الحرب الإيرانية بين التصعيد العسكري ومسارات التفاوض

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/03/25
Image-1772890433
ترامب يهدد بـ"فتح أبواب الجحيم" على إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع في الشرق الأوسط، يجد العالم نفسه أمام مشهد شديد التعقيد، حيث تتداخل فيه التهديدات العسكرية الوجودية مع محاولات دبلوماسية محمومة تقودها أطراف إقليمية ودولية.

ومع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الرابع، انتقل الخطاب السياسي من مرحلة التحذير إلى الوعيد بـ"فتح أبواب الجحيم"، بينما تتحرك القطع العسكرية على الرقعة إيذاناً باحتمالات غزو بري وشيك.

 

التصعيد الأميركي

بلغت النبرة الأميركية ذروتها مع إعلان البيت الأبيض على لسان المتحدثة كارولاين ليفيت أن الرئيس دونالد ترامب "لا يهدد عبثاً"، مؤكدة استعداده لشن ضربة هي الأقوى تاريخياً إذا لم تقر طهران بهزيمتها العسكرية وتتقبل "واقع اللحظة". هذا الخطاب الهجومي عززه ترامب نفسه بتأكيده أن الحرب "حُسمت فعلياً"، مشيراً إلى أن الإيرانيين باتوا يرغبون بشدة في اتفاق ينهي استنزافهم، وهو ما وصفه بتقديم طهران لـ "هدية مرتبطة بالنفط والغاز" لم يكشف عن تفاصيلها.

داخلياً، يظهر إصرار إدارة ترامب من خلال إشراك الدائرة الضيقة في ملف الأمن القومي، بما في ذلك نائب الرئيس جيه دي فانس وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، مما يعكس وحدة الموقف داخل الإدارة في مواجهة ما يصفه ترامب بـ "محاولات اليسار الراديكالي" للتقليل من الإنجازات العسكرية المحققة ضد النظام الإيراني.

 

مؤشرات الغزو والتحركات اللوجستية

بعيداً عن أروقة السياسة، ترسم التقارير الميدانية صورة أكثر قتامة، حيث كشفت مصادر عسكرية عن تحركات لوجستية غير مسبوقة تشير إلى قرب عمليات برية خاطفة. وأفاد موقع "آي بيبر" البريطاني بأن الجسر الجوي العسكري الأميركي، عبر طائرات "سي-17"، يشهد نشاطاً مكثفاً لنقل أطنان من الذخائر والمعدات.

وتتركز الأنظار حالياً على "الفرقة 82" المحمولة جواً ووحدات الاستطلاع البحرية الـ 31 التي تحركت من اليابان صوب المنطقة. ويرى محللون أن الهدف قد لا يكون غزواً شاملاً، بل عمليات "جراحية" للسيطرة على مواقع استراتيجية مثل جزيرة "خارك" النفطية لفرض واقع سياسي جديد وضمان الملاحة في مضيق هرمز.

 

الرد الإيراني: ومعادلة مضيق هرمز

في المقابل، تبدي طهران صلابة خطابية وميدانية، إذ وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الحرب بأنها "نقطة ذهبية" منعت قوتين نوويتين من تحقيق أهدافهما. ونفت إيران بشدة وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، واصفة التصريحات الأميركية بأنها "أخبار كاذبة" ومحاولة من واشنطن لـ "التفاوض مع نفسها".

ويظل مضيق هرمز قلب هذه العاصفة، حيث أكدت طهران أنه "مغلق فقط أمام سفن العدو"، بينما طمأنت السفن "غير المعادية" بإمكانية العبور، في استعراض واضح للسيطرة على ممرات الطاقة العالمية التي يمر عبرها خُمس إمدادات النفط. وفي تهديد صريح، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي محاولة لاحتلال جزر إيرانية ستقابل بهجمات "لا هوادة فيها" تستهدف البنية التحتية للدول الإقليمية التي تسهل هذه العمليات.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني، أعلن في وقت سابق اليوم الأربعاء، أنَّ طهران رفضت المقترح الأميركي لإنهاء الحرب. ونقلت قناة "برس تي في"، عن مسؤول إيراني تأكيده أن "أي وقف للأعمال العدائية لن يتم إلا وفق شروط إيران الخاصة وجدولها الزمني"، وأنها "لن تسمح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض توقيت نهاية الصراع".

وكشفت تقارير أن الولايات المتحدة قدمت عبر باكستان خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب، تتناول البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، إضافة إلى قضايا تخفيف العقوبات، والقيود على الصواريخ الباليستية، وإمكانية الوصول إلى مضيق هرمز.

 

 خيط الدبلوماسية الرفيع

وسط هذا الضجيج العسكري، تبرز باكستان كلاعب محوري في محاولات التوسط. وتواصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مؤكداً على ضرورة الحل الدبلوماسي. ورغم نفي طهران للمفاوضات المباشرة، أكد المتحدث باسم خارجيتها تلقي رسائل عبر وسطاء والرد عليها.

لكن هذه الجهود تصطدم ببيان خليجي عربي مشترك صادر عن قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن، أدان بشدة "الاعتداءات الإيرانية السافرة" وانتهاك سيادة الدول عبر الوكلاء، مؤكداً على الحق الأصيل في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة.

 

الجبهة الإسرائيلية: ضغوط الداخل وتغيير الاستراتيجية

تتحرك إسرائيل في هذا الصراع بمسارين، عسكرياً، وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكثيف الضربات ضد الصناعات العسكرية الإيرانية، مع تحول ملحوظ نحو استهداف البنية التحتية بدلاً من أجهزة الأمن الداخلية. وسياسياً، يواجه نتنياهو أزمات ائتلافية حادة تتعلق بميزانية الدولة وإعفاء "الحريديم" من الخدمة العسكرية، بالإضافة إلى ملاحقته قضائياً، وهو ما دفعه لطلب عفو من الرئيس هرتسوج بدعم من ترامب.

وفي غمرة هذا الصراع الإقليمي، لم تتوقف السياسات الاستيطانية، إذ استولت القوات الإسرائيلية على شقق سكنية في حي سلوان بالقدس الشرقية، وسط دعم من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لعنف المستوطنين، مما يضيف طبقة أخرى من التوتر للاضطراب الإقليمي الشامل.

 

ترقب "ساعة الصفر"

إن المشهد الراهن يضع المنطقة على حافة هاوية، فبينما تتحدث واشنطن عن "اتفاق وشيك" تحت ضغط القوة، وتصر طهران على "الندية" ورفض الإملاءات، تبدو الخيارات الدبلوماسية ضيقة جداً. إن تعزيز الحشود العسكرية الأميركية ورفع اسمي قاليباف وعراقجي مؤقتاً من قوائم الاستهداف يشي بأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة: فإما "اتفاق الضرورة" الذي ترعاه الوساطات الإقليمية، أو الانزلاق نحو "أبواب الجحيم" التي لوح بها ترامب، مما قد يغير وجه الشرق الأوسط لعقود قادمة.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات هجومية باستخدام صواريخ "خيبر شكن" و"عماد" و"سجيل" ومسيرات، استهدفت مراكز أسلحة إسرائيلية ومطار بن غوريون، وقواعد أميركية في الكويت والبحرين والأردن. ودوت صفارات الإنذار في منطقة شارون وسط إسرائيل مع اعتراض صاروخ واحد، فيما أصيب 12 مدنياً في بني براك مع انهيار جزئي لمبنى.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" بصواريخ "قادر" كروز، مما أجبرها على تغيير موقعها، وسط تأكيد إيراني بمراقبة تحركات الأسطول الأميركي.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منشأتين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في طهران، وموقعاً لصناعة المتفجرات في أصفهان، بالإضافة إلى منصات صواريخ ومنشآت دفاع جوي، ومركز أبحاث للغواصات في أصفهان وصفه بأنه "المنشأة الوحيدة" في إيران. كما تعرض مطار لامرد الدولي بمحافظة فارس لهجوم دون خسائر بشرية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث