معاريف: تدخّل حزب الله قد يشعل الشرق الأوسط بأكمله

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/03/03
Image-1772540818
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

اعتبرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن انضمام حزب الله إلى المواجهة الدائرة بين الولايات وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أدخل المعركة مرحلة جديدة وخطرة قد تشعل الشرق الأوسط بأكمله، وذلك في وقت وضعت فيه إيران، الولايات المتحدة أمام مسار قد يجرّ روسيا والصين إلى الساحة.

 

نقطة تحول استراتيجية 

وقالت الصحيفة إن إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ 2024، ليس حادثاً حدودياً، إنما يشكل نقطة تحوُّل استراتيجية، إذ أن انهيار وقف إطلاق النار في لبنان، وفتح جبهة شمالية نشيطة، وتوسُّع الضربات الإسرائيلية في بيروت وجنوب لبنان، كلها مؤشرات على تصعيد يغيّر قواعد اللعبة.

واعتبرت أن انضمام حزب الله إلى المعركة الدائرة، أدخلها مرحلة جديدة وخطِرة، تهدد بإشعال الشرق الأوسط بأكمله وتحويل الصراع إلى حرب واسعة النطاق ومتعددة الجبهات.

ولفت التقرير إلى أن التحرك الإيراني المركّز تطور خلال ساعات إلى مواجهة مركبة، إذ فُعّلت الجبهة الشمالية في لبنان، إضافة إلى وجود احتكاك على الجبهة الشرقية، وإشارات تصعيد في اتجاه الخليج الفارسي، وإطلاق صواريخ لأول مرة أيضاً في اتجاه قاعدة بريطانية وقوات إيطالية في قبرص.

وما تريده إيران من هذا الجهد، هو إحداث ضغط استراتيجي متعدد الجبهات، واستنزاف قدرة الردع الإسرائيلية، ووضع واشنطن أمام معضلة أساسية: الردع عن بُعد أو تعميق الانخراط المباشر، وهو مسار قد يجرّ روسيا والصين إلى الساحة.

 

جولة مختلفة 

وأكد التقرير أن هذه الجولة من المواجهة مع إيران، مختلفة عن سابقاتها، إذ لم تعُد تُدار فقط على خطوط التماس، إنما باتت تدور حول محاور الطاقة والتجارة للاقتصاد العالمي، كما أنه في قمة النظام الإيراني تتبلور رؤية خطِرة أشبه بمنطق "الانتحاري الشيعي" فحواها: "لم يعد هناك ما نخسره، وبالتالي يمكن - بل يجب - التصعيد".

ورأى أن هناك استعداد لدفع ثمن باهظ داخلياً ودولياً في مقابل تحقيق هدف استراتيجي أعلى هو زعزعة النظام الإقليمي، وضرب الاستقرار الجيوسياسي، وتوسيع دوائر الضغط على الخصوم.

 كما بات من الواضح أن التهديد يتجاوز كثيراً الجبهة الشمالية، فاستهداف منشآت نفط في السعودية، أو تعطيل مسارات التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز أو في المجال البحري للخليج، ليس سيناريو مستقبلياً فحسب، إنما أداة جيو-اقتصادية مقصودة.

غير أن الاضطرابات بدأت فعلاً برفع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى احتمالية توسيع نطاق التضخم العالمي، وإدخال الاقتصاد الدولي في دوامة من عدم اليقين والتقلبات. وبذلك، تشير طهران إلى أن أدوات الضغط التي تملكها ليست عسكرية فقط، بل أيضاً مالية وطاقوية.

 

مواجهة متعددة الساحات 

وبالمحصلة، اعتبر التقرير أنها مواجهة متعددة الساحات تهدد بإشعال الشرق الأوسط بأكمله، فلبنان كساحة نشيطة، والخليج كنقطة احتكاك، إضافة إلى أن القوى العظمى، الولايات المتحدة والصين وروسيا، كأطراف قد تُضطر إلى اختيار جانب أو تأدية دور الوسيط.

وأكد أن الحدود الشمالية ليست فقط على المحك، إنما أيضاً استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي بأسره، مع ارتفاع الحسابات الخاطئة الناتجة عن عمل النظام الإيراني بدافع الشعور بالخسارة ودون ضوابط داخلية.

ويكمن الخطر الحقيقي، بحسب التقرير، في أن إيران تواصل العمل وفق منطق "لا عودة إلى الوراء"، فنظام يرى أن بقاءه نفسه في موضع شك قد يختار خطوات متطرفة، هي توسيع إطلاق النار نحو إسرائيل والمنطقة، وتفعيل ميليشيات إضافية في العراق واليمن، واستهداف مباشر لمنشآت الطاقة في الخليج، أو إطلاق صواريخ كثيفة نحو أهداف استراتيجية غربية في الشرق الأوسط.

وهذه الخطوات الإيرانية، قد تجرّ واشنطن لانخراط أعمق، وتهز أسواق المال، وتسرّع تقارب الصين وروسيا نحو مواقف أكثر عداءً للغرب.

 

ضغط على اقتصاد إسرائيل

أما إسرائيل، فإن التصعيد الإقليمي يُبرز أيضاً عناصر قوتها، فالمواجهة الحالية تختبر الصمود الوطني، والتفوق العسكري، وقدرة المجتمع على التحمل، كما تُظهرها كقوة قادرة على إدارة عدة جبهات معقدة في وقت واحد، إذ توسيع إطلاق النار من الشمال، وتفعيل مليشيات إضافية، والتصعيد في الخليج، كلها تخلق معركة متعددة الأبعاد تعمل فيها إسرائيل من موقع قوة وخبرة، وتفوّق استخباراتي وعملياتي واضح.

لكن أي مساس بممرات الطاقة أو التجارة العالمية، يُترجَم إلى تكاليف أمنية أعلى، وضغط على الاقتصاد الإسرائيلي، فيما يسلّط الضوء أيضاً على مركزية إسرائيل في المنظومة الإقليمية وقدرتها على العمل تحت النار.

ووفق التقرير، تقف إسرائيل "كدولة قوية"، تملك قدرة رد سريعة، ودعماً أميركياً، وشراكات دولية مهمة، وهي عناصر تمنحها أفضلية واضحة في مواجهة نظام إيراني يتحرك بدافع اليأس والتصعيد.

وأضاف أنها لحظة تاريخية قد تغيّر فيها هفوة واحدة من أي لاعب، في الشمال أو الخليج أو واشنطن، وجه المنطقة، لكنها أيضاً لحظة تثبت فيها إسرائيل أن لديها القدرة والموارد والإرادة للحفاظ على هامشها الاستراتيجي والدفاع عن استقرارها لأعوام مقبلة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث