في إشارة إلى ما وصفه بتراجع واشنطن عن تعهدات سابقة بعدم توسيع نطاق الضربات لتشمل البنى التحتية.

وحذر الرئيس الإيراني من أن إسرائيل تنوي توسيع دائرة الحرب إلى دول المنطقة، داعياً دول الجوار إلى توخي الحذر، ومضيفاً أن استخدام أراضي بعض الدول المسلمة في عمليات ضد إيران أمر مؤسف، دون أن يسمي تلك الدول.

يأتي ذلك فيما أعلنت باكستان عن استضافة اجتماع رباعي يضم وزير خارجيتها مع نظرائه المصري والسعودي والمصري، وذلك ضمن جهود دبلوماسية نشطة تتصدرها إسلام أباد وتقول إن مبادراتها تحظى "بدعم قوي" من أجل إيجاد حل للتصعيد الجاري في الشرق الأوسط، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتجنب "حرب أبدية" مع إيران، وإيجاد مخرج عبر التفاوض.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزراء خارجية الدول الأربعة سيجرون، غداً الأحد، "مناقشات معمقة حول مجموعة من القضايا، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة" خلال المحادثات ⁠التي تستمر يومين.

 

الحوثيون يدخلون على الخط

ويشكل إعلان الحوثيين دخولهم على خط المواجهات، تهديداً إضافياً لأمن الطاقة والغذاء في العالم، مع مخاوف من قيام الجماعة اليمنية بإغلاق مضيق باب المندب بوجه الملاحة البحرية. فقد أعلن الحوثيون المدعومون من إيران اليوم السبت، شنّ أول هجوم لهم على إسرائيل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة "أنصار الله" يحيى سريع في بيان مصوّر إن "القوات المسلحة اليمنية نفذت أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ البالستية والتي استهدفت أهدافا عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة"، موضحا أن ذلك يأتي "تزامنا مع العمليات البطولية التي ينفذها الإخوة المجاهدون في إيران وحزب الله في لبنان".

وكان الجيش الإسرائيلي أكد في وقت سابق رصد صاروخ أطلق من اليمن، وذلك بعد ساعات من تأكيد المتمردين أنهم سيدخلون الحرب في حال تواصلت الهجمات على إيران.

 

استهداف الجامعات والمصانع

ميدانياً، استهدفت الغارات الإسرائيلية جامعة إيران للعلوم والتقنية في طهران، إلى جانب مجمّع للحديد والصلب في أصفهان، فيما سُجلت انفجارات في مناطق عدة بينها سعادت آباد وكرج، بالتوازي مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة جديدة من الهجمات على العاصمة الإيرانية.

في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية تنفيذ هجمات مركّبة، شملت استهداف سفينة لوجستية أميركية قبالة ميناء صلالة في عُمان، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة. كما توسّعت رقعة الاستهداف لتشمل بنى تحتية في دول الخليج، وسط إعلان عدة دول اعتراض صواريخ ومسيّرات خلال الساعات الماضية.

وكثّفت إيران إجراءاتها الأمنية الداخلية، إذ أفادت وكالة "إرنا" بأن الأجهزة الأمنية نفذت عمليات في خوزستان وأردبيل وكرمان ضد مجموعات متهمة بالارتباط بواشنطن وتل أبيب. وأسفرت العمليات عن مقتل خمسة أشخاص قالت السلطات إنهم ينتمون إلى "جماعة انفصالية"، إضافة إلى توقيف 19 شخصاً بتهم تتعلق بالتعاون الاستخباراتي وتزويد وسائل إعلام خارجية بمعلومات.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث