تقرير عبري: إيران تستدرج إسرائيل إلى حرب استنزاف إقليمية

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/03/05
Image-1772713286
تقرير عبري: إيران تستدرج إسرائيل إلى حرب استنزاف ( Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، بأن دخول حزب الله إلى المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقبرص، يعكس طبيعة الحرب التي قد تسعى طهران إلى فرضها في المنطقة في هذه المرحلة.

ووفق تحليل نُشر في الصحيفة لتسفي برئيل، فإن إدراك إيران بأنها غير قادرة على حسم المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب ما تعرضت له من خسائر عسكرية وضربات طاولت هيكل القيادة العليا في الجيش والحرس الثوري، بما في ذلك مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من صناع القرار السياسي والعسكري، قد يدفعها إلى تفعيل ما يمكن وصفه بـ"الخطة ب".

وبحسب هذا التصور، قد تسمح طهران لقوى مسلحة مختلفة داخل إيران وخارجها بالتحرك بشكل مستقل، استناداً إلى خطط جرى إعدادها مسبقاً، حتى في حال تعذر الحفاظ على اتصال مباشر بالقيادة العسكرية والسياسية العليا في البلاد.

 

"أهداف مؤلمة"

واشارت الصحيفة إلى أنه قبل اندلاع الحرب، جرت في إيران مناقشات حول طبيعة المواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تحدث أحد القادة الإيرانيين عن خيار فتح حرب استنزاف طويلة لا تقتصر على استهداف مواقع عسكرية أميركية أو أهداف داخل إسرائيل، بل تشمل أيضاً أهدافاً "مؤلمة" في الخليج، إضافة إلى بنية تحتية مدنية ومرافق اقتصادية ذات أهمية دولية.

ووفق برئيل، كان الرهان الإيراني، أن يؤدي توسيع دائرة الضربات إلى خلق ضغط دولي يدفع نحو تقصير أمد الحرب أو حتى وقفها.

وقبل يومين من نشر المقال، تعرضت أهداف في قطر والكويت والإمارات لهجمات، وهو ما دفع وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى التأكيد أن ما جرى كان "هجوماً مشروعاً على أهداف عسكرية أميركية دفاعاً عن النفس، وليس هجوماً على دول".

وفي اليوم نفسه، أفادت تقارير بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مستعد لبحث إمكانية إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. غير أن اتساع نطاق الهجمات في دول عربية مجاورة، بما شمل مطارات وفنادق ومنشآت نفطية إضافة إلى قواعد عسكرية، قد يشير إلى أن إيران بدأت بالفعل تفعيل استراتيجية حرب الاستنزاف.

ورأت الصحيفة أن هذا التطور قد يعني أيضاً أن مركز اتخاذ القرار في إدارة الحرب، ربما انتقل من لاريجاني إلى قادة آخرين يتخذون قرارات مستقلة بشأن طبيعة الرد الإيراني.

 

دور الأذرع

وقالت الصحيفة، إنه في هذا السياق، يمكن فهم دخول حزب الله إلى المواجهة، على الرغم أن أذرعاً أخرى لإيران، مثل الميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، لم تنخرط بعد بشكل مباشر في القتال، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنضم لاحقاً.

وذكّرت الصحيفة بأن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وضع مبدأ تشغيل لتلك التنظيمات يقضي بأن يقرر كل تنظيم التحرك "وفقاً للظروف والملابسات في الدولة التي ينشط فيها". ويهدف هذا المبدأ إلى تجنب الاحتكاك غير الضروري بين حكومات الدول المضيفة والتنظيمات المرتبطة بإيران.

ووفق "هآرتس"، أتاح هذا النهج لطهران، استخدام تلك القوى ليس فقط كأدوات عسكرية ضد خصومها الخارجيين، بل أيضاً كوسيلة لتعزيز نفوذها داخل الدول التي تنشط فيها.

أما الحوثيون في اليمن، فالوضع مختلف نسبياً، إذ إنهم يسيطرون على مناطق واسعة من البلاد، ما منحهم هامش قرار أوسع، مكّنهم من التوصل إلى وقف إطلاق نار مع القوات الأميركية، مع الاستمرار في استهداف إسرائيل، إلى جانب حصولهم على دعم إيراني وتمويل غير مباشر من السعودية.

 

حزب الله وتبدّل الأوضاع

ولفتت الصحيفة إلى أن الحرب في غزة وما تبعها من توسع للمواجهة إلى الجبهة اللبنانية، غيّرت جذرياً البيئة التي يعمل فيها حزب الله داخل لبنان.

فسقوط نظام المخلوع بشار الأسد في سوريا، وسيطرة الرئيس أحمد الشرع على السلطة هناك، قطع أحد أهم خطوط الإمداد اللوجستي للحزب. كما أن اغتيال قياداته العسكرية والسياسية، وفي مقدمتها الأمين العام حسن نصر الله، ترك الحزب بقيادة الشيخ نعيم قاسم في مرحلة انتقالية صعبة.

إلى جانب ذلك، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على الرغم من عدم تطبيقه بالكامل، والضغوط الأميركية القوية على الحكومة اللبنانية، وضعا الحزب في وضع سياسي معقد، سواء في علاقته مع إيران أو مع الدولة اللبنانية، وحتى داخل البيئة الشيعية نفسها.

وأضافت الصحيفة أن القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية والرئيس جوزاف عون، بدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والقاضي بحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش اللبناني تنفيذ ذلك، سحب عملياً الشرعية من "المقاومة المسلحة" كجزء من منظومة الدفاع عن الدولة.

 

انتخابات وضغوط داخلية

وتابعت الصحيفة أنه على الرغم من أن عملية جمع السلاح جنوب نهر الليطاني، لم تُنفذ بالكامل بعد، فإن التقديرات تشير إلى أنها قد تمتد إلى مناطق أخرى شمال الليطاني وفي سهل البقاع خلال الأسابيع المقبلة.

كما أن بروز قوى شيعية مدنية بدأت تشكك في شرعية تمثيل حزب الله للطائفة، وضع الحزب أمام تحديات سياسية متزايدة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المقررة في أيار/مايو.

وفي هذا السياق، التقى الرئيس اللبناني قبل أسابيع رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد، الذي تحدث بعد اللقاء عن العمل على التعاون مع الحكومة لتحقيق مطالب اللبنانيين، من إنهاء "الاحتلال الإسرائيلي" وإطلاق الأسرى إلى إعادة الإعمار.

غير أن مسألة نزع سلاح الحزب، وفق "هآرتس"، بقيت حاضرة في النقاش، في ظل موقف الحزب الذي يربط ذلك بإقرار "استراتيجية دفاع وطنية" وبعد إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان.

 

مواجهة محتملة داخل لبنان

وقالت الصحيفة إن إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل أدى إلى تجميد المسار السياسي بين الحكومة اللبنانية والحزب، ووضع الحكومة أمام مواجهة مباشرة معه.

فقد أعلن رئيس الوزراء نواف سلام أن أي نشاط عسكري لحزب الله غير قانوني، مطالباً الحزب بتسليم سلاحه للدولة وحصر نشاطه في العمل السياسي، كما أصدر أوامر للجيش بمنع أي إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية واعتقال المسؤولين عن ذلك.

وعلى الرغم من وضوح هذا الموقف نظرياً، يبقى السؤال المطروح، وفق الصحيفة، ما إذا كانت الحكومة قادرة فعلاً على تنفيذ هذه القرارات من دون الانزلاق إلى مواجهات داخلية قد تصل إلى حد الحرب الأهلية.

 

إسرائيل والانجرار إلى الاستنزاف

وأضافت الصحيفة، أن إسرائيل سارعت في المقابل، إلى استغلال إطلاق الصواريخ وشنّت هجمات واسعة داخل لبنان. وتعهد رئيس هيئة الأركان إيال زامير بأن الحرب لن تنتهي قبل "إزالة التهديد من لبنان"، مؤكداً استمرار الضغط من أجل نزع سلاح حزب الله.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن تحقيق هذا الهدف قد يتطلب عملية برية واسعة وطويلة الأمد داخل لبنان، وهو ما قد يوقع إسرائيل في فخ الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إدارة حرب استنزاف متعددة الساحات في المنطقة، لافتةً إلى أن مثل هذا السيناريو قد يحول الصراع من مواجهة محدودة إلى حرب طويلة ومعقدة تمتد آثارها إلى عدة جبهات إقليمية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث