تتصاعد النقاشات داخل الإدارة الأميركية حول سبل إنهاء الحملة العسكرية ضد إيران في أقرب وقت ممكن، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية وسياسية لحرب طويلة، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين ومستشارين في الإدارة الأميركية.
معضلة الخروج
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية للصحيفة، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس إنهاء الحملة العسكرية الأميركية في إيران بوتيرة أسرع، في وقت يحثه بعض مستشاريه بشكل خاص على إعداد استراتيجية للخروج من الحرب، مع ارتفاع أسعار النفط وسط تصاعد المخاوف من ارتدادات سياسية في الداخل.
وفي الوقت نفسه، قال مسؤولون في الإدارة الأميركية للصحيفة إن الانسحاب الأميركي الكامل قد يكون صعباً ما دامت إيران تواصل هجماتها على دول المنطقة، وما دامت إسرائيل تواصل ضرب أهداف إيرانية، وهو ما يضع الرئيس ترامب وفقاً للصحيفة أمام معادلة تقوم على إظهار التفوق العسكري مع احتواء الكلفة الاقتصادية والسياسية لحرب أطول.
وفي هذا السياق، شجع بعض مستشاريه الرئيس على التأكيد أن الجيش الأميركي حقق بالفعل معظم أهدافه، والبدء في صياغة مبررات علنية للانسحاب.
وأشارت الصحيفة إلى أن جمهوريين قلقين ناقشوا التأثير السياسي المحتمل للحرب قبل انتخابات منتصف الولاية، في حين خلص فريق ترامب إلى ضرورة تبني استراتيجية تواصل تبرير الحملة الأميركية في وقت يواجه فيه المستهلكون الأميركيون ارتفاع أسعار البنزين.
ويحاول ترامب الموازنة بين إظهار النجاح العسكري وبين الضغوط المتزايدة لتجنب حرب طويلة قد تؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية وتآكل الدعم الشعبي بين الناخبين.
وخلال حديثه في فلوريدا يوم الاثنين، قال ترامب إن العملية قد تنتهي "قريباً جداً". في المقابل، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت هذه الرواية، مؤكدة أن مستشاري ترامب ما زالوا يركزون على ضمان نجاح عملية "إيبيك فيوري"، وأن الرئيس وحده هو من سيقرر موعد انتهاء الحملة.
مواقف
ولم يقدم ترامب جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء العملية العسكرية، كما بدا أنه يقلل من فرص الانخراط الأميركي بهدف إحداث تغيير في النظام الحاكم بطهران. وعندما سُئل عن دعم الإيرانيين الذين انتفضوا ضد النظام، قال إن الولايات المتحدة تريد نظاماً يمكن أن يجلب "سنوات طويلة من السلام"، لكنه أضاف أنه بخلاف ذلك "قد يكون من الأفضل إنهاء الأمر الآن".
كما أعرب عن خيبة أمله من تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران، معتبراً أن ذلك دليل على أن طهران لا تتراجع . وقد اعتُبر هذا التغيير في القيادة على نطاق واسع مؤشراً إضافياً إلى أن إيران تنوي الحفاظ على موقف متشدد خلال الصراع.
وعلى الرغم من أنه دعا سابقاً إلى "استسلام غير مشروط" لإيران، قال ترامب إنه لا يفكر في إصدار أمر بإرسال قوات برية أميركية إلى البلاد حالياً، لكنه حذّر أيضاً من أن واشنطن قد تصعّد حملتها إذا واصلت إيران تهديد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
الضغوط الاقتصادية
وأصبح العامل الاقتصادي جزءاً متزايد الأهمية في حسابات الإدارة الأميركية، مع مخاوف من أن يؤدي صراع طويل إلى تجاوز أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل، ما قد يرفع تكاليف الوقود والسلع الاستهلاكية.
وقال المستشار الاقتصادي ستيفن مور للصحيفة إن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد الضغوط على القدرة الشرائية في الولايات المتحدة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد ترفع العقوبات المرتبطة بالنفط عن بعض الدول للمساعدة في خفض الأسعار، من دون أن يحدد أي الدول قد تستفيد من هذه الخطوة. وأضاف أن واشنطن ستوفر تأميناً للمخاطر لناقلات النفط في المنطقة، وسترافق السفن عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر.
التحقيق في حادثة
كما تطرق ترامب إلى ضربة صاروخية قاتلة استهدفت مدرسة في ميناب، قائلاً إن التحقيق جارٍ في الحادثة بعد أن كان قد اتهم طهران في البداية . وقد زادت تقارير تحدثت عن احتمال أن يكون صاروخ توماهوك أميركي مسؤولاً عن الضربة من مستوى التدقيق في الخسائر المدنية الناجمة عن القتال.




