قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، إنَّ بلاده لن تثق بالولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرضها لهجومين أثناء مسار المفاوضات، مؤكداً أن طهران لا تبادر إلى شن هجمات استباقية لكنها سترد بقوة وحزم إذا استهدفت بنيتها التحتية الحيوية.
وفي تصريحات صحافية، أشار بزشكيان إلى أن إيران تعرضت للعدوان مرتين وسط المفاوضات، مضيفاً أن استهداف منشآت الطاقة واغتيال شخصيات إيرانية يثبتان أنه لا يمكن الوثوق بالمعتدين، في إشارة إلى ما وصفه بتراجع واشنطن عن تعهدات سابقة بعدم توسيع نطاق الضربات لتشمل البنى التحتية.
وحذر الرئيس الإيراني من أن إسرائيل تنوي توسيع دائرة الحرب إلى دول المنطقة، داعياً دول الجوار إلى توخي الحذر، ومضيفاً أن استخدام أراضي بعض الدول المسلمة في عمليات ضد إيران أمر مؤسف، دون أن يسمي تلك الدول.
وأكد بزشكيان أن طهران تقدر مساعي بعض الدول الصديقة والجارّة، وفي مقدمتها باكستان، لاحتواء التصعيد ووقف الحرب، في وقت تتكثف فيه التحركات الإقليمية والدولية لتفادي اتساع رقعة الصراع الذي دخل مرحلة أكثر حساسية مع استمرار الضربات المتبادلة وتزايد المخاوف من استهداف منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
عدم انتشار الأسلحة النووية
أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء الإيرانية، اليوم السبت، بأن طهران تدرس الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بسبب استمرار الهجمات الأميركية الإسرائيلية على منشآتها النووية.
وذكرت الوكالة شبه الرسمية، أن البرلمان الإيراني والمؤسسات الأمنية طرحت على أجندتها إمكانية الانسحاب من المعاهدة.
وأكدت أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مُلزمة بموجب المعاهدة بتوفير الظروف التي تضمن دعم وحماية استخدام إيران للتكنولوجيا النووية السلمية وملحقاتها.
وادعت الوكالة، أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، "شجّع الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل غير مباشر على استخدام الأسلحة النووية ضد المنشآت النووية الإيرانية".
وأوضحت أن استمرار الهجمات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية، وتقاعس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إصدار بيان إدانة، يُلغي أي مبرر لبقاء إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وشددت الوكالة، على أن "الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لا يعني التوجه نحو امتلاك أسلحة نووية، بل يعني منع استمرار أنشطة التجسس التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل تحت غطاء مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، على حد قولها.
لم نبدأ الحرب
من جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، في تصريحات خاصة لقناة "الجزيرة"، إن إيران لم تبدأ هذه الحرب، وإنَّ قرار الحرب والسلام يعود إلى القائد العام للقوات المسلحة، لكنها شددت على أن طهران ليست لديها رغبة في استمرار الحرب.
وأضافت مهاجراني أن إيران ترى من الطبيعي المطالبة بتعويضات عن الخسائر البشرية والمادية، مشيرة إلى سقوط قتلى بينهم طلبة ومعلمون، وإلى تعرض مناطق واسعة من البلاد لأضرار كبيرة، مؤكدة في الوقت نفسه أن رفع العقوبات يمثل مطلباً أساسياً بالنسبة لطهران ضمن أي مسار سياسي محتمل.
وفي سياق متصل، قالت المتحدثة الإيرانية إن بلادها لها اليد الطولى في الحرب، وإن القوات المسلحة تمتلك المبادرة، مضيفة أن طهران منذ بداية التصعيد واجهت ادعاءات بشأن قدراتها، لكنها وجهت ضربات قاسية للولايات المتحدة.
وأبدت مهاجراني تشكيكاً حيال التحركات الأميركية، قائلة إنها ليست متفائلة بالمسار الذي تقوده واشنطن، مشددة على أن أي تسوية محتملة يجب أن تراعي مصالح إيران بشكل واضح.
وساطة باكستانية
وتأتي هذه التصريحات في وقت برزت فيه باكستان خلال الأيام الأخيرة كوسيط رئيسي في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، وسط تقارير عن تبادل رسائل عبر قنوات دبلوماسية بشأن مقترح أميركي من 15 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
ووفق المعلومات المتداولة، تسلمت إسلام آباد رداً إيرانياً على المقترح الأميركي، في ظل مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، فيما تتحدث مصادر دبلوماسية عن أن باكستان تعمل بالتنسيق مع أطراف إقليمية أخرى، من بينها تركيا ومصر، لمحاولة منع انهيار المسار التفاوضي بالكامل.
وفي هذا الإطار، من المقرر أن يعقد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد يومي الأحد والاثنين، لبحث جهود خفض التصعيد وتنسيق المواقف بشأن مستقبل التهدئة المحتملة، في وقت تواجه فيه دول المنطقة مخاوف متزايدة من امتداد المواجهة إلى جبهات إضافية، سواء عبر استهداف القواعد الأميركية أو عبر تعطيل خطوط الطاقة والتجارة.
تصعيد ميداني
ويأتي الحراك الدبلوماسي وسط تصعيد عسكري متواصل، مع استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، وتوسع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزاً لخطوط حمراء قد يدفعها إلى ردود أكثر حدة.
وتحذر إيران من أن أي استهداف مباشر لمنشآتها الحيوية سيقابل برد واسع، في وقت تخشى فيه عواصم إقليمية من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى فتح جبهات متعددة، وارتفاع خطر الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالمياً، ومع دخول الحوثيين في اليمن نطاق الحرب تتصاعد المخاوف أن تشتعل جبهة مضيق باب المندب في البحر الأحمر، الأمر الذي يهدد الاقتصاد العالمي بأزمة شديدة الخطورة.
وفي المقابل، تواصل واشنطن التأكيد أنَّ هدفها هو دفع إيران إلى اتفاق يمنعها من تطوير قدرات نووية وعسكرية تهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، بينما تصر طهران على أن وقف الضربات ورفع العقوبات وضمان عدم تكرار الهجمات يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية.
وبينما تتزايد الضغوط الدولية لمنع اتساع الحرب، يبقى مسار الوساطات الإقليمية، وفي مقدمتها التحرك الباكستاني، أحد أبرز المسارات المطروحة لتفادي مرحلة جديدة من التصعيد قد يصعب احتواؤها.
