مخاوف أميركية من صراع طويل الأمد.. مخزونات الدفاع الجوي تجفّ

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/03/02
Image-1772449473
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

في خضم ما أطلقت عليها واشنطن عملية "الغضب الملحمي"، وعقب أيام من التصعيد غير المسبوق الذي أعقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، عبر هجمات إيرانية على منشآت ومصالح أميركية في دول عدة، تتكشف داخل أروقة القرار الأميركي مخاوف عميقة من انزلاق الصراع إلى حرب طويلة الأمد.

وتتجاوز هذه الهواجس مسألة الخسائر البشرية المباشرة، لتلامس عصب القدرات العسكرية الأميركية المتمثل في مخزونات الدفاع الجوي، وسط أجواء وصفت بأنها "مشحونة بالارتياب" في واشنطن، بحسب تقرير في صحيفة "واشنطن بوست".

 

كابوس استنزاف المخزونات

وتبرز معضلة الذخائر بوصفها من أكبر التحديات التي تؤرق القيادة العسكرية الأميركية. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، قولها إن هناك قلقاً متزايداً بين كبار القادة العسكريين من استمرار القتال لأسابيع، مما سيزيد من الضغط على مخزونات الدفاع الجوي الأميركية "المحدودة" أصلا.

ولخّص مصدر مطلع حجم الأزمة قائلاً: "هناك قلق من أن يستمر هذا الوضع لأكثر من بضعة أيام.. لا أعتقد أن الناس استوعبوا تماماً بعد ما حدث للمخزونات"، مشيراً إلى حقيقة تكتيكية مكلفة تتمثل في أن "الأمر يتطلب غالباً وجود صاروخين أو 3 صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي لضمان إيقاف صاروخ قادم واحد".

هذا القلق أكده النائب الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، الذي حذر من أن هذه العملية ستجبر الولايات المتحدة على استهلاك إمدادات الذخيرة التي تعاني من الضغط بالفعل. وأضاف "في هذه المرحلة، الأمر بدأ بالفعل. لا يمكننا أن نقول: مهلاً يا إيران، لقد نفدت أنظمة الدفاع الصاروخي لدينا الآن لذا سنتوقف للحظة، هل هذا مقبول؟.. هذا سيستنزف قدرتنا على الدفاع عن كل ما نحتاج للدفاع عنه".

ويتوافق هذا مع تحذيرات سابقة كان قد وجهها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، للبيت الأبيض، ومفادها أن النقص في الذخائر والافتقار إلى الدعم العسكري الواسع من الحلفاء، سيضيف مخاطر كبيرة على أي عملية في إيران، وعلى الأفراد الأميركيين المعرضين للخطر.

 

"إيران ترد بكل قوة"

وعلى الجانب الآخر من المشهد، تبدو وتيرة الرد الإيراني مقلقة لواشنطن، فقد رصد المسؤولون العسكريون في مراكز العمليات الأميركية، "عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية التي أطلقتها إيران طوال ليل الأحد"، وفقاً لمصدر مطلع صرح لـ "واشنطن بوست"، مؤكداً أن "إيران ترد بكل قوة".

وما يزيد من تعقيد المشهد، هو "العدد الهائل من الهجمات الانتقامية وتنوع المواقع المستهدفة" -بما في ذلك مواقع غير عسكرية في دول عربية- وهو أمر يثير القلق البالغ بعد مقتل عدد كبير من كبار قادة النظام الإيراني. وقد دفع هذا الفراغ القيادي المسؤولين العسكريين الأميركيين إلى إبداء قلقهم بشأن "قيادة هذه الأسلحة ومن يسيطر عليها الآن".

هذا التصعيد غير المتوقع دفع بشخصيات مطلعة لوصف الأجواء داخل البنتاغون وبين بعض أعضاء إدارة الرئيس دونالد ترمب، بأنها تعكس "قلقاً متزايداً من خروج الصراع مع إيران عن السيطرة"، إذ أكد أحد المصادر للصحيفة الأميركية، أن "الجو هنا متوتر ومليء بالشكوك".

 

سباق تدمير القدرات

وفي محاولة لاستباق هذا الخطر، تنفذ القوات الأميركية سباقا مع الزمن لتجريد طهران من مخالبها. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، تدمير أكثر من ألف هدف، شملت سفناً وغواصات ومواقع صواريخ ومراكز قيادة، خلال أقل من يومين. وهو رقم يعكس، بحسب مسؤول أميركي، "جهداً شديد العدوانية لتدمير أكبر قدر ممكن من قدرات إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بأسرع وقت ممكن".

ورغم التفوق النيراني الأميركي بوجود 9 مدمرات قادرة على إسقاط الصواريخ، تواجه القوات تحدياً خطيراً يتمثل في طائرات "شاهد" المسيرة، التي تحلق ببطء وعلى ارتفاع منخفض، مما يجعلها أهدافاً "غير مثالية" للدفاعات الجوية الأميركية، وهو ما يفسر اختراق بعض الهجمات للدفاعات، بما في ذلك هجمات استهدفت قاعدة بحرية أميركية في البحرين.

وقد أسفر هذا المشهد المعقد عن أول خسائر بشرية أميركية معلنة في الحملة، بمقتل 3 جنود أميركيين وإصابة 5 آخرين بجروح خطيرة، إلى جانب إصابات طفيفة بشظايا وارتجاجات.

وفي خروج عن إجراءات الإخطار التقليدية، تكتمت وزارة الدفاع على مكان مقتلهم، قبل أن يكشف مسؤولان لـ"واشنطن بوست"، أنهم سقطوا في الكويت، في سرية تعكس -حسب الصحيفة- "مدى خطورة الوضع بالنسبة للجنود المنتشرين في الشرق الأوسط".

وبينما يعترف الرئيس ترمب بأن سقوط قتلى "أمر يحدث كثيراً في الحروب"، ويتحدث عن حملة قد تمتد أربعة أسابيع، تبقى علامات الاستفهام معلقة في واشنطن: هل تحتمل مخازن صواريخ الاعتراض الأميركية الهجمات الإيرانية المتتالية؟ أم أن عجلة الانزلاق إلى المجهول دارت بالفعل؟

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث