استولت قوات الاحتلال الإٍسرائيلي صباح اليوم الأربعاء، على 13 شقة سكنية في بلدة سلوان بالقدس الشرقية، ليرتفع إجمالي الشقق إلى 15 شقة، فيما جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعمه لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وذلك على الرغم من الانتقادات الدولية بما فيها الأميركية.
استيلاء لصالح جمعيات استيطانية
ونقلت وكالة "الاناضول"، عن شهود عيان قولهم إن قوات من الشرطة رافقت مستوطنين من جمعية "عطيرات كوهانيم" الاستيطانية إلى حي بطن الهوى في سلوان، قبل أن يتم إخراج أسرتين من عائلة بصبوص من شقتيهما، ويتم الاستيلاء عليهما.
وأفاد مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في بيان، اليوم الأربعاء، إن الأمر "بدأ بإخلاء عائلة بصبوص من شقتين، ثم باشرت طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية تفريغ محتويات 11 شقة لعائلة الرجبي للسيطرة عليها أيضاً".
وأضافت "ما زالت حتى اللحظة عملية التفريغ مستمرة وذلك من أجل تسليمهم للجمعيات الاستيطانية بحجة ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية".
ولفت المركز الحقوقي إلى أن بناية عائلة بصبوص تقع ضمن مخطط استيطاني تقوده جمعية "عطيرات كوهانيم"، يستهدف السيطرة على مساحة تُقدّر بنحو 5 دونمات و200 متر مربع في الحارة الوسطى من حي بطن الهوى.
وأضاف أن ذلك يأتي "استناداً إلى ادعاءات بملكية الأرض ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881، ووفق هذه الادعاءات، تُقسَّم الأرض إلى 6 قطع، حيث تقول الجمعية الاستيطانية إن المحكمة العليا أقرت ملكيتها للمستوطنين".
وأوضح أن عائلة بصبوص تلقت قرار "الإخلاء غيابياً مطلع عام 2025، وقدمت استئنافاً، إلا أن المحكمة المركزية رفضته في أيلول/ سبتمبر الماضي. ومع بداية العام الجاري، تلقت العائلة بلاغاً بالإخلاء النهائي، وذلك قبل صدور قرار المحكمة العليا النهائي في الاستئناف المقدم إليها، بحسب المركز.
خطر وجودي
ووفق المركز الحقوقي، فإن العائلة الفلسطينية تؤكد "أنها اشترت الأرض عام 1963، وتملك كافة الوثائق والمستندات التي تثبت ملكيتها، إلا أن المحاكم رفضت هذه الوثائق، بحجة أن عملية الشراء تمت من جهة لا تملك حق التصرف بالأرض، التي تُصنّفها المحاكم كأملاك تعود ليهود من أصول يمنية".
ولفت المركز إلى أن إسرائيل أخلت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نحو "15 عائلة من الحي، كما طردت في العام 2015 نحو 15 عائلة من الحي، حيث كانت هذه العائلات تقيم في بنايات سكنية تضم عدة شقق لكل عائلة، وليس مجرد شقق منفردة.
والاثنين الماضي، قال مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي إن سكان بلدة سلوان يعيشون "تحت خطر جدي لتهجيرهم من منازلهم وسلب أراضيهم".
وأضاف "خلال العامين الماضيين أدّت أعمال الإخلاء في حيّ بطن الهوى ووادي حلوة وهدم منازل في حيّ البستان، إلى تشريد مئات السكّان وإبقائهم دون مأوى".
وتعتبر بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، الأكثر استهدافاً بالاستيطان في القدس الشرقية.
وذكر المركز أن التهجير يتهدد أكثر من 2200 شخص يشكّلون نحو 90 من الأسر المقيمة في حيّ بطن الهوى، من ضمنهم 200 طفل، و150 أسرة من حيّ البستان بواقع 1550 شخصاً.
وفي سياق متصل، قال المركز الحقوقي الإسرائيلي إنه تم هدم 35 منزلاً في حي البستان، المجاور لحي بطن الهوى، حتى فبراير/ شباط 2026.
تزايد الاعتداءات
في غضون ذلك، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في حديث لإذاعة إسرائيلية، اليوم الأربعاء، إنه يؤيد "حق الناس في الدفاع عن أنفسهم. وأشجع إطلاق رجال الشرطة النار على الأشخاص الذين يرشقونهم بالحجارة، لأنني أرى ذلك صواباً".
وادعى أن "معظم الحوادث في الضفة هي حوادث دفاع عن النفس، هي اشتباكات ناجمة عن هجوم عرب على يهود، فيدافعون عن أنفسهم، وهذا أمر طبيعي تماماً"، وفق تعبيراته.
يأتي ذلك بعد تزايد هجمات المستوطنين الإسرائيليين بشكل ملحوظ على الفلسطينيين بالضفة الغربية بما يشمل عمليات قتل وإصابة وتدمير وإحراق ممتلكات.
وخلال الأشهر الماضية، وجهت العديد من الدول الغربية انتقادات حادة إلى عنف المستوطنين، ووصفته في بيانات بأنه "إرهاب".
من جهته، حذر السفير الإسرائيلي في واشنطن يحئيل لايتر في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الأربعاء، من أن إسرائيل "تفقد أصدقاء بسبب عنف المستوطنين".
وأعرب عن "غضبه من أعمال الشغب" التي يرتكبها الإسرائيليون في الضفة الغربية، مضيفاً أن "هناك عدة مئات من الرجال الذين سقطوا من النظام ويشوهون مؤسسة كاملة والجميع صامت. نحن في وضع معقد جدا بسبب الشغب".
وتابع: "نحن نفقد أصدقاء، هناك أشخاص في واشنطن بالتأكيد يبتعدون عن إسرائيل بسبب هذا".
ورد بن غفير على الانتقادات الأميركية التي نقلها السفير الإسرائيلي في مقابلته بشأن عنف المستوطنين، قائلا: "ليس من المفترض أن نفعل أي شيء تحت أي ضغط".
وأضاف "أعتقد أننا بحاجة إلى التحرك ضد العنف هناك (بالضفة). لكن هناك أمر واحد واضح، في عهدي، لن يلاحقوا أبناء وبنات التلال، أولئك الذين ترونهم بعد عامين يقاتلون على خطوط المواجهة".
و"شبان التلال" هي مجموعة عنيفة من المستوطنين تقود الهجمات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
ومنذ بدء حرب الإبادة بقطاع في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية ما أسفر عن مقتل 1133 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700.
