انتشار عسكري بريطاني واسع لحماية القواعد وسط التصعيد

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/03/05
Image-1772726391
بريطانيا تعزز وجودها العسكري بالشرق الأوسط وتستعد للأسوأ (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

عزّزت بريطانيا انتشارها العسكري في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، بالتوازي مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عبر نشر طائرات مقاتلة إضافية وقطع بحرية وأنظمة دفاع مضادة للطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفته لندن بـِ "الانتشار الدفاعي" لحماية المصالح البريطانية والحلفاء ومنع توسع النزاع.

وجاءت هذه الخطوات في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في المنطقة، وارتفاع المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.

 

طائرات مقاتلة إضافية في الخليج

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن بلاده سترسل أربع طائرات مقاتلة إضافية من طراز "يوروفايتر تايفون" إلى قطر لتعزيز الوجود العسكري البريطاني في المنطقة.

وأوضح ستارمر أن الطائرات الجديدة ستنضم إلى سرب سلاح الجو الملكي المنتشر بالفعل في الخليج، في خطوة تهدف إلى تعزيز العمليات الدفاعية البريطانية في المنطقة في ظل التصعيد العسكري المتواصل.

وأكد أن الطائرات البريطانية تشارك في عمليات جوية دفاعية لحماية القوات البريطانية وحلفائها من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران أو حلفاؤها في المنطقة.

وفي هذا السياق، أعلن الجيش البريطاني أن إحدى مقاتلات "تايفون" أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو قطر، في إطار عمليات الدفاع الجوي التي تشارك فيها القوات البريطانية في المنطقة.

 

هجوم مسيّرة على قاعدة أكروتيري

ويأتي هذا الانتشار بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية بقبرص في الأول من آذار/ مارس، وهذا ما أدى إلى أضرار محدودة من دون وقوع إصابات.

وأفادت تقارير بأن الطائرة المسيّرة كانت من طراز "شاهد" الإيرانية، ويُعتقد أنها أُطلقت من لبنان أو العراق عبر جماعات مرتبطة بإيران، في أول هجوم من نوعه يستهدف منشأة عسكرية بريطانية في قبرص منذ عقود.

وعقب الهجوم، أعلنت لندن رفع مستوى الدفاعات حول القاعدة، التي تُعد من أهم المراكز العسكرية البريطانية في شرق المتوسط وتستخدم كنقطة انطلاق للعمليات الجوية في الشرق الأوسط.

 

نشر مدمرة ومنظومات مضادة للمسيّرات

وضمن الإجراءات الدفاعية الجديدة، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية نشر المدمرة "إتش إم إس دراغون" من طراز "تايب-45" في شرق البحر المتوسط لتعزيز الدفاع الجوي حول قبرص والمصالح البريطانية في المنطقة.

وأوضحت الوزارة أن المدمرة مجهزة بمنظومة "سي فايبر" المتقدمة القادرة على رصد وتدمير التهديدات الجوية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أرسلت بريطانيا مروحيات "وايلدكات" البحرية المسلحة بصواريخ "مارتليت" لاعتراض الطائرات بدون طيار، في إطار تعزيز قدرات الدفاع ضد الهجمات الجوية منخفضة الارتفاع.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن هذه الخطوات تأتي في إطار تعزيز "الوجود الدفاعي البريطاني في شرق المتوسط"، مضيفاً أن القوات البريطانية "اتخذت بالفعل إجراءات لاعتراض طائرات مسيّرة خلال الأيام الماضية لحماية الحلفاء والمصالح البريطانية".

 

تعزيز القدرات الجوية في قبرص

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، عززت بريطانيا قدراتها الجوية في قبرص منذ بداية الأزمة عبر نشر طائرات "إف-35" الشبحية وأنظمة رادار ودفاع جوي إضافية في قاعدة أكروتيري.

وتعد القاعدة إحدى القاعدتين السياديتين اللتين تحتفظ بهما بريطانيا في قبرص منذ استقلال الجزيرة في العام 1960، وتستخدم منذ سنوات كنقطة ارتكاز رئيسية للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، أعلن ستارمر أن بلاده سمحت للولايات المتحدة باستخدام بعض القواعد الجوية البريطانية لتنفيذ مهام دفاعية في المنطقة، في إطار التنسيق العسكري مع الحلفاء. لكنه شدد على أن بريطانيا لا تشارك في الضربات الجوية على إيران، وأن الهدف من الانتشار العسكري الحالي هو حماية القوات البريطانية والحلفاء ومنع توسع النزاع.

وقال إن القرار بعدم الانضمام إلى الضربات الأميركية والإسرائيلية كان "قراراً متعمداً"، مؤكداً أن حكومته تسعى إلى الحفاظ على "قيادة هادئة ومتزنة" في إدارة الأزمة.

ووفق بيانات عسكرية بريطانية، تمتلك لندن انتشاراً عسكرياً واسعاً في الشرق الأوسط يشمل قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص، وقاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة المنهاد الجوية في الإمارات، وقاعدة الدقم البحرية في سلطنة عمان، إضافة إلى قوات بحرية وجوية تعمل ضمن عمليات الدفاع الجوي الإقليمي واعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ.

 

العلاقة الخاصة مع واشنطن

وفي مؤتمره الصحافي، دافع ستارمر عن استمرار ما يعرف بـِ "العلاقة الخاصة" بين بريطانيا والولايات المتحدة، رغم الانتقادات التي وجهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال إن التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين مستمر، موضحاً أن القوات الأميركية والبريطانية تعمل بشكل مشترك في القواعد المشتركة في المنطقة وتتبادل المعلومات الاستخباراتية على مدار الساعة.

وأضاف: "العلاقة الخاصة قائمة الآن. نحن نعمل مع الأميركيين في عملية الانتشار من قواعدنا، ونتعاون في المنطقة لحماية قواتنا ومصالحنا".

كما أوضح أن الولايات المتحدة لم تقدم طلباً محدداً لاستخدام المطارات البريطانية لتنفيذ عمليات عسكرية حتى بعد ظهر يوم السبت، مؤكداً أن القرار النهائي داخل الحكومة البريطانية اتُّخذ بشكل جماعي.

 

استراتيجية "الانخراط الدفاعي"

وتشير التصريحات البريطانية إلى أن لندن تحاول الموازنة بين دعم الحلفاء وتعزيز الدفاعات الإقليمية من جهة، وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران من جهة أخرى.

وقال ستارمر إن حكومته تسعى إلى "قيادة هادئة ومتزنة لحماية مصالح بريطانيا وأمن المنطقة"، في وقت حذر فيه من أن الصراع قد يستمر لفترة طويلة في ظل التصعيد العسكري المتبادل في الشرق الأوسط.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث