أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، أن بلاده وجهت "تحذيراتها بأوضح صورة" إلى إيران لمنع تكرار حادثة إطلاق ذخيرة باليستية من الأراضي الإيرانية باتجاه الأجواء التركية، والتي جرى اعتراضها وتحييدها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وجاءت تصريحات أردوغان خلال فعالية إفطار رمضاني مع الجنود في مقر قيادة العمليات الخاصة في العاصمة أنقرة. وقال الرئيس التركي: "وجهنا تحذيراتنا بشكل واضح كي لا تتكرر حوادث مماثلة مجدداً. نتخذ كافة التدابير اللازمة بالتشاور الوثيق مع الحلفاء في الناتو ونتدخل بشكل فوري عند الضرورة".
وشدد أردوغان على أنه "في ظل الأيام العصيبة التي تمر بها منطقتنا، لا نترك أي شيء للصدفة عندما يتعلق الأمر بأمن حدودنا ومجالنا الجوي". وأضاف: "أظهرنا مراراً عبر التاريخ كيف يكون موقف شعبنا عندما يتعرض وطنه وعلمه للتهديد، وعندما يصبح استقلاله ومستقبله في خطر".
وأكد الرئيس التركي أن "إرادتنا وقدراتنا لضمان أمن بلادنا وشعبنا في أعلى مستوى".
من جهته، وصف وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو بـ"غير المقبول" الاعتداء على سيادة تركيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
ونقل الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت عن روبيو قوله في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية التركية هاكان فيدان إن "الاعتداء على الأراضي الواقعة تحت السيادة التركية غير مقبول"، متعهّداً "الدعم الكامل" من واشنطن لأنقرة.
تفاصيل الحادثة
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن ذخيرة باليستية أطلقت من إيران عبرت أجواء العراق وسوريا وكانت متجهة نحو الأجواء التركية، قبل أن تعترضها وتحييدها وحدات الدفاع الجوي لحلف الناتو المنتشرة في شرق البحر المتوسط. وسقطت شظايا من الصاروخ المعترض في منطقة دوتيول بولاية هاتاي جنوبي تركيا، دون وقوع إصابات أو أضرار تذكر.
وعقب الحادثة، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، وأبلغته "احتجاج أنقرة الشديد وقلقها" إزاء الحادث. كما أجرى وزير الخارجية هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، نقل خلاله "قلق أنقرة" وشدد على ضرورة "تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع".
موقف الناتو
وأدانت المتحدثة باسم حلف الناتو أليسون هارت، الأربعاء، "استهداف إيران لتركيا"، مؤكدة أن الحلف "يقف بحزم مع جميع أعضائه، بما في ذلك تركيا، في مواجهة الهجمات الإيرانية العشوائية عبر المنطقة" . وأضافت أن "موقفنا في مجالي الردع والدفاع يظل قوياً عبر جميع المجالات، بما في ذلك الدفاع الجوي والصاروخي".
وجاءت هذه التطورات بعد يوم من تحذير الأمين العام للناتو مارك روته من أن الحلف "لن يصبح طرفاً في الصراع"، مؤكداً أن الحرب "تدور خارج أراضي الناتو". وكان أردوغان قد أعرب في وقت سابق عن قلقه من أن تؤدي الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تحول الشرق الأوسط إلى "حلقة نار" إذا لم يتم احتواء الصراع.




