الحرب على إيران نقلت الاهتمام الدولي بعيداً عن قطاع غزة

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/03/03
Karam Abu Salem.jpg
إسرائيل أغلقت المعابرة المؤدية لقطاع غزة وسط تجاهل دولي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن الصراع في الشرق في الأوسط بين إسرائيل والولايات والمتحدة من جهة وإيران من جهة ثانية، نقل الاهتمام بعيداً عن قطاع غزة، لا سيما بعد الصمت الدولي إزاء إغلاق المعابر مع القطاع.

 

فقدان السلع وارتفاع الأسعار

وقالت الصحيفة إن معظم الجهات الدولية المسؤولة عن متابعة الوضع الإنساني في غزة، لم تصدر بعد أي رد رسمي بشأن إغلاق المعابر إلى قطاع غزة، وسط خشية الغزيين من أن تؤدي الحرب إلى إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال العالمي، وأن يستمر تأخر إعادة إعمار القطاع.

وأدى إغلاق جميع المعابر أمام حركة الأشخاص والبضائع، باستثناء معبر كرم أبو سالم، إلى ارتفاع الأسعار ونقص في الأسواق داخل القطاع، كما أُغلق معبر اللنبي، الذي يربط الأردن بالضفة الغربية، أمام مرور البضائع والمساعدات الإنسانية بقرار من سلطة المطارات المسؤولة عنه. 

وأكدت الصحيفة أنه، باستثناء معبر كرم أبو سالم الذي فُتح لإدخال مساعدات إنسانية على نحوٍ محدود، ستبقى المعابر مغلقة حتى إشعار آخر. ونقلت عن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية قوله إن إغلاقها جاء لأنه لا يمكن تشغيلها بأمان في ظل الوضع الراهن.

وزعم أن "فتح المعابر تحت النار يعرّض حياة العاملين للخطر، سواء في الجانب الإسرائيلي أو في الجانب الغزي"، مضيفاً أنها ستُفتح مجدداً عندما يسمح الوضع الأمني بذلك.

وبسبب الإغلاق، توقف دخول المساعدات والبضائع، كما توقفت عمليات خروج المرضى والجرحى، وكذلك عودة السكان من مصر إلى قطاع غزة. ونقلت عن سكان محليين تأكيدهم أن سلعاً أساسية كالدقيق والزيت والسكر اختفت من الأسواق، فضلاً عن ارتفاع أسعارها.

وزعم منسق أعمال الحكومة هذا الأسبوع أن الإغلاق "لن يؤثر في الوضع الإنساني في غزة"، وأن كميات الغذاء التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر تعادل أربعة أضعاف الحاجات الغذائية للسكان وفق منهجية الأمم المتحدة.

 

تجاهل دولي 

ولم تحظَ مسألة إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات باهتمام عالمي واسع، فبينما كانت مسألة إدخال المساعدات محور الجهود الأميركية والدولية للحفاظ على وقف إطلاق النار، وتحسين أوضاع الحياة في غزة، وتنفيذ خطة النقاط العشرين للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن التصعيد في الشرق الأوسط نقل الاهتمام بعيداً عن غزة.

إضافة إلى ذلك، كان فتح معبر رفح أمام حركة السكان يحظى باهتمام دولي قبل اندلاع الحرب مع إيران، بينما يدور الآن، بين إسرائيل ومصر، صراع هادئ لكنه متوتر بشأن تشغيله.

ووفق "هآرتس"، فإن اقتصاد القطاع يعتمد بصورة شبه كاملة على آليات الإمداد المرتبطة بإسرائيل، ما أثار حالة من الهلع في الأسواق بعد إغلاق المعابر.

وأضافت أن غزة تتراجع على سلم الأولويات في غزة عموماً، وذلك في وقت يتابع السكان بقلق المواجهة بين إيران وإسرائيل، موضحةً أن مخاوفهم الأساسية ليست من توسع القتال، إنما من سيناريو تتراجع فيه غزة في جدول الأعمال، ليس فقط في القدس، بل أيضاً في الساحة العربية والدولية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي عربي قوله: "كل شيء دخل في حالة جمود"، فيما قال نشطاء في غزة إن التقدم كان محدوداً حتى قبل التصعيد الحالي، وإنه إعلان وقف إطلاق النار وطرح آليات يفترض بها أن ترافق مجلس السلام، لم تُنفَذ خطوات عملية.

وكان الحديث يدور عن حكومة تكنوقراط، ومجلس سلام، وتبرعات بقيمة سبعة مليارات دولار، وهيئة استقرار دولية، لكن عملياً لا يوجد تحرك، كما أن الوعود ببدء عملية انتقال حكم حقيقية خلال شهرين لم تتحقق، كما أدت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن نزع سلاح "حماس" قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب غياب ضغط أميركي فعّال، إلى حالة جمود متعمَد، وفق مصادر فلسطينية.

 

نشاط المعابر مرتبط بالوضع الأمني

وأكدت "هآرتس"، أن مركز التنسيق العسكري- المدني في كريات غات، المكلف بمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات، قلص نشاطه منذ بدء الهجوم على إيران. 

ونقلت عن مصدر أمني تأكيده منع وصول الممثلين الدوليين من الوصول إليه، وأنه لم يبقَ يعمل فيه إلاَّ عدد محدود من الممثلين الأميركيين والإسرائيليين. 

ولم تصدر اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية بياناً حول إغلاق المعابر، كما لم يعلّق المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، في حين قالت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة المعبر أنها "مستعدة لاستئناف نشاطها عندما يسمح الوضع الأمني"، فيما قال مصدر في الاتحاد الأوروبي إن استمرار منع المساعدات سيؤثر بشدة في الجهود الإنسانية في غزة والضفة الغربية.

من جانبه، أكد مصدر في الأمم المتحدة لـِ "هآرتس"، أن المنظمة لا تقرر ما إذا كان الإغلاق مبرراً أمنياً، لكنها تطالب بإمداد ثابت من المساعدات، مشيراً إلى أن الإمدادات تعتمد على الوقود وتناوب الموظفين الدوليين، وأن المعابر لا تزال مغلقة حتى الآن.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث