استبق الإعلام العبري المستوى الرسمي الإسرائيلي، في التعليق على اختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفا لوالده الذي اغتيل في الضربة الافتتاحية للحرب الأميركية-الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، وذلك بتكرار النقل عن جهات أمنية وسياسية في تل أبيب، بأن مصير مُجتبى سيكون كوالده، في إشارة إلى الإصرار على "قتله" حينما تحين الفرصة لذلك.
إسرائيل أدركت القرار الإيراني.. مسبقاً!
وبدا اختيار مُجتبى ليس مفاجئاً لإسرائيل، إذ سارع صحافيون إسرائليون مقربون من أجهزة الأمن في تل أبيب، قبل الإعلان الإيراني الرسمي عنه كمرشد جديد للبلاد، إلى التأكيد أن قرار اختيار مُجتبى "قد اتخذ" وأن اسم خامنئي "سيستمر". كما رصدت "المدن" خلال الأيام الماضية، مداخلات إذاعية لمتخصصين إسرائيليين بملف إيران في مراكز أمنية، أكدت مسبقاً أن الحرس الثوري يضغط باتجاه اختيار خامنئي الابن خلفا لوالده.
وراح محرر الشؤون الدولية في تلفزيون "مكان" العبري شمعون بن نعيم، إلى استعراض السيرة الذاتية "بروفايل" مجتبى خامنئي، معتبراً أنه "لا يحمل درجة دينية عالية"، وأن هذا الأمر أثار معارضة وامتعاضاً في صفوف بعض أقطاب النظام الإيراني بسبب اختياره مرشداً للبلاد، بدعوى أن هناك من هم "أحق منه بالمنصب".
علاقة مجتبى الوطيدة.. بالحرس
في حين، أشارت قراءات إعلامية وسياسية إسرائيلية إلى أن عملية الاختيار، عكست علاقة مجتبى الوطيدة بالحرس الثوري كمؤسسة تتحكم بالجمهورية، وأن ذلك دلّ على أن الحرس الثوري أطبق الحكم المشدَّد على البلاد. كما سلطت مواقع أمنية إسرائيلية الضوء على رسالة الحرس الثوري من التعيين، ومفادها أن إيران في عهد خامنئي الابن، ستكون "أشد وأعقد" مما كانت عليه زمن الوالد، بموازاة محاولة الحرس الثوري تأكيد هذه الرسالة، عبر تصعيد القصف الصاروخي والهجمات بالمسيّرات الانتحارية على إسرائيل ودول المنطقة. بينما ردّ ضابط استخبارات إسرائيلية متقاعد، على سؤال لمذيع بهيئة البث العبرية، بشأن تقديراته لسلوك إيران في عهد المرشد الجديد مُجتبى خامنئي، بالقول إنه جاء "ليأخذ بثأر والده وبقية أفراد عائلته، ممن قُتلوا في الضربة الافتتاحية للحرب"، في إشارة إلى أن "نزعة الثأر" تسيطر على قراراته وإدارته للحرب.
"المرشد الجديد.. كهدف أول للاغتيال"
وأما القراءة الأبرز في التحليلات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، فذهبت إلى تهديد مجتبى بأنه "هدف الاغتيال الأول الآن"، وأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأميركية تعمل على تعقبه، في مقابل محاولات الحرس الثوري اتباع أساليب متعددة لتمويه وتضليل استخبارات واشنطن وتل أبيب؛ لمنع الوصول إليه، وهذا ما نوّهت إليه مواقع ومنصات مقربة من أجهزة الأمن الإسرائيلية التي قرأت في تعيين مجتبى مرشداً، كرسالة بأن الحرس الثوري "بات الحاكم الفعلي للبلاد". بينما وضعت القراءات العبرية نفسها، جهود الحرس الثوري الإيراني لإخفاء مجتبى عن أعين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، والتكنولوجيا الأمنية الفائقة لكل منهما، في سياق "حرب عقول" تدور بالتزامن مع المعركة العسكرية المحتدمة.
