مضيق هرمز في بورصة ترامب: كيف تبددت أحلام الملايين بتغريدة؟

حسن بكرالجمعة 2026/03/13
Image-1770138092
فصل جديد من سياسة عدم اليقين واضطرابات الأسواق (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، وما تبعها من عدوان إيراني على دول الجوار، برز مضيق هرمز كورقة ضغط يملكها الأطراف، وسيفاً مسلطاً على رقاب الجميع. فهذا الممر المائي، الذي تعبر منه أكثر من 10 في المئة من التجارة الدولية؛ وتعتمد عليه الدول كشريان استراتيجي لصادرات الطاقة؛ تحول في ظل الإدارة الأميركية الحالية إلى ساحة مقامرة كبرى.

اللاعبون هنا هم أركان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمحرك ليس وقائع الميدان بقدر ما هو سيل الأخبار الصادر عن اللاعبين الكبار.

أما الضحايا، فكما العادة: صغار المستثمرين الذين تبخرت مدخراتهم في فجوة زمنية لا تتجاوز الدقائق.

 

اشتعال الأسواق

بعد 10 أيام من الحرب في المنطقة، بدأ فصل جديد من سياسة عدم اليقين واضطرابات الأسواق على وقع تضارب التصريحات. انطلق خبر عبر إحدى وكالات الأنباء عكس التيار السائد؛ أنباء عن عبور ناقلة نفط مضيق هرمز؛ تحمل مليوني برميل من الخام الإيراني. متبوعاً بخبر آخر أن البحرية الأميركية أمّنت مسار شحنة من النفط عبر المضيق 

بمنطق الحرب الدائرة، بدت المعادلة صعبة.

لكن منشوراً من وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أضفى على الخبر شرعية.

هنا، وفي دقائق معدودة، اشتعلت الأسواق العالمية؛ دخلت العقود الآجلة في حالة بيع هستيري، وهوت أسعار النفط بشكل تاريخي، ليسجل أحد صناديق التداول خسارة تجاوزت 80 مليون دولار في دقائق، بحسب "وول ستريت جورنال".

ولأن عالم المال يتحسس رأسه دائماً، وتقاس فيه القرارات بالثواني، كان حذف الوزير للمنشور بعد نحو 10 دقائق بداعي الخطأ البشري متأخراً جداً.

ليبدأ فصل جديد من سيولة التصريحات التي زادت ضبابية المشهد؛ بورصة من الأرقام ولا رقيب على البيانات، وكما يقولون بالمصري: "الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا!".

تقارير استخباراتية بدأت تتحدث عن قيام إيران بتفخيخ المضيق بشكل جزئي، ليتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً في محاولة للحفاظ على زخم الأخبار الإيجابية.

فالرجل معنيّ بخفض أسعار النفط التي صارت تطارده على وقع تساؤلات الشارع: ماذا جنينا من الحرب عدا سنتات إضافية على سعر وقود السيارات؟

نفى ترامب ورود تقارير تؤيد صحة رواية التفخيخ، وأعلن على نحوٍ مفاجئ عن تدمير 10 زوارق إيرانية محملة بالألغام، كأن الخطط العملياتية كانت تنتظر هفوة وزير الطاقة.

ثم جاءت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) لترفع الرقم إلى 16 سفينة إيرانية مدمرة.

كانت هذه رواية 10 دقائق فقط من عمر حرب مستمرة منذ أيام، وربما تكمل معنا لأشهر؛ حرب عنوانها الأبرز: تضارب المعلومات.

كلمة واحدة تهبط بالأسواق، وتقرير؛ حتى لو كان مشكوكاً بصحته يحلق بها عالياً.

والسؤال المطروح: هل ما يحدث هو مجرد هامش خطأ بشري وسوء تنسيق بين أركان الإدارة الأميركية؟

أم أننا أمام لعبة محبوكة بدقة ضمن سياق حرب إعلامية يديرها الأطراف باقتدار.. حتى الآن؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث