تلقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتصالاً هاتفياً، من رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الأخير.
وبحسب بيان الديوان الأميري القطري، ركز الاتصال على "تطورات الأوضاع في المنطقة في ضوء استمرار العدوان الإيراني الغاشم على قطر والإمارات وعدد من دول المنطقة"، وما نتج عنه من "تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي"، إضافة إلى كونه "انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول ومبادئ القانون الدولي".
وأكد الطرفان ضرورة الوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية، والعمل على خفض التصعيد، مع تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حلول دبلوماسية تضمن أمن المنطقة واستقرارها، خصوصاً ما يتعلق بحماية المنشآت الحيوية وموارد الطاقة.
كما شدد الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور المشترك حيال مختلف المستجدات، بما يدعم ركائز الأمن الإقليمي ويحقق تطلعات شعوب المنطقة في السلام والتنمية.
ضربات الطاقة وخسائر ضخمة
بالتوازي، كشفت تصريحات لوزير الطاقة القطري والرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة"، سعد الكعبي، عن تداعيات اقتصادية واسعة للهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت الطاقة في الخليج.
وقال الكعبي في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إن الهجمات عطلت نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى خسائر تُقدّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، مع تهديد مباشر لإمدادات الغاز إلى أوروبا وآسيا.
وأوضح أن اثنتين من أصل 14 وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى إحدى محطتي تحويل الغاز إلى سوائل، تعرضت لأضرار مباشرة، مشيراً إلى أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج نحو 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
وأضاف "لم يخطر ببالي قط، حتى في أسوأ كوابيسي، أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة مسلمة شقيقة وفي شهر رمضان". وأشار إلى أن شركة "قطر للطاقة" قد تضطر إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" في عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز إلى عدد من الدول، بينها إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
تداعيات تتجاوز الغاز
ولفت الكعبي إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الغاز الطبيعي المسال، إذ من المتوقع أن تنخفض صادرات المكثفات بنحو 24%، وإنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13%، وإنتاج الهيليوم 14%، إضافة إلى تراجع إنتاج النافتا والكبريت بنسبة 6%.
كما أشار إلى أن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تُقدّر بنحو 26 مليار دولار، مؤكداً أن استئناف الإنتاج مرهون أولًا بوقف الأعمال العدائية، على أن تستغرق العودة إلى التشغيل الدائم ما بين ثلاثة وأربعة أشهر بعد توقف القتال.
وكشف وزير الطاقة أنه كان قد حذر نظيره الأميركي مراراً من "عواقب وخيمة" في حال استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في إشارة إلى الترابط بين التصعيدات الإقليمية المتبادلة.
تأثيرات مستقبلية واحتواء الخسائر
وأكد الكعبي أن مشروع توسعة حقل الشمال، المقرر تنفيذه في 2027، قد يتأخر لأكثر من عام نتيجة التطورات الأخيرة، فيما أشار إلى أن الهجمات لم تسفر عن وفيات أو إصابات، بفضل قرار سابق بإجلاء نحو 10 آلاف عامل خلال 24 ساعة.
وختم بالتأكيد أن إنتاج "قطر للطاقة" لن يُستأنف بشكل كامل إلا بعد توقف الأعمال العدائية، في وقت تعكس فيه هذه التطورات حجم المخاطر التي تواجه أمن الطاقة العالمي، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.




