إيران: مجلس القيادة المؤقت.. الوظائف والتحدیات

طهران - مجيد مراديالاثنين 2026/03/02
Image-1772475754
القرارات الجوهرية للمجلس مشروطة بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام (انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

فقدت إيران زعيمها، الذي كان يشغل أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة، تحت نيران متواصلة من جيش الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

ووفقاً للمادة 111 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حال وفاة الزعيم أو تنحيه أو عزله، يتوجب على مجلس خبراء القيادة الإسراع في تعيين القائد الجديد والإعلان عنه. وإلى حين تعيينه، يتولى مجلس مكوَّن من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، جميع صلاحيات القيادة بصورة مؤقتة. وإذا تعذر على أحدهم أداء مهامه خلال هذه الفترة لأي سبب، يُعيَّن شخص آخر من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام، مع الحفاظ على أغلبية الفقهاء داخل المجلس.

 

صلاحيات مجلس القيادة

يمتلك هذا المجلس جميع صلاحيات القائد، غير أنه لا يمكنه ممارسة بعض مهام القيادة إلا بعد موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهي:

- تحديد السياسات العامة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.

- إصدار أمر الاستفتاء العام.

- إعلان الحرب والسلم والتعبئة العامة.

- تعيين رئيس هيئة الأركان المشتركة والقائد العام لحرس الثورة الإسلامية وقادة القوات العسكرية والأمنية العليا، وعزل رئيس الجمهورية مع مراعاة مصلحة البلاد، وذلك بعد صدور حكم من المحكمة العليا بإخلاله بواجباته القانونية أو بعد تصويت مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته.

 

أزمة اتخاذ القرار في المجلس القيادي

نظرا إلى أن ممارسة أهم صلاحيات المجلس مثل إعلان الحرب والسلم وتعيين قادة الجيش والحرس الثوري، تتطلب موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومع صعوبة انعقاد جلسات هذا المجمع في ظل الظروف الحربية الراهنة، فإن المجلس المؤقت سيواجه أزمة في اتخاذ القرارات الأساسية.

وفي ما يتعلق بآلية التصويت داخل مجلس القيادة، وبما أنه لا يوجد نص صريح يفرض الإجماع، فإن المعيار سيكون الأغلبية المطلقة، أي موافقة عضوين من أصل ثلاثة.

 

أزمة القرار

وبما أن القرارات الجوهرية للمجلس مشروطة بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام، فإن المجلس المؤقت سيواجه صعوبات في اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة. ولم يُنشر بعد أي خبر عن اجتماع المجمع الذي تم فيه اختيار آية الله أعرافي، عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور، عضواً في المجلس المؤقت للقيادة، بجانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسن إيجئي، ويُحتمل أن يكون الأعضاء قد أدلوا بأصواتهم عبر الأمانة العامة.

غير أن خبر تعيين أحمد وحيدي، قائداً عاما للحرس الثوري، صدر بعد ساعات من استهداف مقر الزعيم الإيراني، وقبل تشكيل المجلس المؤقت، في حين أن تعيينه يتطلب موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام، ثم موافقة الأغلبية المطلقة للمجلس القيادي المؤقت، بينما لم يكن المجلس قد تشكّل بعد عند نشر الخبر.

 

تركيبة أعضاء مجلس القيادة

يتألف المجلس المؤقت من رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعلي رضا أعرافي، عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور. يُعد بزشكيان قريباً من التيار الإصلاحي، فيما يُصنَّف إيجئي ضمن التيار المحافظ، ويُعتبر أعرافي شخصية وسطية.

إلا أن الغالبية الساحقة من أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهم 44  شخصاً، ينتمون إلى التيار المحافظ، وقد تم تعيين 33 منهم من قبل المرشد السابق آية الله خامنئي.

 

أين المجلس الأعلى للأمن القومي؟

من الناحية الدستوریة، يخضع المجلس الأعلى للأمن القومي مباشرة لإشراف المجلس المؤقت للقيادة. إلا أن أمينه علي لاريجاني، الذي عيّنه الرئیس بزشكيان بعد حرب الإثني عشر يوماً في حزيران/يونيو الماضي، وبالنظر إلى سوابقه في الحرس الثوري، ومنظمة الإذاعة والتلفزيون، ورئاسته للبرلمان الإيراني، يؤدي دوراً مميزاً في الإدارة التنفيذية والعسكرية لإيران. كما أن الرئيس بزشكيان يثق به ثقة كاملة.

وتعمل المؤسسات الأمنية والعسكرية بتنسيق تام مع المجلس الأعلى للأمن القومي، ومع وجود علي لاريجاني الذي يُعدّ عمليا منسقاً بين السلطات الثلاث والقوات المسلحة، لا يظهر أي تضارب في أداء المسؤولين.

 

أوضاع الشارع

في الداخل لا يُلاحظ أي تحركات تشير إلى تأييد شعبي للعدوان، وقد نزل أنصار النظام في طهران إلى الشوارع منذ استهداف مقر المرشد الاعلى وتمكنوا من السيطرة على الشارع، بل يمكن القول إن الحرب وحّدت صفوف الشعب من جدید.

أما معارضو النظام، الذين أطلقوا في كانون الثاني الماضي اضطرابات واسعة في معظم المدن الإيرانية أسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، فقد اختاروا الصمت المطبق حالياً.

كما واجه الانفصاليون في شرق إيران (بلوشستان) وفي الشمال الغربي (كردستان)، تحذيراً شديداً من الحرس الثوري، الذي توعد بأنه سيردّ بقبضة حديدية على أي تحرك انفصالي.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث