ترامب يلوّح بدعم معارضة مسلّحة داخل إيران

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/03/03
Image-1772555106
الرهان على الداخل الإيراني: عقيدة ترامب الجديدة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسرائيل "لم تجبره على الهجوم على إيران، بل العكس هو الصحيح"، مضيفاً أنه هو من دفع إسرائيل إلى المشاركة في المعركة، وأن طهران كانت ستبادر إلى مهاجمة الولايات المتحدة لو لم تُستهدف أولًا. وأعلن أن "قيادات أخرى في إيران تم استهدافها اليوم"، واصفاً "ضربة مطرقة منتصف الليل" بأنها كانت مهمة، ومؤكداً أن الجيش الأميركي "لا مثيل له على الإطلاق". 

وقال إنه "من منظور عسكري تغلّبنا على إيران"، وإن الضربات لا تزال تطال الصواريخ ومنظومات إطلاقها، معلناً القضاء على البحرية الإيرانية ومنظومات الرصد والرادار، ومشيراً إلى أن النظام الإيراني لم يعد يمتلك دفاعات جوية فعالة وعليه الاستعداد لـ"أضرار كبيرة".

وأضاف أن هناك أشخاصاً داخل إيران يطالبون بالحصانة، وأنهم "في مرحلة ما سيلقون السلاح"، مشدداً على أن واشنطن تريد "أشخاصاً يقودون إيران ويعيدون البلاد إلى الشعب". واعتبر أن الإيرانيين استهدفوا دولاً صديقة ومناطق مدنية، وهاجموا بلداناً "ليس لها أي علاقة بما يحصل". 

وأشار إلى أن نجل الشاه السابق قد يكون خياراً مطروحاً، لكنه رأى أن شخصية من داخل إيران قد تكون أكثر ملاءمة لقيادة البلاد، لافتاً إلى أن معظم الأشخاص الذين كان يراهم بدائل محتملة للنظام قُتلوا في الضربات الأخيرة. وختم بالإقرار بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء في العراق، من بينها حلّ الجيش والاستغناء عن موظفي الحكومة.

وأوضح ترامب أنه "ليس راضياً عن موقف بريطانيا في ما يتعلق بإيران"، معلناً عزمه قطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، ومؤكداً أنه مستاء أيضاً من لندن بسبب ما وصفه بعدم التعاون في الملف الإيراني. وأضاف أن إسبانيا وبريطانيا "لم تتعاونا معنا بشأن إيران"، معتبراً أن لندن "تخلت بغباء عن جزيرة تشاغوس".

في المقابل، أشاد بدول أوروبية قال إنها ساعدت واشنطن، مشيراً إلى أن ألمانيا "كانت رائعة" وتسمح بهبوط الطائرات الأميركية في مناطق معينة، وهو ما أعرب عن تقديره له. واتهم ترمب إيران بمهاجمة جيرانها واستهداف قطر والإمارات والسعودية وسلطنة عُمان، رغم أن الأخيرة كانت، بحسب قوله، تساعد طهران.

 

دعم جماعات داخل إيران

قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منفتح على دعم جماعات داخل إيران مستعدة لحمل السلاح لإزاحة النظام، في خطوة قد تحوّل بعض الفصائل الإيرانية إلى قوات برية تحظى، على الأقل من الناحية الخطابية، بإسناد من واشنطن، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية–الإسرائيلية ضد طهران.

ووفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين، فإن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع قادة أكراد، ويواصل التواصل مع قادة محليين آخرين قد يسعون إلى استثمار ما تصفه الإدارة الأميركية بـِ "هشاشة" الوضع الإيراني لتحقيق مكاسب ميدانية. ويملك الأكراد حضوراً عسكرياً مؤثراً على طول الشريط الحدودي العراقي– الإيراني، في وقت كثفت فيه إسرائيل ضرباتها على مواقع في غرب إيران، وهذا ما أثار تكهنات حول احتمال تمهيد الأرض لتحركات برية كردية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان إن الرئيس "تحدث مع العديد من الشركاء الإقليميين"، من دون أن تؤكد صراحة طبيعة الأهداف أو مضمون تلك الاتصالات. وكان موقع أكسيوس أول من كشف عن اتصال ترامب بالأكراد.

 

قرار لم يُحسم بعد

وأوضحت المصادر أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن تقديم أسلحة أو تدريب أو دعم استخباراتي لجماعات مناهضة للنظام الإيراني، مشيرة إلى أن النقاشات داخل الإدارة لا تزال جارية حول جدوى الانخراط المباشر في دعم فصائل مسلحة ذات أجندات متباينة.

وكان ترامب، لدى إعلانه بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، قد دعا الشعب الإيراني إلى "الانتفاض وتولي زمام حكومته"، قائلاً إنَّ "أميركا تدعمكم بقوة ساحقة وقوة مدمرة". غير أن طرح دعم مجموعات مقاومة مسلحة — ولو بشروط — يتجاوز مجرد الدعوة إلى احتجاجات شعبية، ويفتح الباب أمام سيناريوهات تدخل غير مباشر لإعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران.

وفي هذا السياق، أعاد ترامب عبر منصاته للتواصل الاجتماعي نشر مقال رأي في صحيفة واشنطن بوست يتحدث عما سمّاه كاتبه "عقيدة ترامب". وكتب صاحب المقال، المحافظ مارك ثيسن: "لا حاجة لقوة غزو أميركية. الشعب الإيراني هو القوات على الأرض".

 

ترامب: قدرات طهران تتآكل

في موازاة ذلك، قال ترامب في مقابلة هاتفية مع صحيفة "بوليتيكو" إن القدرات العسكرية الإيرانية "تتراجع باستمرار"، مؤكداً أن مخزون طهران من الذخائر الحيوية بدأ ينفد.

وأضاف: "إنهم ينفدون من الصواريخ ومن مناطق إطلاقها، لأن هذه المواقع تُدمَّر. إنهم ينفدون من القاذفات". وتابع أن الولايات المتحدة تمتلك "كميات غير محدودة من الذخيرة المتوسطة والعليا"، وأن شركات الإنتاج العسكري تعمل بوتيرة متسارعة لتلبية الاحتياجات، في ظل أوامر طارئة لتعزيز التصنيع الدفاعي.

وأشار ترامب إلى أن إيران "بدأت تعاني من نقص الذخيرة وقاذفات الصواريخ وأماكن إطلاقها لأنه يتم تدميرها"، معتبراً أن الضربات المتواصلة أضعفت الدفاعات الجوية والقوات الجوية والبحرية وهيكل القيادة الإيراني.

وبالرغم من تصاعد العمليات العسكرية، كشف ترامب أن طهران تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن. وكتب على منصته "تروث سوشيال": "لقد دُمّرت دفاعاتهم الجوية وقواتهم الجوية وبحريتهم وقيادتهم. إنهم يريدون التحدث. قلت لهم: لقد فات الأوان!".

غير أنه كان قد أشار، في تصريحات سابقة نهاية الأسبوع، إلى موافقته على الدخول في محادثات مع القادة الإيرانيين، قائلًا: "إنهم يريدون التحدث، وقد وافقت على التحدث، لذا سأتحدث معهم. كان ينبغي عليهم فعل ذلك في وقت سابق".

وسبق العملية العسكرية ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت الجولة الأخيرة منها الأسبوع الماضي في جنيف، من دون تحقيق اختراق يُذكر.

 

"حان وقت قيادة جديدة"

ودعا ترامب صراحة إلى "البحث عن قيادة جديدة في إيران"، معتبراً أن المرشد الأعلى علي خامنئي مسؤول عن "التدمير الكامل للبلاد". وفق "بوليتيكو".

وقال ترامب إن النظام الإيراني يعتمد على "القمع والعنف" للبقاء في السلطة، مضيفاً أن "القيادة تتعلق بالاحترام، لا بالخوف والموت". وجاءت تصريحاته بعد تبادل رسائل حادة عبر منصة "إكس" بينه وبين حسابات مرتبطة بالقيادة الإيرانية، اتهمت واشنطن بالمسؤولية عن العنف والاضطرابات داخل البلاد.

وفي رده، وصف ترامب خامنئي بأنه "رجل مريض يجب أن يدير بلاده على نحوٍ صحيح ويتوقف عن قتل الناس"، مشدداً على أن إيران "أسوأ مكان للعيش في العالم بسبب سوء القيادة".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث