طهران ترفض المقترح الأميركي: وقف الحرب يتم بشروطنا الخاصة

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/03/25
Image-1774452887
طهران: إنهاء الحرب مرهون بوقف الاغتيالات وتعويضات وضمانات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، أنَّ طهران رفضت المقترح الأميركي لإنهاء الحرب. ونقلت قناة "برس تي في"، عن مسؤول إيراني تأكيده أنَّ "أي وقف للأعمال العدائية لن يتم إلا وفق شروط إيران الخاصة وجدولها الزمني"، وأنها "لن تسمح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض توقيت نهاية الصراع".

وقال المسؤول الأمني إن إيران تعتبر المقترح الأميركي "مفرطاً" و"منفصلاً عن واقع فشل الولايات المتحدة في ساحة المعركة"، مشدداً على أن "إيران ستنهي الحرب عندما تقرر ذلك وعندما تُلبّى شروطها"، وأن العمليات الدفاعية ستستمر حتى تحقيق هذه الشروط، مع التأكيد على أنه "لن تُجرى أي مفاوضات قبل ذلك".

وبحسب المسؤول، حدّدت طهران خمسة شروط أساسية للموافقة على إنهاء الحرب، تشمل وقف كامل لـِ "العدوان والاغتيالات من جانب العدو"، وتقديم "ضمانات ملموسة" تحول دون تكرار الحرب ضد إيران، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب على نحوٍ واضح ومضمون، وإنهاء الحرب ضد إيران و"جميع جماعات المقاومة" في أنحاء الشرق الأوسط، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز وتقديم ضمانات دولية لذلك.

 

خطة أميركية من 15 بنداً ووساطة باكستانية

في المقابل، كشفت تقارير أن الولايات المتحدة قدمت عبر باكستان خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب، تتناول البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، إضافة إلى قضايا تخفيف العقوبات، والقيود على الصواريخ الباليستية، وإمكانية الوصول إلى مضيق هرمز.

ونقلت شبكة "إيه بي سي" أن البنود تشمل تحديداً البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، فيما أفادت تقارير بأن المقترح يتضمن أيضاً ترتيبات تتعلق بالملاحة في المضيق وتدفق الطاقة.

وأفاد مسؤولون باكستانيون، وفق "رويترز"، بأن إسلام آباد نقلت المقترح إلى طهران وتنتظر ردها، في حين لم تصدر تعليقات رسمية من إيران أو باكستان حتى الآن. وبالرغم من ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع، أن الرد الأولي لطهران كان "غير إيجابي" لكنه لا يزال قيد الدراسة. وأضاف أن طهران سلّمت ردها إلى إسلام آباد.

 

إيران أقل تشدداً سراً وفرص التفاهم ضعيفة

نقلت عن وسطاء عرب ومصادر مطلعة أن إيران تبدو أقل حدة في المناقشات الخاصة مقارنة بخطابها العلني، مع بقاء فرص النجاح منخفضة بسبب تمسك طهران وواشنطن بمطالب متشددة. وأضاف الوسطاء أن إيران، رغم إعلان رفضها المقترح الأميركي، لا تزال تستمع لمحاولات صياغة تسوية قد تفتح الباب لاجتماع قريب. 

وقال دبلوماسي إيراني للصحيفة أن بلاده لم تغلق باب المفاوضات غير المباشرة لكنها تشكك في نوايا واشنطن، معتبراً العرض الأميركي غير مقبول وقد يهدف لكسب الوقت. كما أشار إلى أن إيران تعتزم تشديد موقفها التفاوضي لتعزيز الردع وترسيخ نفوذها في مضيق هرمز، مقابل خطة أميركية من 15 نقطة تربط تخفيف العقوبات بتنازلات نووية وصاروخية وإقليمية، فيما تطالب طهران بضمانات لوقف القتال وتعويضات وترتيبات جديدة للمضيق.

وأكد مسؤول أوروبي أن تصريحات دونالد ترامب حول تقدم المحادثات زادت تعقيد المشهد، في ظل حرص الطرفين على عدم الظهور بمظهر المتلهف، بينما تضغط مصر لوقف الهجمات في الخليج كخطوة لبناء الثقة، وفق "وول ستريت جورنال".

 

تحركات أميركية ومحادثات مرتقبة

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين كبار، أن إدارة ترامب تعمل على ترتيب اجتماع في باكستان نهاية الأسبوع الجاري، لبحث مخرج من الحرب، مع احتمال زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسلام آباد أو تركيا، بالرغم من عدم تأكيد الموعد.

كما أشار الرئيس الأميركي إلى أن بلاده تتفاوض مع إيران حول "حل شامل للأعمال العدائية"، مؤكداً وجود "نقاط اتفاق رئيسية"، لكنه في الوقت نفسه هدد بقصف مكثف للبنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع إرسال نحو ألفي جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

في حين استهزأت إيران بالتقارير الأميركية حول وجود اتفاق وشيك، معتبرةً أن واشنطن "تتفاوض مع نفسها"، وذلك بعد تصريحات ترامب التي أكد فيها أن طهران ترغب "بشدة" في التوصل إلى اتفاق، وهو ما نفته إيران ووصفته بأنه "أخبار كاذبة".

 

مضيق هرمز في قلب الأزمة

ويشكّل مضيق هرمز محوراً أساسياً في النزاع، حيث يمر نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأفادت تقارير بأن إيران أبلغت المنظمة البحرية التابعة للأمم المتحدة أن السفن "غير المعادية" يمكنها العبور بأمان، أي تلك التي لا تدعم الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما أكدت تايلاند عبور إحدى ناقلاتها النفطية بسلام بعد مفاوضات مع إيران وسلطنة عمان، في وقت يظل فيه المضيق مغلقاً عملياً أمام العديد من الناقلات منذ بدء العمليات العسكرية قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.

في المقابل، نقل موقع "بوليتيكو" عن مسؤول في البيت الأبيض، أن ترامب واثق من إعادة فتح المضيق "قريباً جداً"، مع تركيز الجيش الأميركي على إنهاء قدرة إيران على تعطيل تدفق الطاقة، بالرغم من إشارة مسؤولين أوروبيين إلى أنَّ رسائل واشنطن بشأن أهداف الحرب "مربكة".

 

تحركات دولية متوازية

دولياً، قال المستشار الألماني إنَّ إنهاء الحرب في إيران هو "أفضل طريقة لإعادة الأسعار إلى وضعها الطبيعي"، مؤكداً أن بلاده تعمل مع الاتحاد الأوروبي لإقناع واشنطن وتل أبيب بوقف الحرب.

من جانبها، حذرت الخارجية الروسية من أن الوجود العسكري الأميركي في الخليج "لا يخلق إلا تهديدات إضافية"، مشيرة إلى تقارير عن احتمال التحضير لعملية في جزيرة "خارك" الإيرانية، معربة عن أملها في أن تكون مجرد تكهنات.

وفي الوقت نفسه، تستضيف المملكة المتحدة وفرنسا محادثات عسكرية تضم نحو 30 دولة لتشكيل تحالف لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد إعلان عدة دول، بينها ألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا، استعدادها للمساهمة في ضمان حرية الملاحة، مع توقع عقد اجتماع عسكري موسع لاحقاً هذا الأسبوع.

وفي سياق المساعي الدبلوماسية، أشار رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى احتمال عقد محادثات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، موضحاً أن أي مفاوضات قد تشمل الصواريخ والميليشيات المتحالفة مع إيران، إضافة إلى ضمانات أمنية، مع طرح خيار تعليق التخصيب النووي مؤقتاً وإعادة تقييمه خلال 5 إلى 10 سنوات.

 

تصعيد عسكري ومخاوف إقليمية

ميدانياً، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في المنطقة، حيث يجري نشر أكثر من ألف جندي إضافي، مع احتمال إرسال ألفي جندي، لينضموا إلى نحو 50 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أنَّ طهران "تراقب عن كثب" التحركات الأميركية، محذراً من اختبار "عزيمة إيران على الدفاع عن أرضها".

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جديدة استهدفت بنىً تحتية حكومية في طهران، مع استمرار اعتراض الصواريخ الإيرانية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث