أثارت التوترات الأمنية التي شهدتها مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي، ليل الجمعة وفجر السبت، موجة انتقادات رأى أصحابها أن من شأن هذه التوترات أن تزيد من انقسام الشارع السوري، لا سيما في ظل حالة الاستقرار الأمني الهش الذي تعيشه البلاد. وذلك عقب هجوم شبان من قلعة المضيق استهدف بشكل مباشر المحال والمقاهي في المدينة، ما أسفر عن وقوع أضرار في الممتلكات العامة، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي لاحتواء الموقف.
وأرجعت مديرية الإعلام في محافظة حماة التوترات التي شهدتها السقيلبية، خلال الساعات الماضية، إلى ما وصفته بـ"شجار فردي بين عدد من الشبان، تطور بشكل محدود قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي"، مشيرة إلى أن قوى الأمن عملت على "احتواء الوضع بشكل فوري وإعادة الاستقرار إلى المدينة".
وادعت المديرة أن "المقاطع المصوّرة المتداولة تعود للحظات توتر محدودة رافقت الحادثة"، مؤكدة أنها "لا تعكس الواقع الحالي الذي يشهد استقراراً كاملاً وحركة طبيعية". كما لفتت إلى أنه "تم توقيف عدد من المتورطين من مختلف الأطراف على ذمة التحقيق، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم"، مشددة على أن "الحادثة لا تحمل أي طابع مجتمعي أو طائفي".
وقالت إنه عُقد اجتماع ضمّ وجهاء من السقيلبية وقلعة المضيق وممثلين عن إدارة المنطقة ومجلسَي الصلح والعشائر في مقر إدارة منطقة الغاب بالسقيلبية، حيث أكد المجتمعون على "إيقاف التظاهرات والتوترات في المدينة"، بالإضافة إلى "تعهد إدارة المنطقة بإخراج الموقوفين كحل صلحي"، وعقد اجتماع موسع، اليوم السبت، لـ"إصدار صكّ صلحي يُنهي المشكلة الحاصلة".
مهاجمة المنشآت التجارية
وعلى عكس الرواية الرسمية التي نسبت التوترات الأمنية إلى "شجار فردي"، أظهرت مقاطع مصوّرة جرى تداولها على نطاق واسع مهاجمة عشرات الشبان للمحال والكافيتريات في السقيلبية. ووفقاً للمقاطع المتداولة، تعرضت الممتلكات التجارية للتخريب والتكسير، وسط إطلاق نار في الهواء من قبل بعض الشبان المهاجمين.
وقال مصدر مطلع لـ"المدن" إن المنطقة تعاني من حساسية كبيرة من أيام نظام الأسد حيث استخدم النظام القيادي المسيحي نابل العبد الله لتجنيد أبناء مدينة السقليبية لشن هجمات برية وقصف ضد القرى المجاورة التي يقطنها السنة ومنها قلعة المضيق.
وأضاف بأن التوترات الطائفية خصوصاً في ريف حماة الذي يضم تنوعاً طائفياً كبيراً، يتطلب من قوات الأمن تعزيز قواتها العسكرية لمنع الاحتكاك الطائفي في ظل الاحتقان الذي خلفه 14 عاماً من المواجهة.
و نظم العشرات في حي باب شرقي وسط العاصمة دمشق وقفة احتجاجية أعربوا فيها عن تضامنهم مع سكان السقيلبية، الأمر الذي كاد أن يتطور إلى توترات طائفية، سرعان ما قام باحتوائها المطران رومانوس الحناة، الذي بادر إلى تهدئة الأوضاع، مؤكداً أن "سوريا للسوريين".
أسبوع من التوترات
التوترات الأمنية التي شهدتها السقيلبية، كانت قد بدأت قبل نحو أسبوع، عندما تداولت وسائل إعلام محلية خبراً يقول إن فتيات من المدينة تعرضن للتحرش، الأمر الذي أدى إلى "احتكاك مباشر بين شبان السقيلبية وعدد من الزوار القادمين من بلدة العوينة"، مضيفة أن الموقف تحوّل إلى شجار بين الطرفين.
وتُعد السقيلبية من مدن ريف حماة الغربي ذات الغالبية المسيحية، وتتميّز بطابعها الزراعي ضمن بيئة ريفية مترابطة، حيث يعتمد سكانها بشكل رئيسي على الزراعة والأعمال المرتبطة بها، إلى جانب أنشطة محلية محدودة، في إطار علاقات اجتماعية يغلب عليها الطابع العائلي.
