قالت شبكة "سي إن إن" الأميركية، اليوم الثلاثاء، إن التغيير في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من التهديد بضرب محطات الطاقة الإيرانية، إلى الحديث عن مفاوضات مع شخصية أميركية مرموقة، جاء بعد تحذيرات من حلفاء في الخليج، من أن استهداف مواقع الطاقة المدنية في إيران قد يؤدي إلى تصعيد كارثي، بحسب ما نقلت الشبكة عن مصادر مطلعة على المحادثات.
بالتوازي نقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطّلعين على مجريات الوضع، أن دول عربية خليجية كبرى تدرس إمكانية الانضمام إلى الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وسطاء متعددون بين واشنطن وطهران
وقالت "سي إن إن" إن التحول المفاجئ، والتقدم السريع لمحادثات السلام بحسب ترامب، أدى إلى تغيير جذري في نهج الإدارة الأميركية تجاه الحرب. والآن، هناك اقتراحٌ أن تستضيف باكستان اجتماعاً بين الولايات المتحدة وإيران في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والذي قد يحضره نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، وفقاً لمصدرين.
ونقلت عن 5 مصادر مطلعة، أن دولاً عديدة تعمل حالياً بنشاط على التوسط للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تداعيات الحرب التي لا تزال تتردد في أنحاء العالم. وأكدت المصادر أنها لم تكن على علم بأي مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب، على عكس مزاعم ترامب.
وأضافت المصادر المطلعة أن باكستان وتركيا ومصر وسلطنة عُمان تشارك في جهود التفاوض. وأوضح مصدران إقليميان أن الولايات المتحدة قدمت عبر باكستان قائمة من 15 بنداً تتضمن توقعاتها من إيران، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران قد وافقت على أي منها.
وتابع أحد المصدرين أن بعض هذه البنود "شبه مستحيلة" على إيران قبولها، بينما أشار المصدر الآخر إلى أنها تعكس البنود التي طرحتها الولايات المتحدة على إيران في محادثات العام الماضي. وذكرت مصادر أن الباكستانيين يعملون على مقترح ويبذلون جهوداً للوساطة، وأن العمانيين تبادلوا أيضاً رسائل بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز. وأضافت أن المصريين يشاركون أيضاً فيما وصفته بـ"جهود دبلوماسية نشطة".
ورجّح أحد المصادر الإقليمية أن الإدارة الأميركية تتواصل مع إيران عبر عدة دول، لضمان وصول رسائلها إلى جميع الشخصيات المعنية في طهران. وأضاف أن هناك تفاهماً أن إنهاء الحرب بشكل دائم سيستغرق على الأرجح وقتاً أطول.
وقال مصدر مطلع على المحادثات: "تجري الجهود الدبلوماسية حالياً، وهناك مقترحات متعددة قيد الدراسة. طبيعة الدبلوماسية تقتضي أن تكون حواراً مفتوحاً، ولم تصل أي من المقترحات التي نوقشت إلى مرحلة النضج أو القبول العام".
وذكرت مصادر أن كبار مسؤولي إدارة ترامب، بمن فيهم الرئيس الأميركي وفانس، عملوا الاثنين على ضمان إطلاع إسرائيل على التطورات.
الخليج قد ينخرط بالحرب
ووسط أجواء التفاوض، نقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطّلعين أن "أكبر جيران إيران العرب في الخليج يدرسون الانضمام إلى الحرب"، مشيرين إلى أن هذا الخيار قد يصبح مطروحاً بشكل جدي، "إذا استهدفت طهران البنية التحتية الحيوية لتلك الدول".
وبحسب المصادر، فإن السعودية والإمارات، وهما من أبرز القوى في الخليج، "بدأتا تفقدان صبرهما إزاء الضربات الإيرانية التي طالت موانئ ومنشآت طاقة ومطارات". لكن المصادر شددت على أن "انضمامهما إلى الحرب لن يحدث إلا إذا نفّذت إيران تهديداتها باستهداف منشآت حيوية للكهرباء والمياه في الخليج"، واصفة هذا الشرط بأنه "عتبة مرتفعة".
وأوضحت المصادر أن "معظم دول الخليج تتجه نحو هذا الخيار"، مع وجود استثناءات مثل سلطنة عُمان التي "تسعى للحفاظ على دورها كوسيط". في المقابل، تبدي هذه الدول حذراً من الانخراط المباشر، إذ تخشى أن "تُصعّد إيران هجماتها ضدها في حال دخولها الحرب".
وأشار دبلوماسي أوروبي في المنطقة إلى احتمال أن "يبرم الرئيس الأميركي اتفاقاً مع طهران"، ما قد يترك الدول الخليجية "في مواجهة نظام متضرر وغاضب". وأضاف أن هذا القلق لا يقتصر على الدول التي قد تنضم للحرب، إذ إن "العديد من الحكومات تخشى هذا السيناريو حتى في حال عدم مشاركتها".
السعودية تريد إضعاف نظام إيران الصاروخي
بدورها، نقلت "سي إن إن" عن مصدر مسؤول إقليمي مُطّلع على الموقف السعودي، أن المملكة تريد إنهاء حرب إيران بإضعاف قدرات طهران الصاروخية الباليستية وصواريخ كروز "قدر الإمكان". وأضاف أن الرياض لا تريد إلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية الإيرانية.
وقال المصدر: "لا يمكننا أن يكون لدينا جار عدواني، وفي الوقت نفسه لا يمكننا أن يكون لدينا شعب في إيران يعاني من الفقر المدقع. في نهاية المطاف، نحن جيران ونريد جواراً يسوده السلام".




