أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب، أعلنت حالة طوارئ في زمن الحرب لتجاوز الكونغرس والمضي قدماً في صفقات تسليح تتجاوز قيمتها 23 مليار دولار لصالح حلفاء في الشرق الأوسط، في خطوة تُعدّ الثانية من نوعها منذ اندلاع الحرب مع إيران، بما يسمح بتجاوز آليات المراجعة البرلمانية المعتادة.
وبحسب الصحيفة، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن الوزير ماركو روبيو قرر أن "هناك حالة طوارئ تتطلب الموافقة الفورية على عمليات نقل الأسلحة الحيوية لشركاء الشرق الأوسط الذين يتعرضون حالياً لهجوم من إيران".
تجاوز متكرر للكونغرس
وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي بعد إعلان سابق لحالة الطوارئ عقب الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، حيث جرى حينها تجاوز الكونغرس لتمرير صفقة تشمل أكثر من 20 ألف قنبلة لإسرائيل. كما أشارت إلى أن إدارة جو بايدن استخدمت الإجراء ذاته مرتين خلال حرب غزة لتمرير مبيعات أسلحة لإسرائيل.
ورغم أن هذا الإجراء مسموح به قانونياً بموجب قانون مراقبة صادرات الأسلحة، إلا أن استخدامه نادر، إذ يُلجأ إليه لتجاوز لجان الكونغرس المختصة في مجلسي النواب والشيوخ. وتعتبر الصحيفة أن لجوء روبيو إلى هذا المسار مرتين خلال أقل من أسبوعين يعكس توجهاً متصاعداً لدى إدارة ترامب للالتفاف على الرقابة البرلمانية المرتبطة بالحرب.
صفقات تشمل الإمارات والكويت والأردن
وبحسب معلومات حصلت عليها "نيويورك تايمز"، تتضمن الصفقة الجديدة 11 عملية بيع إلى الإمارات والكويت والأردن. وتشمل الصادرات إلى الإمارات طائرات هليكوبتر من طراز شينوك، وطائرات مسيّرة، وصواريخ باتريوت، وصواريخ جو-جو، ومجموعات تحويل القنابل غير الموجهة إلى موجهة، إضافة إلى رادارات نظام "ثاد" للدفاع الصاروخي، وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، وتحديثات وذخائر لطائرات إف-16.
أما الكويت فستحصل على معدات دفاع جوي وصاروخي بمليارات الدولارات، في حين تتضمن الصفقة مع الأردن تحديثات لطائرات إف-16.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض هذه الصفقات كانت قيد مراجعة غير رسمية من قبل المشرعين، وأن أحدهم على الأقل لم يوافق عليها، فيما لم تُرسل الإدارة حتى إشعاراً أولياً للكونغرس بشأن غالبية الصفقات، وفق مسؤول أميركي تحدث لـ"نيويورك تايمز".
انقسام داخل الكونغرس
في المقابل، نقلت الصحيفة عن النائب الجمهوري برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، قوله إن روبيو تصرف "بحكمة" بإعلان الطوارئ بعد أن رفض كبير الديمقراطيين في اللجنة، النائب غريغوري دبليو ميكس، الموافقة على بعض الصفقات، مضيفاً أن الأخير "يعرقل مبيعات الأسلحة اللازمة لإسرائيل والإمارات وغيرها".
في المقابل، قال ميكس إنه يدعم قدرة الحلفاء على الدفاع عن أنفسهم، لكنه شدد على أن ذلك "لا يمنح الإدارة تفويضاً مطلقاً لتجاهل القانون أو الكونغرس".
كما نقلت الصحيفة عن السيناتور الديمقراطية جين شاهين، قولها إن شركاء واشنطن في المنطقة "يتحملون وطأة حرب إدارة ترامب سيئة التخطيط"، معتبرة أن قرار الطوارئ يعكس "حالة من الذعر" و"افتقاراً للاستعداد" وعدم إشراك الحلفاء والكونغرس في المراحل المبكرة من القرارات الكبرى.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن عملية المراجعة غير الرسمية تُعد الأداة الأساسية لرقابة الكونغرس على صفقات السلاح، حيث تقوم وزارة الخارجية بإحالة الصفقات المقترحة إلى لجنتي الشؤون الخارجية في مجلس النواب والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ليقوم كبار المشرعين من الحزبين بمراجعتها.
ويحق لهؤلاء طرح أسئلة لأسابيع أو أشهر قبل منح الموافقة، وبعدها يتم إخطار الكونغرس رسمياً، مع إمكانية تعطيل الصفقة خلال 30 يوماً بقرار من المجلسين، وهو أمر نادر الحدوث.
سوابق وتصعيد سياسي
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب سبق أن أعلنت حالة طوارئ مماثلة عام 2019 لتسريع بيع ذخائر بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار للإمارات والسعودية، ما دفع المفتش العام لوزارة الخارجية إلى فتح تحقيق، كما حاول الكونغرس حينها وقف الصفقة بقرارات من الحزبين، قبل أن يستخدم ترامب حق النقض (الفيتو).
وفي سياق متصل، يعتزم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين طرح تصويت الأسبوع المقبل لرفض صفقات أسلحة لإسرائيل تم تمريرها بالطريقة نفسها في الأيام الأولى للحرب.
وقال السيناتور بيرني ساندرز، الذي يقود هذه التحركات، إنه يأمل أن يدرك زملاؤه "سخافة تزويد إسرائيل بنحو 20 ألف قنبلة إضافية لمواصلة الدمار الهائل" في إيران ولبنان، وفق ما نقلت الصحيفة.
سويسرا تعلّق مبيعات السلاح إلى أميركا
وفي سياق متصل، أفادت وكالة "أسوشيتد برس"، نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، أن تحويل عدد كبير من منظومات الدفاع الصاروخي "باتريوت" من أوروبا إلى الشرق الأوسط قد يترك ثغرات في قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على مواجهة التهديدات الروسية. وأوضح المسؤولون أن إعادة نشر هذه الأنظمة تأتي في سياق تعزيز الدفاعات في الشرق الأوسط، لكنها في المقابل قد تؤثر على الجاهزية الدفاعية في الساحة الأوروبية.
وأعلنت الحكومة السويسرية تعليق أي مبيعات جديدة للأسلحة إلى الولايات المتحدة، استناداً إلى سياستها القائمة على الحياد الصارم تجاه الدول المنخرطة في نزاعات مسلحة، في ظل الحرب مع إيران. وأكدت في بيان، أنه "لا يمكن السماح بتصدير المعدات الحربية إلى الدول المشاركة في النزاع المسلح الدولي مع إيران طوال فترة النزاع"، مشيرة إلى أن القرار يشمل حالياً الولايات المتحدة.
وتعد الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق للأسلحة السويسرية بعد ألمانيا، إذ استوردت معدات عسكرية بقيمة 94.2 مليون فرنك سويسري -نحو 120 مليون دولار- في عام 2025. ويطال التعليق جزءاً من أنشطة شركة "SIG Sauer" المصنعة للأسلحة الصغيرة، التي تستخدم منتجاتها على نطاق واسع لدى الجيش الأميركي وأجهزة إنفاذ القانون.
وأوضحت الحكومة أنها لم تمنح أي تراخيص جديدة لتصدير السلاح إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، لافتة إلى أن هيئة مشتركة بين الوزارات ستراجع هذه الصادرات بشكل دوري، فيما ستستمر عمليات البيع بموجب التراخيص الممنوحة سابقاً.




