نقل موقع "أكسسوس" عن مصدر قوله إن لدى واشنطن وإسرائيل معلومات استخبارية تشير إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة.
وقالت مصادر للموقع إن مرور عيد النيروز من دون ظهور المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، سوى ببيان مكتوب، زاد من الغموض حول حالته الصحية، ومكانه، ودوره في الهجمات التي تنفذها إيران رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
من يدير الأمور؟
ووفق الموقع فإنه، "ليس من المستغرب أن يبقى مجتبى في الظل. فمنذ مقتل والده، أوضحت إسرائيل أنه بات على رأس قائمة أهدافها. كما ادّعى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيت أن مجتبى "أصيب وربما تعرّض لتشوه" في الضربة التي قتلت والده.
وقد طُرح الغموض المحيط بمجتبى خلال عدة إحاطات استخباراتية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال مسؤول أميركي إن فريق الأمن القومي لترامب لا يزال يعمل على تقييم من يدير الأمور فعلياً في طهران.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن "لا دليل لدينا على أنه (مجتبى) هو فعلاً من يعطي الأوامر". وأضاف مسؤول أميركي: "الأمر يتجاوز الغرابة. لا نعتقد أن الإيرانيين كانوا ليمرّوا بكل هذا لاختيار شخص ميت كزعيم أعلى، لكن في الوقت نفسه لا دليل لدينا على أنه يتولى القيادة".
وكانت الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية ترى أن رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني هو القائد الفعلي لإيران، إلى أن اغتالته إسرائيل الثلاثاء الماضي.
وقال ترامب الجمعة: "قادتهم جميعهم اختفوا. الجيل التالي من القادة اختفى. والجيل الذي يليه اختفى في معظمه. والآن لا أحد يريد أن يكون زعيماً هناك بعد الآن. نحن نواجه صعوبة. نريد التحدث إليهم، لكن لا يوجد أحد لنتحدث معه. في الواقع، نحن نحب ذلك".
منازل آمنة بلا اتصالات
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن كبار قادة إيران يعملون حالياً كأشخاص مطلوبين، ينتقلون بين منازل آمنة ويتجنبون الاتصالات الرقمية.
لكن قناة مجتبى على "تلغرام" نشرت رسالة مكتوبة بمناسبة النوروز تدعو إلى الوحدة، إلى جانب عدة صور له.
وقال مسؤول أميركي إن وكالة الاستخبارات المركزية تحاول تحديد ما إذا كانت هذه الصور حديثة. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نشر رسالة فيديو بمناسبة النوروز بالرغم من التهديدات التي تطال سلامته.
وأضاف: "كنا نتوقع أن نرى مجتبى أيضاً بأي شكل. لم يستفد من الفرصة ولا من التقليد. هذه إشارة تحذير كبيرة".
وقال راز زيمت مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إنه لا يوجد دليل على أن مجتبى غير قادر على أداء مهامه، حتى لو أن إصابته والمخاوف الأمنية تجعل من الصعب عليه ممارسة سلطته بالكامل.
وأضاف: "في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، ينبغي عدم توقع ظهوره علناً، ومن الممكن أن إصابته لا تسمح له حتى بإصدار فيديو مسجل كي لا يكشف مدى خطورة حالته".
الحرس يملأ فراغ لاريجاني
ووفق "أكسيوس" أدلى مدير "سي آي إي" جون راكفليت ومدير وكالة استخبارات الدفاع الجنرال جيمس آدمز بشهادتهما في جلسة سرية أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، حيث أشارا إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة عميقة في القيادة والسيطرة، من دون مؤشرات على انهيار وشيك.
ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين، أن اغتيال لاريجاني وسّع فراغ السلطة، وأن هذا الفراغ يُملأ بشكل أساسي من قبل الحرس الثوري الإيراني.
وقال الموقع إن صعود مجتبى يُعزى إلى علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري، الذي يتمتع بنفوذ واسع في الاقتصاد والسياسة والأمن، والذي يقول مسؤولون إسرائيليون إنه يدير البلاد فعلياً حالياً.
وقال مسؤول عربي كبير: "الحرس الثوري يسيطر على إيران وهم متطرفون، ومستعدون للموت ولقاء خامنئي الأب".
وشدد راتكليف وآدامز على أنه من المبكر تحديد ما إذا كان النظام قادراً على الصمود في ظل الحرب وخسارة عدد كبير من قادته.
وأكدت إسرائيل أن تمهيد الطريق لتغيير النظام هو أحد أهداف الحرب. وقال مسؤول إسرائيلي كبير: "نعتقد أن زيادة الضغط الخارجي ستؤدي إلى زيادة الضغط الداخلي، وكلما حدث ذلك ارتفعت فرص انهيار النظام".
ويرى بعض منتقدي الحرب أن القضاء على الحرس القديم قد يمهّد الطريق أمام قادة أكثر تشدداً، مثل مجتبى نفسه.




