إعلان ترامب عن المفاوضات مع إيران.. وقف تكتيتي لتحقيق أهداف

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/03/24
Image-1773684519
"معاريف": ما يقوم به ترامب يبدو أقرب إلى إدارة أزمة تحت الضغط (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت صحيفة "معاريف" العبرية إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن "محادثات جيدة" مع إيران لا يدلّ بالضرورة على تحقيق اختراق، مع وجود نفي إيراني، ما يبدو كأنه وقف تكتيكي لتحقيق عدد من الأهداف.

 

غايات فورية 

وقالت الصحيفة إن الخطوة تخدم 3 غايات هي تهدئة ذُعر الأسواق، وإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، ونقل مركز ثقل القرار إلى يد ترامب نفسه، كما تبدو كأنها وقف تكتيكي يهدف إلى تخفيف الضغط الاقتصادي، وتهدئة الأسواق، ومنح البيت الأبيض وقتاً إضافياً لدراسة الخطوة التالية.

وبسبب ذلك، رأت أن إعلان ترامب ليس بالضرورة إشارة إلى التهدئة، إذ قد يكون دليلاً على التردد، لأنه وجد نفسه داخل معادلة غير مريحة، وبالتالي يستفيد من صورة القائد القوي الذي يهدد ويضغط، ومن جهة أُخرى، يتضح أن تكلفة التصعيد ليست نظرية، بل تنعكس في أسعار النفط، وحالة الأسواق، والتأمين البحري، والتضخم، واحتمال الانجرار إلى صراع مفتوح.

واعتبرت أن السؤال ليس عمّا إذا كان ترامب يريد صفقة، "فكل رئيس أميركي يريد ذلك"، بل ما هو الثمن الذي يستعد لدفعه، وما الذي سيتحمله إذا لم تتحقق الصفقة. 

وقالت "معاريف" إنه حتى لو كان هناك قنوات اتصال بالإيرانيين، لكن هناك عقبات أساسية لا تزال قائمة هي، البرنامج النووي، ومخزون اليورانيوم المخصّب، والصواريخ الباليستية، وشبكة الحلفاء الإقليميين، "وهذه القضايا لا تُحلّ بتصريح واحد، أو محادثة جيدة".

 

فجوة بين ترامب ونتنياهو

وبسبب تلك العقبات، تظهر احتمالية وجود فجوة بين ترامب ونتنياهو، إذ ترى إسرائيل أن هناك فرصة في تغيير استراتيجي كبير بينما ترامب يفضل اتفاقاً سريعاً وجزئياً، حتى لو كان غير كامل، وبالتالي فإن اتفاقاً كهذا يمكن أن يُرضي واشنطن، لكن ربما يُعتبر في إسرائيل تفويتاً لفرصة استراتيجية. 

وأشارت إلى أن إسرائيل يجب أن تكون حذرة من الصيغة التي يحاول ترامب فرضها على الحدث، عندما يصوّر الأمور بأنها تحوُّل من تهديد إلى تسوية، ليعطي انطباعاً بالسيطرة، لكن الواقع ربما يكون مختلفاً.

ورأت أن ما يقوم به ترامب يبدو أقرب إلى إدارة أزمة تحت الضغط، مع الحفاظ على الغموض لكسب المرونة، وأن هذا الغموض مفيد له حالياً، لأنه يسمح له بالاستمرار في التهديد من دون تنفيذ فوري، مع الإشارة إلى تسوية من دون التزام، وتحضير الخيار العسكري بهدوء نسبي، إذا اتضح أن الإيرانيين يماطلون ويطرحون مطالب مرفوضة.

 

3 سيناريوهات لاحقة 

بناء على ذلك، قالت "معاريف" إن هناك 3 سيناريوهات لاحقاً، الأول هو التأجيل التدريجي والذي قد يخفف الضغط حول مضيق هرمز، من دون اتفاق حقيقي، وهو السيناريو "الأكثر راحةً لترامب في المدى القصير".

أما السيناريو الثاني، هو صفقة جزئية، ويقضي بأن تقدّم إيران تنازلاً محدوداً، كي تتيح لترامب أن يعلن إنجازاً، يمكن أن يكون جيداً لواشنطن، لكنه غير مُرضٍ لإسرائيل، ربما في مجال الملاحة البحرية، وربما بصيغة أكثر غموضاً بشأن القضية النووية، في حين ترامب من جهته، يجمّد هجوماً واسع النطاق، وهذا الترتيب ربما يكون جيداً بما يكفي لواشنطن، لكنه سيئ بالنسبة إلى إسرائيل. 

وعن السيناريو الثالث، قالت "معاريف" إنه "سيناريو الأزمة" ويتمثل بانهيار المفاوضات وتصاعُد النفي المتبادل، وتعود الولايات المتحدة إلى خيار أكثر حزماً، سواء من خلال عمل عسكري مباشر في المجال البحري، أو عبر إلحاق أضرار بالبنية التحتية. وفي هذا السيناريو، سيتبين أنه ليس مساراً دبلوماسياً، بل مجرد تحضير أكثر تنظيماً للجولة المقبلة.

ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن السيناريو الأول يبدو الأكثر ترجيحاً حالياً، "ليس لأنه يحلّ المشكلة، بل لأنه يمنح جميع الأطراف وقتاً: إيران تكسب وقتاً، وترامب يكسب وقتاً، والأسواق تهدأ موقتاً، لكن المشكلات الأساسية تبقى من دون حل".

وخلصت "معاريف" إلى أن إعلان ترامب خلقَ انطباعاً أن هناك حركة، لكن الواقع يبدو كأنه حالة تجميد حذِرة قبل اتخاذ القرار حتى الآن، إذ "لم يقرر ترامب ما إذا كان يريد أن يُذكَر كصانع اتفاق، أم كمن نفّذ ضربة عسكرية؛ لذلك، يفعل ما يفعله السياسيون غالباً في مثل هذه اللحظات: يختار مساراً ثالثاً، اسمه الوقت".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث