أفادت "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وضع دول الخليج في موقف معقد للغاية، إذ لم تكن طرفاً رسمياً في القتال، لكنها تحملت جزءاً كبيراً من تبعاته. وأضافت أنه في نظرة إلى التطورات حتى الآن، تظهر سبع رؤى مركزية ترسم صورة لمنطقة ستستمر في العمل تحت قيود ثقيلة وخوف عميق من "اليوم التالي".
أولاً، لا يزال خطر التصعيد قائماً؛ إن إنذار الرئيس ترامب لإيران- والذي تم تمديده حالياً- بفتح مضيق هرمز، ينطوي على إمكان تغيير قواعد اللعبة. وربما يؤدي هجوم أميركي-إسرائيلي شديد على البنية التحتية للطاقة في إيران إلى ردّ إيراني واسع النطاق ضد منشآت الطاقة في الخليج، وهو ما لم يحدث حتى الآن. لكن مثل هذا السيناريو لن يقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل ربما يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وإلحاق ضرر اقتصادي كبير بدول الخليج التي قد تجد صعوبة في التعافي منه.
ثانياً، الفرضية الأساسية لدى دول الخليج هي أن النظام الإيراني سيبقى؛ وقالت "يديعوت أحرونوت" إن هذه النظرة شكّلت سياساتها منذ بداية الحرب، إذ تصرفت بحذر وتجنبت خطوات لا رجعة فيها، وحافظت على "قدرة الإنكار" في ما يتعلق بإجراءاتها، وسعت أساساً إلى عدم حرق الجسور مع طهران، انطلاقاً من إدراكها أنها ستضطر إلى الاستمرار في العيش إلى جانب إيران، وربما بشكل أكثر خطورة بعد انتهاء الحرب. ومن وجهة نظرها، فإن الرد العسكري العلني لن يوقف الهجمات ولن يحقق إنجازاً حقيقياً، بل سيؤدي إلى تصعيد الرد الإيراني ويقوّض إمكان العودة إلى التهدئة مستقبلاً.
ثالثاً، حققت إيران مكاسب في الحرب؛ إذ أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن صورة التهديد الإيراني قد تتعزز في نظر دول الخليج، بعدما بقيت طهران صامدة حتى بعد مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبحسب هذا التصور، فإن القوة العسكرية غير المتكافئة لإيران أثبتت فعاليتها، وبقيت بعد الحرب كسيف مسلط. كما رأت إيران في دول الخليج "نقطة ضعف" قد تستغلها مستقبلاً، في حين قد يتعزز الانطباع بأن ضربات قطاع الطاقة دفعت ترامب إلى التراجع خشية إطالة أمد الحرب.
رابعاً، "نقطة الضعف" ليست بالضرورة في مضيق هرمز؛ إذ تبين أنه يمثل نقطة اختناق حيوية، لكن تأثير إغلاقه سيكون مؤقتاً، فيما أن أي ضربة لمنشآت الطاقة في الخليج، مثل منشأة تسييل الغاز في قطر، والتي قيل إن استهدافها خفّض القدرة بنسبة 17%، سيكون لها تأثير أعمق وأكثر دواماً في سوق الطاقة العالمية.
خامساً، الخليج العربي ليس كتلة واحدة؛ وقالت "يديعوت أحرونوت" إن الحرب أظهرت خلافات كبيرة بين دوله بشأن كيفية التعامل مع إيران، وكذلك بشأن أهداف الحرب ومدتها، حيث مثّلت عُمان والسعودية خطاً أكثر حذراً، فيما اتخذت الإمارات موقفاً أكثر تشدداً نسبياً، ما صعّب بلورة سياسة موحدة وأضعف القدرة على عزل إيران.
سادساً، تباين الموقف من إسرائيل؛ إذ أظهرت الحرب، بحسب "يديعوت أحرونوت"، أن بعض دول الخليج ترى في إسرائيل شريكاً عسكرياً محتملاً، فيما يعتبرها آخرون قوة غير منضبطة قد تشكل تهديداً، إلى جانب استمرار الخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
سابعاً، النظرة إلى "اليوم التالي"؛ إذ من المتوقع أن تعيد دول الخليج تقييم مفهومها للأمن بعد الحرب، في ظل خيبة الأمل من الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة، وعدم قدرة التحالفات مع باكستان وتركيا على منع ما اعتُبر عدواناً إيرانياً، ما قد يدفع بعض الدول إلى تعزيز الاعتماد على الذات وربما السعي إلى امتلاك قدرات ردع غير تقليدية.




