تقديرات إسرائيلية: تفاهمات غير معلنة تضبط إيقاع الحرب

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/03/27
Image-1774616479
"معاريف": الاتصالات بين واشنطن وطهران معقدة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن مصادر إسرائيلية مطلعة أن الواقع الفعلي للاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران أكثر تعقيداً بكثير مما تعكسه التصريحات العلنية. فبينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق رسائل تفاؤل بشأن تقدم المفاوضات، تعتمد طهران خطاباً متشدداً يوحي بانسداد الأفق، إلا أن قنوات التفاوض غير المباشرة لا تزال قائمة، مع مساعٍ جدية للوصول إلى تفاهمات.

وأشارت المصادر إلى أن التباين في التصريحات لا يعكس بالضرورة تعثراً فعلياً، بل يدخل في إطار إدارة التفاوض والضغط السياسي، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين شروطه قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل.

 

تغيّر في السلوك الإيراني 

وفقًا للمصادر ذاتها، طرأ تحول ملحوظ على نمط العمليات الإيرانية، إذ توقفت إلى حد كبير الهجمات الصاروخية على دول الخليج، واقتصرت على استخدام محدود للطائرات المسيّرة، في حين استمر التركيز على استهداف إسرائيل بالصواريخ. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن هذا التغيير ليس عشوائياً، بل نتيجة تفاهمات غير مباشرة تهدف إلى خفض مستوى التصعيد الإقليمي.

ويقدّر هؤلاء أن إيران تعتبر أنها حققت أهدافها من ضرب الخليج سابقاً، سواء من خلال إثارة القلق أو دفع تلك الدول إلى ممارسة ضغوط على واشنطن لإنهاء الحرب، فضلاً عن المساهمة في رفع أسعار النفط. أما الاستمرار في هذا المسار، فقد يؤدي إلى نتائج عكسية، منها تعريض المسار السياسي للخطر.

 

صراع الرسائل 

ولفتت المصادر إلى أن التناقض بين التصريحات الأميركية والإيرانية يرتبط أيضاً بصراع غير مباشر على سوق الطاقة. فبحسب التقديرات الإسرائيلية، يسعى ترامب عبر تصريحاته الإيجابية إلى تهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط، بينما تعتمد إيران خطابًا متشدداً يساهم في إبقاء الأسعار مرتفعة، ما يخدم مصالحها الاقتصادية.

وترى الجهات الإسرائيلية أن هذا التباين في الخطاب يشكل جزءاً من "حرب نفسية" موجهة ليس فقط للطرف الآخر، بل أيضاً إلى الأسواق العالمية، في ظل الترابط الوثيق بين التطورات السياسية وأسعار الطاقة.

 

مفاوضات مستمرة بلا ردود حاسمة

على الرغم من التصعيد الكلامي الإيراني، أشارت المصادر إلى أن الوسطاء لم يتلقوا أي رد سلبي حاسم من طهران، ما يعزز الاعتقاد بأن القناة التفاوضية لا تزال مفتوحة. كما يُعتقد أن الإدارة الأميركية تسعى بالفعل إلى إنهاء الحرب خلال فترة قصيرة نسبياً، قد تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات.

ووفق التقديرات فإن واشنطن تحتاج إلى إنجاز سياسي واضح إلى جانب أي نجاح عسكري، مثل التوصل إلى اتفاق أو صيغة تفاهم يمكن تقديمها للرأي العام. ومن بين الطروحات تقليص مستوى تخصيب اليورانيوم، إلا أن هذا البند لا يزال موضع خلاف أساسي.

 

حلول محتملة وخيارات بديلة

في ما يتعلق بالعقبات المالية، أشارت المصادر إلى إمكانية التوصل إلى حلول مبتكرة، مثل إعادة صياغة المطالب الإيرانية بالتعويض عبر استثمارات أميركية في الاقتصاد الإيراني، ما يسمح لكل طرف بتقديم الأمر بطريقة تناسب جمهوره الداخلي.

كما أكدت المصادر أن واشنطن تأخذ المواقف الإسرائيلية بعين الاعتبار، لكنها في النهاية ستتخذ قراراتها وفق مصالحها الخاصة، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى استغلال استمرار العمليات لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية.

 

التحضير لمرحلة جديدة 

في موازاة ذلك، أفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يهيئ لمرحلة جديدة من العمليات، في ظل تقديرات بأن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى خطوات عسكرية أوسع، تشمل فرض السيطرة على مضيق هرمز. كما تستمر العمليات الجوية الإسرائيلية ضد مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية بهدف إضعاف قدراتها المستقبلية.

لكن في المقابل، تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحديات داخلية، إذ حذّر رئيس الأركان إيال زامير من نقص في القوى البشرية، يشمل الطيارين والجنود في مختلف الوحدات، إضافة إلى إرهاق متزايد في صفوف المقاتلين بعد فترة طويلة من العمليات المتواصلة.

 

واشنطن: سيناريوهات مفتوحة 

وأشارت التقديرات الإسرائيلية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، إلى عدة سيناريوهات محتملة في المرحلة المقبلة، بينها إعلان ترامب إنهاء الحرب بشكل أحادي، أو التوصل إلى اتفاق جزئي مع إيران، أو مواصلة العمليات لفترة إضافية لتعزيز المكاسب العسكرية.

وفي حال تعثر المفاوضات، لا يُستبعد اللجوء إلى تصعيد كبير يشمل استهداف بنى تحتية إيرانية أو اتخاذ خطوات عسكرية في مضيق هرمز. وفي جميع الأحوال، ترجّح التقديرات أن يتم إبلاغ إسرائيل مسبقاً بأي قرار أميركي، مع تأكيد أن واشنطن لن تقدم على خطوة تتعارض بشكل واضح مع المصالح الإسرائيلية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث