إيران تطيح بالمفاوضات.. المنطقة نحو قاع مظلم

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/03/26
بزشكيان
بزشكيان أن بلاده تسعى إلى إنهاء كامل للحرب وتحقيق الاستقرار (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أطاحت إيران رسمياً، اليوم الخميس، بالآمال التي عُلقّت على عرض الـ15 بنداً للتفاوض الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على علّاته. العرض الذي بدا أنه الفرصة الآخيرة، قبل أن تفتح المنطقة على تصعيد أكبر، يهدد طرفا الأزمة بأنه سيكون "تدميريا"، وسط مخاوف كبيرة من أن تؤدي حرب منشآت الطاقة التي يتم التهديد بها، إلى تدهور المنطقة نحو قاع أكثر ظلاماً.

 

تعثر التفاوض 

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تسعى إلى إنهاء كامل للحرب وتحقيق الاستقرار، في وقت وصف فيه مسؤول إيراني رفيع المقترح الأميركي، الذي نقل عبر باكستان، بأنه "أحادي الجانب وغير عادل" ولا يلبي الحد الأدنى من متطلبات النجاح.

وأوضح المسؤول أن المقترح يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن طهران راجعته لكنها لا ترى حتى الآن خطة واقعية لمحادثات سلام، رغم استمرار الاتصالات عبر الوسطاء. وبحسب المعطيات، يتضمن المقترح بنوداً تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن مخزوناته عالية التخصيب، وتقييد البرنامج الصاروخي، إضافة إلى ترتيبات بشأن مضيق هرمز ووقف دعم الحلفاء في المنطقة.

وتطالب إيران بضمانات تمنع أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر، إلى جانب تثبيت سيادتها على المضيق، ما يعكس استمرار الفجوة بين مواقف الطرفين.

 

تقدم العمليات العسكرية الاميركية

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران متقدمة "للغاية" مقارنة بالجدول الزمني المحدد، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية كانت تتراوح بين أربعة وستة أسابيع لإنهاء المهمة، إلا أن التقدم الميداني تجاوز تلك التوقعات. 

وشدد ترامب على أن أمام إيران فرصة للتخلي عن برنامجها النووي، وإلا "سنكون أسوأ كابوس لها"، زاعماً أن الإيرانيين "يتوسلون" للتوصل إلى اتفاق، رغم إقراره بعدم وضوح إمكانية التوصل إلى تسوية.

 

تصعيد من الحرس الثوري

وفي إطار التصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية نفذت مع ما يُعرف باسم "محور المقاومة" عدداً "غير مسبوق" من العمليات المشتركة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وصفها بأنها "أوسع هجمات جهادية في تاريخ الحرب على الأهداف الأميركية والصهيونية".

وقال الحرس في بيان رسمي، إن المحور نفّذ  220 عملية ناجحة خلال 24 ساعة، مؤكداً أنها شكّلت "مرحلة جديدة" من وحدة الساحات في المحور في المنطقة. وأشار إلى أن هذه العمليات استهدفت مباشرةً مواقع ومنشآت عسكرية واقتصادية تابعة للقوات الأميركية والإسرائيلية في غرب آسيا.

وأوضح البيان أن "المقاومة اللبنانية نفذت 87 عملية، والمقاومة العراقية 23 عملية، فيما نفذت القوات المسلحة الإيرانية 110 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة"، قال إنها أدت إلى "تدمير منظومات دفاعية ومراكز قيادة ومخازن تسليح للأعداء". وأكد الحرس الثوري أن هذه الهجمات "سجّلت رقماً قياسياً في تدمير الأهداف" الإسرائيلية والأميركية في المنطقة.

وكان الحرس الثوري الإيراني، قد أعلن في وقت سابق اليوم، تنفيذ الموجة الثانية والثمانين من عملية "الوعد الصادق 4" ضد أهداف قال إنها محددة مسبقاً، شملت مواقع في عريفجان والخرج وموقع اللوجستيات الدفاعية الأميركية (KGL)، وذلك رداً على هجوم قال إن مركزه انطلق منه استهداف مدينة خرمشهر في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.

وأوضح البيان أن العملية تضمنت "تدمير" رادار باتريوت في قاعدة الشيخ عيسى، وتدمير حظيرة مسيّرات استطلاع من طراز P-8 في القاعدة نفسها، إضافة إلى استهداف خزانات وقود داعمة للقوات الأميركية، وحظيرة طائرات مسيّرة من طراز MQ-9، وهوائي اتصال بالأقمار الصناعية خاص بالطائرات المسيّرة في قاعدة علي السالم.

 

احتمالات توسع المواجهة

ميدانياً، سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في شمال طهران مساء الخميس، من دون أن تتضح طبيعة الأهداف التي طاولتها، وذلك تزامناً مع تحليق مقاتلات على علو منخفض، في وقت استهدفت فيه غارات مناطق عدة داخل البلاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها نفذت ضربات على أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات، مؤكدة استمرارها في "القضاء على التهديدات". كما أشار قائد القيادة المركزية الأميركية إلى تدمير نسبة كبيرة من السفن التابعة للبحرية الإيرانية، بالتزامن مع إعلان مقتل قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري في غارة إسرائيلية.

في المقابل، عززت إيران استعداداتها لمواجهة أي تدخل بري محتمل، مع تقارير عن العمل على تنظيم أعداد كبيرة من المقاتلين، وتحصين مواقع استراتيجية، بينها جزيرة خرج، عبر نشر أنظمة دفاع جوي وزرع ألغام تحسباً لأي عملية إنزال.

وعلى صعيد الخيارات العسكرية، تتحدث تقارير عن سيناريوهات أميركية تشمل تنفيذ عمليات برية أو السيطرة على جزر استراتيجية في الخليج، إضافة إلى خطط لعمليات في العمق الإيراني لتأمين منشآت نووية، أو الاكتفاء بحملة جوية واسعة النطاق.

قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد علي جهانشاهي، اليوم الخميس، إن "الحرب البرية ستكون أكثر خطورة وكلفة على العدو"، مضيفاً في تصريحات أوردتها وكالة "إيسنا" الإيرانية أن "جميع تحركات العدو على الحدود يجري رصدها، ونحن مستعدون لأي سيناريو".

وأكد القائد العسكري الإيراني أن "كل شبر من جغرافية إيران محمي بيقظة المقاتلين واستعدادهم"، قائلاً إن "على العدو أن يعلم أن الحرب البرية ستكون بالنسبة إليه أكثر خطورة وكلفة، وستكون خسائرها غير قابلة للتعويض".

 

الحوثيون جاهزون للتدخل

إقليمياً، أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي استعداد جماعته لاتخاذ موقف عسكري إذا اقتضت تطورات الحرب، ما يفتح الباب أمام احتمال توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر، خصوصاً في مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وفي موازاة ذلك، أكد المبعوث الأميركي توم باراك ضرورة إيجاد بدائل لمضيق هرمز والبحر الأحمر، مشيراً إلى أنه يمكن لسوريا أن تلعب دوراً عبر الأنابيب.

بالتوازي، طالب مجلس التعاون الخليجي بمشاركة دول المنطقة في أي مفاوضات مقبلة، فيما أكدت دول عربية رفضها لأي اعتداء على أراضيها، مع استمرار جهود الوساطة التي تقودها عدة أطراف، بينها باكستان وتركيا ومصر، رغم استمرار انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث