يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم، مع انتقال التهديدات إلى استهداف منشآت الطاقة، في وقت يفرض فيه القانون الدولي قيوداً صارمة على ضرب البنى التحتية الحيوية.
وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين عسكريين أميركيين حاليين وسابقين، فإن منشآت الطاقة، رغم تصنيفها كبنية تحتية مدنية، قد تتحول في ظروف محددة إلى أهداف عسكرية مشروعة.
ويستند هذا التقدير إلى قواعد قانون النزاعات المسلحة، التي تتيح الاستهداف إذا ساهمت البنية التحتية بشكل مباشر وملموس في العمليات العسكرية، وحققت ميزة عسكرية واضحة، مع تقليل الأضرار على المدنيين إلى الحد الأدنى.
ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم "البنية التحتية الكهربائية للخصم يمكن أن تعتبر في بعض الأحيان هدفاً عسكرياً مشروعاً"
مبدأ التناسب وحدود الاستهداف
ويشدد خبراء القانون العسكري على أن العامل الحاسم هو مبدأ التناسب، أي موازنة المكسب العسكري مع الأضرار المدنية المحتملة، بما في ذلك تداعيات انقطاع الكهرباء على السكان.
وقال اللواء المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ديفيد ديبتولا لـ"وول ستريت جورنال"، "لا يمكن أن يكون الضرر المتوقع على المدنيين، بما في ذلك الآثار الثانوية لانقطاع الكهرباء، مفرطاً مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة"
وأكد ديبتولا "إن الاختيار بين التعطيل المؤقت والدمار الدائم قد يؤثر على هذا التحليل"، وفي السياق نفسه، أكد الخبير القانوني مايكل شميت للصحيفة، "لا يمكنك قصف محطة توليد كهرباء لإيصال رسالة"، وأضاف "يجب أن تكون قادراً على توضيح ميزة عسكرية واضحة، لا ميزة سياسية"، كما أشار إلى أن كل حالة يجب أن تُقيّم على حدة، مع النظر في بدائل أقل ضرراً، مثل الهجمات السيبرانية.
خلفية: سابقة العراق وشبكة الكهرباء
يستحضر هذا الجدل تجربة حرب الخليج عام 1991، حين استهدفت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء العراقية ضمن حملة "عاصفة الصحراء"، بهدف تعطيل منظومات القيادة والسيطرة العسكرية.
وأوضح شميت أن: "المبرر القانوني الرئيسي... كان تعطيل قيادة وسيطرة الجيش العراقي"، وبحسب المعطيات العسكرية آنذاك، سعت القوات الأميركية إلى ضرب خطوط نقل الكهرباء، وتجنب استهداف محطات التوليد، إلا أن هذه التوجيهات لم تُنفذ دائماً ميدانياً، ما أدى إلى تأثيرات واسعة على البنية المدنية، وأصبح لاحقاً نموذجاً يُستعاد في النقاشات القانونية الحالية.
ترامب يلوّح بضرب منشآت الطاقة
في هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من لهجته، مهدداً بقصف منشآت الطاقة في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها، في إطار الضغط المرتبط بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التهديدات في وقت يفرض فيه القانون الدولي قيوداً صارمة على هذا النوع من الاستهداف، دون أن يصدر عن واشنطن توضيح قانوني علني يحدد طبيعة الأهداف أو مبرراتها العسكرية.
وفي موازاة ذلك، أفادت "القناة 15" الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة أبلغت تل أبيب نيتها تنفيذ عملية للسيطرة برياً على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط، وتشير تقديرات إلى أنها تمر عبرها غالبية الصادرات النفطية الإيرانية.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن ذلك يعكس توجهاً نحو استهداف مفاصل الطاقة الحيوية، بما يتجاوز الضربات الجوية إلى عمليات ميدانية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد الإيراني.
بين القانون واحتمالات التصعيد
ورغم أن القانون الدولي لا يحظر بشكل مطلق استهداف منشآت الطاقة، إلا أنه يفرض قيوداً صارمة تجعل تنفيذ مثل هذه الضربات مشروطاً بإثبات الضرورة العسكرية والتناسب.
وفي ظل غياب مؤشرات رسمية على خطط تنفيذية فورية، تبقى التهديدات ضمن إطار الضغط السياسي والعسكري، إلا أن إدخال منشآت الطاقة وممرات الملاحة—وفي مقدمتها مضيق هرمز—في صلب المواجهة، يضع المنطقة أمام احتمال انتقال التصعيد إلى استهداف مباشر للبنى التحتية الحيوية، بما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية واسعة على أمن الطاقة العالمي.




