برلين وباريس ولندن: استعداد لـِ"عمليات دفاعية" ضد إيران

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/03/02
Image-1772397708
ثلاثي أوروبا يتوعد برد دفاعي وإيران توسع هجماتها (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أعلنت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في بيان مشترك، استعدادها لاتخاذ "إجراءات دفاعية متناسبة" من أجل "تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من جذورها"، في أعقاب الهجمات الصاروخية التي شنتها طهران على دول في المنطقة، رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل إيران.

وجاء في البيان أن قادة الدول الثلاث – المعروفة باسم مجموعة "E3يشعرون بالرعب إزاء الهجمات الصاروخية العشوائية وغير المتناسبة التي شنتها إيران ضد دول المنطقة، معتبرين أن استمرار هذه الهجمات يهدد الاستقرار الإقليمي ويتطلب رداً دفاعياً واضحاً.

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده تعزز دعمها العسكري لحلفائها في الشرق الأوسط، معلناً إعادة نشر حاملة الطائرات "شارل ديغول" من شمال المحيط الأطلسي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط. وقال ماكرون: "نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على تكييف موقفنا مع التطورات التي حدثت في الساعات القليلة الماضية"، في إشارة إلى التصعيد المتسارع في المنطقة.

في السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوقع أن تستمر العملية العسكرية الأميركية ضد إيران "أربعة أسابيع أو أقل". وأوضح في مقابلة هاتفية مع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية: "لطالما كانت عملية تستغرق أربعة أسابيع، لذا – مهما كانت قوة إيران، فهي دولة كبيرة – وسوف تستغرق أربعة أسابيع أو أقل"، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الخطة العسكرية أو أهدافها النهائية.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء كير ستامر الأحد أن المملكة المتحدة أجازت للولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية لشنّ ضربات "دفاعية" هدفها تدمير مواقع الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها.

وشدد ستارمر في كلمة مصوّرة على أن لندن "لم تشارك في الضربات الأولى على إيران، ولن ننضم الى العملية الهجومية الآن".

 

تحذير من عواقب غير متوقعة

وحذر الاتحاد الأوروبي، من "تصعيد قد يهدد الشرق الأوسط وأوروبا وما وراءها"، داعياً إلى ضبط النفس والالتزام الكامل بالقانون الدولي.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في بيان صدر باسم الدول الأعضاء السبع والعشرين عقب اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية عبر تقنية الفيديو، إن "الأحداث الجارية في إيران يجب ألا تؤدي إلى تصعيد قد يهدد الشرق الأوسط وأوروبا وما وراءها، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها، بما في ذلك العواقب الاقتصادية".

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي"، مؤكدة أن "هجمات إيران على عدد من دول الشرق الأوسط لا يمكن تبريرها". كما شددت على أن أوروبا "ستخسر الكثير من أيّة حرب طويلة الأمد" في المنطقة.

 

هجوم على قاعدة فرنسية في أبوظبي

وفي تطور ميداني لافت، شنت طائرات مسيّرة إيرانية هجوماً على قاعدة بحرية فرنسية في أبوظبي، تُعرف على نحوٍ غير رسمي باسم "معسكر السلام"، والتي تستضيف قوات فرنسية ضمن الوجود العسكري لفرنسا في دولة الإمارات العربية المتحدة.

واستهدفت الضربة مستودعاً أو حظيرة داخل القاعدة، وهذا ما أدى إلى اندلاع حريق محدود تمت السيطرة عليه بسرعة من قبل فرق الطوارئ. ووفق تصريحات صادرة عن مسؤولين فرنسيين وإماراتيين، فإن الأضرار كانت مادية ومحدودة فقط، ولم تُسجّل أي خسائر بشرية.

ويأتي هذا الهجوم ضمن موجة هجمات إيرانية أوسع شملت استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد أهداف عسكرية وحيوية في الإمارات ودول خليجية أخرى، وذلك رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران.

 

لندن: دور دفاعي بعد الضربات 

وأكدت الحكومة البريطانية بعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي أدّت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، تمسكها بعدم المشاركة المباشرة في العمليات الهجومية، مع تعزيز دورها الدفاعي في مواجهة ما وصفته بـِ "الرد الإيراني غير المنضبط".

وقال رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، من مقر الحكومة في داونينغ ستريت، إن "المملكة المتحدة لم تشارك في الضربات على إيران، لكننا نؤكد منذ فترة طويلة أن النظام الإيراني مقيت تماماً، لقد قتل آلاف مواطنيه، وقمع المعارضة بوحشية، وسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة". وأضاف أن "إيران يجب ألا يُسمح لها أبداً بتطوير سلاح نووي، وهذا يظل الهدف الأساسي للمملكة المتحدة وحلفائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة".

وأثار تحفّظ لندن على المشاركة في الضربات جدلاً سياسياً داخلياً، مع تصاعد ضغوط من حزبي "المحافظين" و"الإصلاح" للانضمام إلى العملية الأميركية – الإسرائيلية.

من جهته، رفض وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الخوض في "قانونية" الضربات، مشيراً إلى أن "مسؤولية توضيح الأساس القانوني للعملية العسكرية ضد إيران تقع على الولايات المتحدة".

 

التحرك العسكري البريطاني وإسقاط مسيّرات

وكشف جون هيلي، أن القوات البريطانية تنفذ عمليات دفاعية في المنطقة لحماية القوات والمصالح والحلفاء، في ظل تصاعد الرد الإيراني. وقال إن طهران "تردّ بطريقة عشوائية وواسعة الانتشار"، مستهدفة مطارات مدنية وفنادق وقواعد عسكرية.

وأضاف: "الناس يشعرون بقلق كبير لأن الضربات الإيرانية لا تستهدف الأهداف العسكرية فحسب، بل تشمل أيضاً مطارات مدنية مثل تلك في الكويت، وفنادق في دبي والبحرين تتعرض للقصف. ولهذا السبب عززنا الدفاعات البريطانية في المنطقة".

وأوضح أن الطائرات البريطانية تنطلق من قاعدتي "أكروتيري" في قبرص و"العديد" في قطر للمشاركة في إسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ. وأعلنت وزارة الدفاع أن مقاتلة من طراز "تايفون" تابعة لسلاح الجو الملكي أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو الأراضي القطرية.

وأشار هيلي إلى أن 300 عنصر بريطاني كانوا على بُعد 200 متر فقط من صاروخ ومسيّرة إيرانيين استهدفا القاعدة البحرية الأميركية في البحرين، من دون تسجيل إصابات. كما أفادت تقارير بإسقاط مسيّرة إيرانية كانت متجهة إلى قاعدة غربية في العراق، بينما سقط صاروخ إيراني على بُعد 400 متر من عناصر بريطانيين يشاركون في عمليات مكافحة تنظيم "داعش".

وأطلقت إيران أيضاً صاروخين باتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط نحو قبرص، غير أن المسؤولين لا يعتقدون أنهما استهدفا قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري أو البلاد بشكل مباشر، وقد يكون الهدف مجموعة حاملة الضربات الأميركية "فورد". وأكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس أنه تلقى اتصالاً من كير ستارمر أبلغه فيه أن قبرص "لم تكن هدفاً"، وأن السلطات تتابع التطورات عن كثب.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث