يسود الترقب حيال الخطوة التالية في خطة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، على وقع تقديرات أمنية لتل أبيب، بأن المرحلة الأولى للحرب مدتها 5 أيام، تليها مرحلة ثانية من الاستهدافات لقائمة من "آلاف الأهداف"، وفق ما يروج له مهندسو خطة الحرب.
المرحلة الثانية.. خلال أسبوعين!
وقالت الإذاعة العبرية العامة إن الطائرات الحربية الإسرائيلية استكملت قبل ظهر الأربعاء "الموجة العاشرة" من الضربات الموجهة لإيران، وأن المرحلة الثانية للحرب ستنطلق خلال الأسبوعين المقبلين. ولم يحدد المراسل العسكري للإذاعة العبرية، موعداً دقيقاً لساعة الصفر الخاصة بانطلاق المرحلة الثانية، وقد يعود ذلك إلى منع الرقابة العسكرية للإعلام العبري، أي نشر عن الموعد الدقيق، إلى جانب ذرائع عملياتية وأمنية، وربما هو إيحاء بتمديد المرحلة الأولى لأيام إضافية، أي أكثر من 5 أيام؛ لمحاولة تثبيت هدفها بإحداث "ضرر عسكري كبير" لدى إيران.
كما أشار "مراسل "مكان" العسكري إلى أن المرحلة الثانية المرتقبة ستشهد "ضربات أعمق وأعنف" ضد هياكل ورموز النظام والصناعات العسكرية والأمنية في عموم إيران، مع الاعتماد على المقاتلات الأميركية العملاقة لقصف "تحصينات تحت أرضية" بأطنان من المتفجرات، منوها أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي يتطلعان إلى المراحل القادمة لتكون "أكثر عنفاً وحسماً" ضد الجمهورية الإسلامية، ولا يُستبعد أن تستند الخطوة التالية إلى مهمات عسكرية واستخباراتية محددة على الأرض، وسط تقييمات إسرائيلية بأن الضربات الجوية مهما بلغت قوتها، لن تحقق كامل الأهداف بالدرجة المطلوبة والسرعة "المرجوّة".
وبخصوص مضمون المرحلة الثانية، ستركز الهجمات الأميركية والإسرائيلية على طبقة ثانية من النظام، سواء قيادات أيدولوجية أو شخصيات الظل المؤثرة في التنسيق والتنفيذ عسكرياً وعملياتياً وسياسياً، وضرب عناصر قوة النظام، وكذلك مواقع إنتاج الصواريخ ومنشآت نووية، وفق ما ألمحت إليه تقارير أمنية إسرائيلية متطابقة. في حين، أشارت مواقع أمنية إسرائيلية إلى أن الخطوة تهدف إلى إحداث "تغيير عميق من داخل النظام الإيراني، إن لم يكن تغييره كاملاً".
حرب الاستنزاف.. "الخطر الأكبر"
وبينما أفادت وسائل إعلام عبرية، بتقدير الأمن الإسرائيلي أن ترسانة الصواريخ الإيرانية انخفضت بواقع 60 في المئة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، إلا أنها أقرت في الوقت نفسه، أن هذا لم يمنع القوات الإيرانية من مواصلة إطلاق الصواريخ، ما عدّته "دليلاً" على أن القيادة العسكرية الإيرانية "لم تتفكك.. وما زالت تمتلك السيطرة والقدرة على إدارة المعركة".
ورصدت "المدن" إفادات عسكرية لإذاعات عبرية، بيّنت أن القوات الإيرانية "تستخلص العبر" من عمليات الإطلاق الصاروخي، وتقوم بتحسين التصويب في الضربات اللاحقة.. في حين حذر محللون عسكريون إسرائيليون من أنه رغم "الإنجازات الأميركية والإسرائيلية"، فإن إيران جهزت نفسها لـ"الخطر الأكبر" المتمثل بإدارة حرب استنزاف طويلة في المنطقة.
دوافع إسرائيل
وتطمح إسرائيل لانخراط دول خليجية وإقليمية وأوروبية في المرحلة الثانية للحرب، وكان هذا واضحاً من التصريحات السياسية والعسكرية والتغطية الإعلامية في إسرائيل، والتي تحدثت كلها عن دور الدول الخليجية في الحرب المتصاعدة، وشكل حضورها الفعلي فيها خلال قادم الأيام؛ كرد فعل على استمرار تعرض مرافقها المدنية والحيوية لهجمات إيرانية مستمرة.. وكأن أحد أهداف تل أبيب وواشنطن من الحرب الواسعة، هو جر دول خليجية وإقليمية إليها، وبالتالي فرض حلف إقليمي- إسرائيلي "تحت النار"، ليكون حلفاً عسكرياً دائماً بعد انتهاء المعركة، إيذاناً ب"شرق أوسط جديد"، باعتبار أن التوتر الحالي "فرصة" أيضاً لإسرائيل، كي ينشأ الحلف بلا أي تنازلات منها لصالح الدول العربية والإقليمية مقابل أي قبول بالانخراط فيه! وهنا، نسبت وسائل إعلام عبرية مزاعم عسكرية إسرائيلية بشأن "أدوار فاعلة" تقدمها دول إقليمية الآن في الحرب المحتدمة.
"أكثر تشددا من والده"
في السياق، قالت باحثة إسرائيلية متخصصة بملف إيران للإذاعة العبرية الرسمية، إن النظام في طهران، لم يسارع إلى إعلان اختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران؛ خشية اغتياله.. مشيرة إلى أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي أعدّ نجله مجتبى لهذه المرحلة، رغم أنه كان في الظل. وبمنظور الباحثة في معهد الدراسات الأمنية الإسرائيلية، فإن مجتبى "أكثر تشدداً من والده". وتابعت أن الحرس الثوري أراد من خلال الضغط نحو اختيار مجتبى خلفاً لوالده، أن يوجه رسالة مفادها أن "النظام ما زال قوياً.. ومستمراً في نهجه".
وتطرقت الباحثة الإسرائيلية أيضاً إلى فرص تحرك محتجين إيرانيين معارضين، قائلة إن خروجهم في حالة الحرب، يبدو "أمراً صعباً"؛ بدعوى أن النظام استعد جيداً لهذه المرحلة، ونشر قوات كبيرة من الباسيج في الشوارع، وفق زعمها.
لماذا تأجلت الضربة الافتتاحية.. أسبوعاً؟
من ناحية ثانية، كشف موقع "إنتل تايمز" أن الضربة الافتتاحية للحرب على إيران التي خُطط لتنفيذها يوم السبت الموافق 21 شباط/فبراير، بعد إتمام عمليات الرصد وتحديد مكان وزمان وجود المرشد الإيراني وقيادات مركزية في أحد المقرات بطهران، تم إلغاؤها وتأجيلها لأسباب عملياتية-سياسية. وبحسب الموقع الاستخباراتي الإسرائيلي، فإن التأجيل كان بدافع الرغبة في تنفيذ "هجوم عالي الدقة"، ومنح أسبوع إضافي لاستنفاد قناة الدبلوماسية المتمثلة بالمحادثات الأميركية-الإيرانية الأخيرة في جنيف. وأشارت المعطيات الأمنية الإسرائيلية ذاتها، إلى سلسلة من التسريبات والمنشورات المتعمّدة، لصرف انتباه الإيرانيين عن مستجدات الاستعدادات الجوية للهجوم، بموازاة نشر معلومات "غامضة" عن استمرار المفاوضات وفرص الاتفاق، لخلق انطباع لدى طهران أن هناك فرصة لأيام إضافية قبل التنفيذ.
في غضون ذلك، زعمت مواقع أمنية عبرية أن إسرائيل تعتمد الاستخبارات البصرية والبشرية، وأيضاً التنصت على الاتصالات القائمة على الألياف الرابطة بين مراكز النظام الإيراني ونقاط الانترنت المغلقة، ضمن وسائل استخباراتية مركّبة، لتحديد مواقع رموز النظام الإيراني.. مروراً باستهدافهم.