ووفق تقارير عبرية، فإن إيران صعّدت بعد إعلان تعيين المرشد الجديد، هجماتها على إسرائيل في الساحات الأخيرة من حيث كثافة الإطلاقات الصاروخية، أو استخدام صواريخ انشطارية أكثر تطوراً على نحو يصعب التصدي لها من قبل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية، وهو ما تسبب بوقوع قتلى وجرحى إلى جانب دمار في المواقع المستهدفة في إسرائيل.
اغتيال أمين مكتب المرشد.. كرسالة!
واللافت أن الجيش الإسرائيلي أعلن بالتزامن مع اختيار مجتبى، أنه اغتال أمين المكتب العسكري للمرشد الإيراني في ضربة جوية بالعاصمة طهران أمس الاثنين، بعد وصول معلومة استخباراتية عن مكان وجوده، كأنه أرادها "رسالة تهديد بالنار" لخامنئي الإبن وللحرس الثوري معاً، ليقول إنه "مُصرّ" على "ملاحقة" القيادة الإيرانية وتحييد الجمهورية الإسلامية. في حين، قال الصحافي الإسرائيلي المتخصّص بشؤون الشرق الأوسط يوني بن مناحيم، إن جهاز الموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" يعملان على تنظيم الموجة المقبلة من الاحتجاجات في إيران، ويبدو أن الحديث يدور عن محاولات لوقوع أحداث في الداخل الإيراني تحت غطاء القصف الجوي، وهو سيناريو تُبرزه بعض القراءات العبرية.
"المرشد.. بلا منزل"
بدوره، قال الموقع الإسرائيلي المتخصّص بشؤون الاستخبارات "إنتل تايمز"، إن المرشد الإيراني الجديد "بلا منزل"، معتبراً أن مهمته الأولى تتمثل في اتخاذ قرار بشأن "بيت القيادة" الجديد، وأنه في حال نجا من الاغتيال، وانتهت الحرب، فسيرغب في استعادة "بيت المرشد الأعلى" الذي خدم والده، بدعوى أن البنية التحتية تحت المقر الذي استهدف بالضربة الافتتاحية للحرب، ما زالت قائمة. واللافت أن الموقع نفسه يركز في الساعات الماضية على نشر مزاعم وصور متعلقة بـِ "مترو أنفاق" لتنقل القيادة الإيرانية العليا ومركبات خاصة بها، كأنه تمهيد لاستهدافات إسرائيلية وأميركية قادمة ضد مواقع تحت الأرض، بحجة ملاحقة واغتيال القادة. وادعى الموقع العبري نفسه أنه سيُنشر قريباً "ملف مجتبى خامنئي، بما يتضمن كشفاً لأمور لم تُعرف من قبل".
نقاش لإنهاء الحرب.. عند جعل إيران "ضعيفة"؟
ووسط الانشغال بالسيناريوهات المتعلقة بالحرب الحالية، كشف محرر الشؤون السياسية لهيئة البث العبرية شمعون آران، في مداخلة تلفزيونية مساء أمس الاثنين، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس حالياً في الأروقة الإسرائيلية، وكذلك مع الولايات المتحدة، سيناريو إنهاء الحرب عندما تكون إيران "ضعيفة للغاية"، لكن آران نوّه بأن هذا ليس قراراً نهائياً، إنما يندرج في سياق بحث مستمر لكافة السيناريوهات، وهذا ما يعني أن تل أبيب وواشنطن قد توقفان الحرب ليس بالضرورة عند إسقاط النظام، وإنما لمجرد تركه "ضعيفاً ومتهالكاً"!.
لكن مراسلين عسكريين إسرائيلين نقلوا عن مصادر أمنية في تل أبيب، أنه حتى سيناريو وقف الحرب عند جعل إيران "منهكة"، يحتاج إلى وقت طويل من الضربات المكثفة والمتواصلة وبقوة "كبيرة".
