أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في مؤتمر صحفي في البنتاغون، أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي. وقال إن السفينة التي تم تدميرها هي "آيريس شهيد سليماني"، وهي السفينة الرائدة في فئة من سفن الصواريخ الإيرانية، واصفاً إياها بأنها "سفينة قيّمة" بالنسبة لإيران.
وأضاف أن السفينة كانت تعتقد أنها في مأمن في المياه الدولية، لكنها تعرضت لهجوم بطوربيد من غواصة أميركية، ليل أمس الثلاثاء. وأوضح أن العملية تمثل أول إغراق لسفينة معادية بواسطة طوربيد منذ الحرب العالمية الثانية. وقال: "بدلاً من أن تكون في مأمن، تم إغراقها بطوربيد. موت هادئ".
وفي ذات المؤتمر، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، إن الجيش الأميركي يركز عملياته على استهداف أنظمة الصواريخ الباليستية الإيرانية، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتوسع خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الولايات المتحدة "ستبدأ توسيع عملياتها وستضرب العمق الإيراني"، في إطار حملة تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية لطهران. وأوضح أن القوات الأميركية تعمل أيضاً على تدمير القدرات البحرية الإيرانية لضمان عدم تمكنها من تنفيذ أي هجمات في المستقبل.
كما أشار إلى أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ تراجعت على نحوٍ كبير منذ بدء العمليات، مؤكداً أن الضربات الصاروخية الإيرانية انخفضت بنسبة 86 في المئة منذ اليوم الأول للحرب.
الولايات المتحدة تدير الحرب
وقال وزير الحرب الأميركي إن الولايات المتحدة ستكثف هجماتها ضد إيران خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن واشنطن هي التي تدير العمليات العسكرية. وأضاف أن "الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على إدارة هذه الحرب"، معتبراً أن انضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية يجعل القوة المستخدمة "أكثر دماراً".
وقال هيغسيث: "أقف أمامكم اليوم برسالة واحدة لا لبس فيها بشأن عملية (الغضب الملحمي). أميركا تنتصر انتصاراً حاسماً، مدمراً وبلا رحمة". وأكد أن الحرب ما تزال في بدايتها قائلاً: "لقد بدأنا القتال للتو. أميركا تقاتل من أجل الفوز، وفي عملية الغضب الملحمي نحن نفوز".
سيطرة جوية أميركية إسرائيلية
وأعلن هيغسيث أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستسيطران قريباً على نحوٍ كامل على المجال الجوي الإيراني. وقال إن أقوى قوتين جويتين في العالم ستفرضان سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية خلال أقل من أسبوع، مشيراً إلى أن المجال الجوي الإيراني سيصبح "غير متنازع عليه".
وأضاف أن الطائرات الأميركية والإسرائيلية ستواصل التحليق فوق إيران "ليلاً ونهاراً"، لتعقب الصواريخ الإيرانية والبنية الصناعية العسكرية وتدميرها.
وقال: "سنطير طوال اليوم وطوال الليل للعثور على الصواريخ والقاعدة الصناعية الدفاعية للجيش الإيراني وتدميرها". وتابع: "سنبحث عن قادتهم العسكريين ونقضي عليهم. سنحلق فوق طهران، فوق إيران، فوق عاصمتهم، فوق الحرس الثوري الإسلامي. القادة الإيرانيون سينظرون إلى السماء ولن يروا إلا القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية".
وأضاف "كل دقيقة من كل يوم حتى نقرر أن الأمر قد انتهى، ولن تستطيع إيران فعل أي شيء حيال ذلك". كما أكد أن "أكبر قوة جوية في العالم اجتاحت الأجواء الإيرانية وسيطرت عليها بالكامل"، مشيراً إلى أن إيران غير قادرة على مواجهة هذه السيطرة.
تدمير القوات الجوية والبحرية الإيرانية
وقال وزير الحرب الأميركي إن القدرات العسكرية الإيرانية تتقلص مع استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وأضاف أن الضربات أدت عملياً إلى القضاء على القوة الجوية الإيرانية، قائلاً: "لم يعُد هناك وجود للقوات الجوية الإيرانية".
وأشار أيضاً إلى أن البحرية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، مضيفاً "البحرية الإيرانية ترقد في قاع الخليج العربي... غير فعالة، مدمرة ومحطمة".
قواعد اشتباك أميركية
وأكد هيغسيث أن قواعد الاشتباك الجديدة تمنح القوات الأميركية صلاحيات واسعة في العمليات العسكرية. وقال: "نحن نلعب بجدية تامة. يتمتع مقاتلونا بصلاحيات قصوى ممنوحة لهم شخصياً من قبل الرئيس ومني شخصياً".
وأضاف أن قواعد الاشتباك "جريئة ودقيقة ومصممة لإطلاق العنان للقوة الأميركية لا لتقييدها". وتابع قائلاً: "لم يكن من المفترض أن تكون هذه مباراة عادلة، وهي ليست كذلك. نحن نوجه لهم اللكمات وهم ساقطون أرضاً، وهذا بالضبط ما يجب أن يكون عليه الوضع".
مخزون كبير من الذخائر
وقال إن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً كافياً من الذخائر لمواصلة الحرب. وأوضح أن الجيش الأميركي يعتمد على نحوٍ كبير على القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية التي تزن 500 وألف رطل، ما يسمح بمواصلة الحملة الجوية لفترة طويلة.
وأضاف أن أي نقص في الذخائر يتم تعويضه فوراً، مؤكداً أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الذخائر لمواصلة الحرب. ويأتي ذلك في ظل مخاوف عبّر عنها مسؤولون دفاعيون سابقون وخبراء عسكريون من محدودية مخزونات بعض الصواريخ المتقدمة، مثل صواريخ توماهوك وصواريخ الاعتراض الدفاعية.
مقتل متهم بمحاولة اغتيال ترامب
وأكد هيغسيث أن الضربات الأميركية أدت إلى مقتل الشخص الذي قاد مؤامرة لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال إن الضربة استهدفت قائد الوحدة المرتبطة بالمخطط.
وتعود القضية إلى العام2024 عندما اتهم مدعون فدراليون المواطن الإيراني فرهاد شاكري "51 عاماً" ورجلين من نيويورك، بتنفيذ عملية قتل مأجور لمصلحة الحرس الثوري الإيراني.
ووفق وزارة العدل الأميركية، كان الهدف من العملية الانتقام لقرار ترامب اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني في العام 2020.
ولم يقدم وزير الحرب الأميركي تفاصيل بشأن الاتهامات الإيرانية بأن الضربات الأميركية الإسرائيلية أصابت مدرسة للبنات في جنوب إيران خلال هجمات نهاية الأسبوع. لكنه قال إنه يجري التحقيق بالموضوع.
وكانت إيران قد أعلنت أن الهجوم أدى إلى مقتل عشرات الأطفال وإصابة آخرين. واكتفى هيغسيث بالقول إن هذه المزاعم قيد التحقيق.
وقال هيغسيث إن الحرب قد تستمر عدة أسابيع. وأضاف أن الصراع قد يستمر أربعة أو ستة أسابيع وربما يصل إلى ثمانية أسابيع، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستفرض أسلوبها في الحرب باستخدام القوة العسكرية.
وفي ختام تصريحاته، أشاد هيغسيث بإسرائيل، واصفاً إياها بأنها "شريك ثابت وحليف كفؤ"، مؤكداً أن القتال إلى جانبها يشكل "مضاعف قوة حقيقياً" للعمليات العسكرية الأميركية.




