إيران تستخدم مصادر الطاقة كسلاح في سابقة منذ عقود

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/03/22
إيران مضيق هرمز (غيتي).jpg
الطاقة كسلاح: صراع جديد على الموارد العالمية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

دخل التنافس على الهيمنة العالمية في القرن الحادي والعشرين مرحلة جديدة، عنوانها السيطرة على الموارد المادية الحيوية، بعد أن استخدمت إيران النفط كسلاح على نطاق لم يُشهد منذ عقود، وفق ما أفادت به صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير موسّع.

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن طهران، وفي مواجهة حملة جوية مكثفة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، أطلقت هجوماً غير متماثل، عبر استخدام إمدادات الطاقة كأداة ضغط استراتيجية.

وبحسب الصحيفة، فقد نجحت إيران فعلياً في شلّ مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، كما استهدفت يوم الأربعاء منشآت الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان بقطر، أكبر موقع لإنتاج الغاز المسال في العالم، وذلك رداً على ضربة استهدفت حقلاً غازياً إيرانياً.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهّد يوم السبت بـ"ضرب وتدمير" منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.

 

صدمة في الأسواق العالمية

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن هذا التصعيد يهدد بإرسال موجات صدمة جديدة عبر الأسواق العالمية، التي تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ بداية النزاع، في حين تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تقريباً.

ووفقاً للصحيفة، فإن هذه التطورات تمثل تذكيراً بمركزية الطاقة في الاقتصاد العالمي، ودليلاً على أن أسس القوة العسكرية والاقتصادية تتحول مجدداً نحو الموارد الفيزيائية مثل النفط والمعادن النادرة والقدرة الصناعية.

وبيّنت "وول ستريت جورنال" أن الدول التي تفتقر إلى هذه الموارد قد تواجه مخاطر تشمل التضخم الحاد، والانكماش الاقتصادي، وتعطّل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والجيوش المستقبلية.

وأضافت أن الصين استخدمت العام الماضي سيطرتها على نحو 90% من إمدادات المعادن النادرة عالمياً للضغط على الولايات المتحدة خلال مفاوضات تجارية، عبر تقييد صادرات المعادن المستخدمة في السيارات والأسلحة والإلكترونيات، ما أدى إلى تعطيل مصانع أميركية وإجبار واشنطن على تخفيف مطالبها.

كما نقلت الصحيفة بيانات وكالة الطاقة الدولية حول توزيع حصة الصين في سلسلة الإمداد: التعدين: 60%، والتكرير: 91%، وتصنيع المغناطيسات: 94%

 

عودة الجغرافيا

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن خبيرة المخاطر السياسية أليس غاور قولها إن "التنافس بين القوى الكبرى عاد إلى أساسياته: من يسيطر على الموارد التي تقوم عليها الاقتصادات والجيوش الحديثة".

وأوضحت الصحيفة أن الإجماع الغربي لعقود كان يرى أن الجغرافيا لم تعد تحدد مصير الدول، وأن التكنولوجيا والشبكات هي العامل الحاسم، إلا أن "تسليح" سلاسل الإمداد أعاد الجغرافيا إلى قلب الصراع.

كما نقلت عن الخبير إدوارد فيشمان قوله إن "القيود المادية لا تزال تحكم الجغرافيا السياسية"، مشيراً إلى أن الحظر الصيني للمعادن النادرة كان من أبرز أدوات الحرب الاقتصادية الحديثة، ومضيفاً أن الولايات المتحدة، رغم استقلالها الطاقي، لا تزال عرضة لتأثير نقاط الاختناق الجغرافية.

 

نقاط الاختناق البحرية

ويمر نحو 90% من النفط المنقول بحراً عبر ثمانية ممرات رئيسية، تشمل مضيق هرمز، وباب المندب، ومضيق ملقا، وقناة السويس، ومضائق تركيا والدنمارك، وقناة بنما، ورأس الرجاء الصالح.

أي تهديد هذه الممرات يجبر السفن على اتخاذ طرق أطول وأكثر كلفة، ما ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية، بينما لا توجد بدائل بحرية حقيقية لبعضها، خصوصاً مضيق هرمز.

وذكرت الصحيفة أن إدارة دونالد ترامب تؤكد تحقيق "هيمنة طاقية"، إلا أن تسعير النفط عالمياً يجعل الاقتصاد الأميركي عرضة للصدمات.

ونقلت عن المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز قولها إن الولايات المتحدة لا تعتمد على تدفق النفط عبر مضيق هرمز مثل دول أخرى، مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة أبرزت أهمية الإنتاج المحلي الآمن.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، بدأ المخططون الأميركيون العودة إلى مقاربات تشبه فترات الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، عبر تعبئة الموارد الصناعية.

وأشارت إلى خطوات تشمل: امتلاك حصص في شركات التعدين، وتوسيع إنتاج الذخائر، ودفع شركات مثل "تي إس إم سي" لبناء مصانع داخل الولايات المتحدة، كما ذكرت أن ترامب أعلن مشروع "Project Vault" بقيمة 12 مليار دولار لتخزين المعادن الحيوية، إلى جانب اتفاق أولي مع شركة Lynas الأسترالية لتأمين المعادن النادرة الثقيلة.

 

قيود مستمرة

ونقلت الصحيفة عن الخبير مورغان بازليان أن الولايات المتحدة في وضع أفضل مما كانت عليه، لكنها لا تزال تواجه ضغوطاً، خاصة مع زيادة الطلب على المعادن بسبب الحروب.

وأضافت أن المشاريع الجديدة تحتاج سنوات، ما يمنح الصين قدرة على التأثير في الأسواق إذا تصاعد التوتر.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن النفوذ الصيني لا يقتصر على المعادن، بل يشمل أيضاً المكونات الدوائية، والمضادات الحيوية، وبطاريات الليثيوم-أيون، وأشباه الموصلات التقليدية، وهذا ما يمنح بكين أدوات ضغط اقتصادية واسعة.

وأكدت الصحيفة أن التعامل مع نقاط الاختناق يتطلب إما بناء بدائل مكلفة وتستغرق سنوات، أو الاعتماد على الردع العسكري، في حين أن تأمين المعادن قد يفرض العمل في بيئات غير مستقرة مثل الكونغو الديمقراطية وموزمبيق.

 

مستقبل الصراع الاقتصادي

وخلصت "وول ستريت جورنال" إلى أن الدول قد تستخدم مستقبلاً الضغط الاقتصادي لإجبار الولايات المتحدة على التراجع، مستفيدة من حساسية الاقتصادات المفتوحة لارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.

ونقلت عن الباحث كريس ميلر قوله إن "التكاليف تظهر بسرعة أكبر في الاقتصادات الشفافة، وهذا ما يجعلها أكثر عرضة للضغط".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث