واشنطن تستنزف "التوماهوك" وتزرع ألغاماً في إيران

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/03/27
Image-1774623440
من الصواريخ إلى الألغام: تحولات مقلقة في الحرب على إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، في تقريرين منفصلين، أن الولايات المتحدة كثّفت استخدام صواريخ "توماهوك" في حربها ضد إيران بوتيرة غير مسبوقة، بالتوازي مع ظهور صور تُظهر نشر ألغام أرضية أميركية قرب مواقع صواريخ باليستية إيرانية، في تطور ميداني يثير مخاوف عسكرية وإنسانية وسياسية متزايدة.

وأفادت الصحيفة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850  صاروخاً مجنحاً من طراز "توماهوك" خلال أربعة أسابيع فقط، في معدل استهلاك مرتفع أثار قلق مسؤولين داخل وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون".

وقال أشخاص مطلعون إن هذا الاستخدام الكثيف دفع إلى نقاشات داخلية حول كيفية توفير المزيد من هذه الصواريخ، في ظل محدودية الإنتاج، حيث يتم تصنيع بضع مئات فقط سنوياً. وأضافت الصحيفة أن البنتاغون بدأ يراقب بشكل متزايد معدل الاستهلاك، ليس فقط في سياق الحرب الحالية، بل أيضاً لتقييم القدرة على خوض عمليات مستقبلية.

وقال أحد المسؤولين لـ"واشنطن بوست"، إن عدد الصواريخ المتبقية في الشرق الأوسط أصبح "منخفضاً بشكل مقلق"، فيما أشار آخر إلى اقتراب البنتاغون من حالة "نفاد الذخيرة".

 

كلفة مرتفعة ومخزون محدود

وتُطلق صواريخ "توماهوك" من السفن والغواصات، وشكلت ركيزة في العمليات الأميركية منذ حرب الخليج عام 1991، نظراً لقدرتها على قطع أكثر من ألف ميل، والتواصل عبر الأقمار الصناعية، وضرب أهداف مبرمجة أو متحركة، والتحليق فوق ساحة المعركة، ونقل صور فورية لتقييم الأضرار.

غير أن هذه القدرات تقابلها كلفة مرتفعة تصل إلى 3.6 ملايين دولار للصاروخ الواحد، مع فترة تصنيع قد تمتد إلى عامين، في حين لم تتجاوز المشتريات الأخيرة 57 صاروخاً، ويبلغ الإنتاج السنوي نحو 600 صاروخ.

وبحسب تقديرات مختلفة، يتراوح المخزون الأميركي بين 3 آلاف و4 آلاف و500 صاروخ، بينما قدّره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بنحو 3 آلاف و100 صاروخ عند بداية الحرب.

وقال المستشار الأول في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في واشنطن، مارك كانسيان للصحيفة: "يمثل ذلك نحو ربع المخزون الإجمالي وسيترك فجوة كبيرة في حال نشوب صراع في غرب المحيط الهادئ، وسيستغرق تعويضه عدة سنوات"، كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة اشترت نحو 9 آلاف صاروخ منذ بداية البرنامج، لكن آلافاً منها خرجت من الخدمة.

 

إعادة تزويد وصواريخ دفاعية 

وأدى الاستهلاك المرتفع إلى لجوء البحرية الأميركية إلى إعادة تزويد المدمرات بالصواريخ في عرض البحر، وهي خطوة غير معتادة، إذ تُجرى عادة في الموانئ، علماً أن طول الصاروخ يبلغ نحو 20 قدماً ويزن 3 آلاف و500 رطل.

وفي موازاة ذلك، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ اعتراض دفاعي من منظومات "باتريوت" و"ثاد".

وفي السياق العملياتي، أطلقت إدارة دونالد ترامب على الحرب اسم عملية "الغضب الملحمي"، حيث أُطلق عدد كبير من الصواريخ في الأيام الأولى، بينها صاروخ أصاب محيط مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، ما دفع إلى فتح تحقيق بعد إعلان إيران مقتل "عشرات الأطفال".

كما أشار وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد الأركان الجنرال تشارلز براد كوبر، إلى أن تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية سمح للطيران الأميركي بالتوغل داخل العمق الإيراني واستخدام ذخائر أكثر وفرة.

 

جدل سياسي وتمويل ضخم وردود دفاعية

وسلّطت الصحيفة الضوء على مخاوف داخل البنتاغون والكونغرس، تتعلق بتغيّر تفسيرات الإدارة لأسباب الحرب ومخاطر استنزاف الذخائر وانعكاس ذلك على نزاعات مستقبلية، في وقت يدرس فيه البيت الأبيض تصعيداً محتملاً بالتوازي مع مفاوضات.

وفي ردود الإدارة، قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل: "يمتلك الجيش كل ما يحتاجه لتنفيذ أي مهمة"، متهماً الإعلام بأنه "منحاز ومهووس بتصوير أقوى جيش في العالم على أنه ضعيف، ويحاول بث الخوف وزرع الشك".

كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أن الجيش "يمتلك أكثر من ما يكفي من الذخائر"، في حين قال وزير الدفاع "لا يوجد أي نقص في الذخائر".

فيما يسعى البنتاغون للحصول على أكثر من 200 مليار دولار، مع إعلان الرئيس أن شركات الدفاع وافقت على "مضاعفة إنتاج الأسلحة المتطورة أربع مرات".

 

ألغام أميركية قرب شيراز

وفي تقرير موازٍ، أفادت "واشنطن بوست" بأن صوراً نُشرت أمس الخميس، أظهرت ألغاماً أميركية مضادة للدروع قرب شيراز، نشرها الصحافي الكندي ديميتري لاسكاريس وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

وأكد أربعة خبراء أن الألغام من طراز "بي إل يو-91/بي" وتُنشر عبر نظام "غاتور"، وقد كُشف عنها أولاً عبر مجموعة "بيلينغكات". وتم رصدها على بعد نحو 3 أميال من مواقع صواريخ باليستية، في منطقة تضم قواعد صاروخية تضرر اثنان منها على الأقل منذ بدء الحملة.

وتُستخدم هذه الألغام لـ"تعطيل أو إبطاء أو تغيير أو منع حركة القوات المعادية، ويبلغ متوسط مساحة الحقل 650 × 200  متر، في أول استخدام من هذا النوع منذ حرب الخليج 1991.

وحذّر الخبير أميركي في الأسلحة والذخائر، براين كاستنر من أنها: "تشكل خطراً كبيراً على المدنيين"، فيما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية مقتل شخص وإصابة آخرين، مع التحذير من "عبوات تشبه العلب المعدنية".

وقالت سارة ياغر: "التراجع عن حظر هذه الأسلحة سيؤدي إلى أضرار جسيمة".

تعكس هذه التطورات، وفق "واشنطن بوست"، تصعيداً عسكرياً مركباً يجمع بين استنزاف سريع للذخائر، وضغط على المخزون والإنتاج، واستخدام أدوات قتالية مثيرة للجدل، ما يطرح تساؤلات جدية حول استدامة الحرب وحدود القوة الأميركية في المدى المتوسط والبعيد.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث