اجتماع رباعي في باكستان لخفض التصعيد وترامب "يبحث عن مخرج"

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/03/28
Image-1774699766
شريف أبلغ بزشكيان على الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد (رويترز)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت باكستان عن استضافة اجتماع رباعي يضم وزير خارجيتها مع نظرائه المصري والسعودي والمصري، وذلك ضمن جهود دبلوماسية نشطة تتصدرها إسلام أباد وتقول إن مبادراتها تحظى "بدعم قوي" من أجل إيجاد حل للتصعيد الجاري في الشرق الأوسط، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتجنب "حرب أبدية" مع إيران، وإيجاد مخرج عبر التفاوض.

 

تحركات منسّقة

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزراء خارجية الدول الأربعة سيجرون، غداً الأحد، "مناقشات معمقة حول مجموعة من القضايا، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة" خلال المحادثات ⁠التي تستمر يومين.

وأفادت وزارة ‌الخارجية المصرية بأن ​الوزير ​بدر عبد العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ​اباد، اليوم السبت، للقاء ​نظرائه ​من باكستان والسعودية ‌وتركيا "لبحث ⁠تطورات التصعيد العسكري في ​المنطقة ​وجهود ⁠خفض التصعيد ​في الإقليم".

من جهته، قال وزير الخارجية التركية هاكان فيدان إن بلاده تتحرك بالتنسيق مع شركائها بالمنطقة من أجل حلول دبلوماسية لوقف الحرب الإسرائيلية- الأميركية على إيران.

وأضاف أن التوترات التي تخلقها إسرائيل تدفع نحو حرب أكبر، مشدداً على أن أنقرة تعارض أي تطور من شأنه جر دول المنطقة إلى صراع واسع. وتابع أن تحركات إيران تؤثر أيضاً على دول الخليج، وأن هذا الصراع ليس حرب إسرائيل وحدها، بل إن العالم بأسره يدفع ثمنه مع تزايد المشاكل الجيوسياسية والاقتصادية وبلوغها مستويات جادة.

وشدد على أن المخرج الوحيد يتمثل في خفض التوتر واللجوء إلى الدبلوماسية، لافتاً إلى أن تركيا تتحرك بالتنسيق مع شركائها في المنطقة لتحقيق ذلك، مضيفاً أن زياراته الأخيرة إلى دول المنطقة، بهدف إظهار التضامن مع تلك البلدان، ورفض الصراع المستمر والسياسات التوسعية الإسرائيلية.

Image-1774701293

 

اتصال شريف- بزشكيان

يأتي ذلك في وقت تعرض فيه باكستان استضافة مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول الصراع المستمر منذ شهر.

وقال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الأخير أجرى اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، قبل يوم من استضافة الاجتماع الرباعي لبحث جهود خفض التصعيد.

وأضاف المكتب في بيان، أن الرئيس الإيراني "أعرب عن تقديره لجهود رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الدبلوماسية الصادقة"، واستعرض وجهة نظره بشأن "الأعمال العدائية الجارية التي تنفذها إسرائيل ضد إيران".

وذكر البيان أن بزشكيان "شدد على ضرورة بناء الثقة لتسهيل الحوار والوساطة، وأشاد في هذا السياق بالدور الداعم الذي تقوم به باكستان لتحقيق السلام".

من جانبه، أكد شريف لبزشكيان أن "باكستان ستواصل لعب دور بنّاء في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة"، كما اطلع نظيره الإيراني على "الجهود الدبلوماسية التي يقوم بها حالياً"، إلى جانب نائب رئيس الوزراء إسحاق دار وقائد القوات المسلحة المشير عاصم منير.

وشدد شريف على أن الجهود تهدف إلى "التواصل مع الولايات المتحدة ودول الخليج الشقيقة والدول الإسلامية لتهيئة بيئة مناسبة لإجراء محادثات السلام"، كما أبلغ نظيره الإيراني "بالدعم القوي الذي تحظى به مبادرة السلام الباكستانية"، في حين أعرب عن أمله في التوصل بشكل جماعي إلى مسار عملي لإنهاء الأعمال العدائية.

 

تصريحات متناقضة

في غضون ذلك، قال بزشكيان في منشور على منصة "إكس"، إن "إيران لن تشن هجمات استباقية، ولكن رداً على الهجمات على البنية التحتية والمراكز الاقتصادية، سنرد بقوة على العدو أينما كان". وأضاف: "أقول لدول المنطقة، إذا كنتم تسعون إلى تحقيق التنمية والأمن، فلا تدعوا أعداءنا يخوضون الحرب من بلدانكم".

من جهته، قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إن "اعتداءات وجرائم الولايات المتحدة وإسرائيل هي سبب الوضع الحالي في المنطقة وانعدام الأمن فيها"، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في سلوك واشنطن المتناقض ومطالبها غير المنطقية.

وأضاف أن "المواقف والتصريحات الأميركية المتناقضة تثير الشكوك وأدت إلى تشديد حالة انعدام الثقة تجاه مخادعاتها"، معرباً عن تقديره جهود تركيا وبعض الدول في المنطقة لإنهاء الحرب المفروضة على إيران.

Image-1774701134

 

خيارات صعبة أمام ترامب 

وأمام هذه الجهود لإنهاء الحرب، يقول محللون إن ترامب يواجه خيارات صعبة بعد شهر منذ شن الحرب ضد إيران، فإما إبرام اتفاق قد يكون معيباً والانسحاب، أو التصعيد العسكري والمخاطرة بخوض صراع طويل الأمد قد يستنزف فترة رئاسته، وذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتراجع معدلات تأييده، بحسب تقرير لوكالة "رويترز".

وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية النشطة، ينهي ترامب أسبوعاً آخر من الحملة الأميركية الإسرائيلية المشتركة محاولاً بصعوبة احتواء أزمة الشرق الأوسط المتفاقمة، في الوقت الذي تواصل فيه إيران الصامدة عرقلة شحنات النفط والغاز من الخليج ​وشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول في أنحاء المنطقة.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض للوكالة، إن ترامب أبلغ مساعديه برغبته في تجنب "حرب أبدية" وإيجاد مخرج عبر التفاوض، وحثهم على التأكيد على أن مدة الأعمال القتالية التي حددها في تصريحاته تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، لكن المسؤول أشار إلى أن هذا الجدول الزمني يبدو "هشاً"، بينما في الوقت نفسه، يهدد ترامب بتصعيد عسكري كبير إذا فشلت المحادثات.

وأكد المسؤول أن الحملة ضد إيران "ستنتهي عندما يقرر القائد الأعلى أن أهدافنا قد تحققت"، قائلاً إن ترامب حدد أهدافاً واضحة.

ووفق "رويترز"، يبدو أن مبادرات ترامب الدبلوماسية تجاه إيران، بما في ذلك اقتراح السلام المكون من 15 نقطة الذي أرسله عبر باكستان، تُظهر أنه يبحث عن مخرج بشكل ملح. لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت هناك حالياً احتمالات واقعية لإجراء مفاوضات تفضي إلى نتائج إيجابية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث