"هآرتس": نتنياهو استغل عزلة ترامب لجرّه نحو حرب إيران

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/03/14
Image-1772555106
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

يطرح الكاتب الإسرائيلي نتنئيل شلوموفيتس، في تحليل بصحيفة "هآرتس"، اليوم السبت، إشكاليات جوهرية حول العزلة المتزايدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية، مشيراً إلى الدور الذي لعبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جرّ واشنطن نحو مواجهة عسكرية مع إيران، مستنداً إلى معطيات تشير إلى تحولات خطيرة في طريقة اتخاذ القرار بالبيت الأبيض.


ترامب المعزول سياسياً وإعلامياً

ويبرز شلوموفيتس أن ترامب، بعد 14 شهراً من عودته إلى البيت الأبيض، بات يعيش في عزلة متزايدة عن الواقع الأميركي، محاطاً بدائرة ضيقة من الموالين الذين ينتقون له المعلومات. ويشير إلى أن ترامب لم يعُد بحاجة لكسب أصوات الناخبين المستقلين، مما يجعله غير مبالٍ باستطلاعات الرأي التي تظهر معارضة أغلبية الأميركيين للحرب. كما يؤكد أن ترامب يعتمد على منصة "تروث سوشال" فقط، ما يعزز تعرضه لتأثير آراء المتشددين من قاعدة "ماغا" دون سواهم.

وتعكس تصريحات ترامب، بحسب شلوموفيتس، حول عدم حاجته للقانون الدولي مستنداً إلى "أخلاقه وعقله" كمحدد وحيد لسلطته، نزعة الرئيس الأميركي نحو الحكم الفردي غير المقيد. ووفق ما نقله الكاتب عن المحلل جورج باكر، فإن "ترامب لا يهتم بالشعب الإيراني، بل يرى في طهران مجرد ديكور لعرض يعدّه لكتب التاريخ".

 

نتنياهو والفرصة الضائعة

ويسلط تحليل شلوموفيتس الضوء على المقابلة المثيرة للجدل التي أجراها نتنياهو مع شون هانيتي في "فوكس نيوز"، والتي يعتقد أنها شكلت نقطة تحول في الإدراك الأميركي للملف الإيراني. وتضمنت المقابلة اعترافاً ضمنياً بالتلاعب، حيث افتخر نتنياهو بالسعي "على مدى عقود" لإقناع رؤساء أميركيين بشن حرب على إيران، مما عزز الرواية التي تصوره كأحد "صقور الحرب"، الذي استغل عزلة ترامب.

واستشهد شلوموفيتس بتصريحات لوزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن، الذي أكد أن نتنياهو اتبع نفس التكتيك مع إدارتي أوباما وبايدن، مهدداً بضربة أحادية الجانب لجرّ واشنطن وراءه . ويستند الكاتب إلى كتاب "الفاصل" الذي يروي كيف حاول نتنياهو الضغط على ترامب في نهاية ولايته الأولى كانون الأول/ديسمبر 2020، لشن هجوم على إيران، قبل أن يثنيه عن ذلك رئيس الأركان مارك ميلي بتحذير صريح.

 

ردود الفعل الداخلية

ويظهر التحليل تصدعات في الجبهة الداخلية الأميركية، إذ عبّر جو روغان، المؤثر الإعلامي الأكبر في أميركا، عن خيبة أمل مؤيدي ترامب، قائلاً: "ترامب رشح نفسه على وعد لا مزيد من الحروب، والآن ها نحن في حرب دون هدف واضح". كما بدأ صحفيو "ماغا" يصفون الحرب بـ"الكارثة الاستراتيجية"، متهمين الإدارة بالتفريط بالسيادة الأميركية لصالح أجندة إسرائيلية.

ويؤكد المحللون أن الرسائل المتناقضة الصادرة من ترامب والبنتاغون تجعل الحلفاء والأسواق وأعضاء الكونغرس في حيرة حول كيف ومتى ستنتهي الحرب، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى رد فعل سياسي عنيف قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وبينما يظل الجمهوريون المتشددون، موالين، يظهر المستقلون والديمقراطيون معارضة ساحقة، مما يضع ترامب في موقف هش. وفي إشارة إلى التباين في الرؤى بين الحليفين، صرح نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تشاك فريليتش، بأن "نتنياهو ظلّ يحلم لعقود بأن يخوض حرباً مشتركة لإسقاط الجمهورية الإسلامية"، لكنه أضاف أن "الاعتماد على ترمب في أي شيء هو دائماً تعويل مشكوك فيه".

 

أسئلة مصيرية للمنطقة

ويخلص شلوموفيتس في تحليله إلى أن الحرب على إيران لا تبدو نتيجة استراتيجية أميركية متماسكة بقدر ما هي نتاج تفاعل بين عدة عوامل، من بينها عزلة الرئيس الأميركي، وقناعاته الشخصية، إضافة إلى تأثير حلفاء إقليميين يدركون نقاط الضعف في آلية صنع القرار داخل واشنطن.
ويؤكد التحليل أن التطورات الحالية تكشف هشاشة نسبية في عملية اتخاذ القرار الأميركي، وتبرز في الوقت ذاته قدرة بعض الحلفاء الإقليميين على توظيف هذه الثغرات لدفع الولايات المتحدة نحو خيارات استراتيجية كبرى، قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث