مصير ألماني ينتظر إيران

Image-1772566637
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

مثل "دمّل مشحون بصديد مخزون على مدى سنوات ممتدة"، بدت إيران وهي تتلقى أولى الضربات في الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، ففي لحظة الصدام الأولى انفجر "الدمّل" وانطلقت منه دفقات قيح عشوائية، في كل اتجاه، من دون أدنى حساب للمصلحة، أو ترتيب للأولويات

مع الطلقة الأولى في الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، انفجرت مشكلات النظام الإيراني وتضاعفت، عدداً، وحجماً، وعمقاً، وتأثيراً، وبدا الحال لفرط عشوائيته، كما لو كان من يديرون المشهد، لا يملكون رؤية استراتيجية، ولا خطة عمليات، ولا حسابات للتعامل مع ما هو طارئ بإعتباره طارئاً، وما هو أصيل بإعتباره أصيلاً. كان الرجال في لحظة الانفجار العظيم، أصغر كثيراً من التحديات التي يتعين عليهم المواجهة معها

 

لم يكن مفهوماً، منذ لحظة الانفجار الأولى، أن تكون استجابات من يقودون المشهد في طهران، موجهة ضد الرياض، وأبو ظبي، والدوحة، والكويت، والبحرين، وأخيراً أم الخطايا وكبرى المفاجآت بضرب سلطنة عمان الوسيط الوحيد بين طهران وبين العالم كله.

مشهد إدارة الملالي لصراع عميق ومتسع وممتد، بردود فعل مبعثرة ومشوّشة غاب عنها المنطق، وافتقرت الى الحد الأدنى من الوعي بالمصلحة، بدا باعثاً على الشفقة والقرف في آن معاً

 

كل من يخوض حرباً، يريد بمنطق المصلحة أن يربحها، وكل من يتطلع للربح يتمسك بأسبابه، فأين أسباب الربح في الصدام الإيراني مع الجوار في البحرين التي يبدو كأن الملالي يخططون لاحتجازها رهينة، يمكنهم المساومة عليها فوق طاولات تفاوض لاحقة لإنهاء الحرب. وأين ألف باء منطق المصلحة أو حتى حسابات الربح والخسارة في استهداف إيراني متكرر لمواقع في قطر، قادت في النهاية إلى إعلان قطر عن تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب الهجمات الايرانية في رأس لفان ومدينة امساعيد الصناعية؟! وما مصلحة إيران في إضرام نيران حرب مفتوحة ضد السعودية التي لن تسكت إن نزلت قوات إيرانية في البحرين؟! وما الذي يربحه الملالي من فتح جبهة حرب جديدة في جوارها المباشر مع الإمارات، ومع الكويت، ومع الأردن.

 

سلوك الملالي في معالجة الأزمة وإدارة الحرب، يفاقم مأزق إيران، ويضاعف معاناة شعبها، بل إن الإلحاح على استهداف دول الخليج العربية، يوسّع خريطة الحرب، و يعمّق مسارها، ويحرم طهران من جوار مسالم، فضلاً عن إنها بمنطق الحساب لن تستطيع ان تفرض تصوراتها لمستقبل الاقليم، الذي لن يخوض القتال بمفرده في كل الأحوال، حيث يمتلك أطراً للتعاون الأمني والعسكري سواء داخل مجلس التعاون الخليجي، الذي تحرك بالقوة قبل خمسة عشر عاماً لإنقاذ البحرين من سيناريو فوضى إيرانية مفتعلة، أو الجامعة العربية التي تحركت قبل خمسة وثلاثين عاماً لتحرير الكويت من احتلال عراقي استهان بقوتها، واستخف بجدية الجامعة العربية في تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك

رهانات طهران الخاسرة لا تنتهي، ومغامرات الملالي لا تتوقف، بعد أن أضاعوا على أنفسهم فرصاً نادرة لتضامن الجوار معهم، في الوقت الذي تستهدفهم فيه إسرائيل وأميركا.

التحديات التي يتعين على قادة ايران الاستجابة لها، باتت بفعل خطايا الملالي وجودية، تتعلق بصميم وجود إيران واستمرارها كدولة موحدة، فكلما أوغل الملالي في الحرب، كلما تعمقت أسباب الهزيمة والتمزق

 

بمقتل المرشد علي خامنئي، تبعثرت الرؤية في إيران، وبدا أن من يتصدون لإدارة المشهد، تنقصهم الخبرة، والمعلومة، والمعرفة، والفكرة، وأنهم يتعاملون بالقطعة، ووفق مقتضيات الحال، مع وقائع أكبر حرب تخوضها إيران في تاريخها الحديث كله.

تشوش الرؤية، واضطرابها لدى قادة إيران في اللحظة الراهنة، قد يكون وراء ضربات طائشة يوجهونها إلى جوار عربي آمن ومسالم، وهذا ما يوسّع نطاق الحرب ويعمق من جراحها، بما يضع وحدة إيران نفسها على المحك.

ما لم توقف طهران الحرب على جوارها العربي في الخليج والأردن، فإنها قد تنتهي إلى ما انتهت إليه ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، حين فتح الفوهرر أدولف هتلر عدة جبهات للحرب على نحوٍ متزامن، فلم يحصد في النهاية سوى ألمانيا التي مزّق الحلفاء أحشاءها واقتسموها فيما بينهم.. مجريات الحرب على إيران تنذر بمصير ألماني.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث