أعلنت إيران اليوم الأحد مقتل المرشد علي خامنئي، ومستشاره علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي في الهجوم غير المسبوق الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أمس السبت.
علي خامنئي
آيه الله علي خامنئي الذي أكدت إيران مقتله الأحد، ركن من أركان الثورة التي أفضت إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد تعامل خلال سنوات حكمه المطلق مع أزمات عديدة بكثير من الصلابة الى درجة يكاد غيابه لا يصدّق.
تولّى خامنئي (86 عاماً) منصب الولي الفقيه في إيران منذ ثلاثة عقود ونصف عقد بعد اختياره مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية في عام 1989 عقب وفاة مؤسسها آية الله روح الله الخميني.
ومنذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يجرِ خامنئي زيارات خارج إيران، وهو عُرف درج عليه الخميني بعد عودته المظفرة إلى طهران من فرنسا في العام 1979 عندما هزّت الثورة الإسلامية إيران.
كانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية في العام 1989 بصفته رئيساً التقى خلالها في بيونغ يانغ نظيره كيم إيل سونغ.
تعرّض لمحاولة اغتيال في العام 1981 أدّت إلى إصابة في يده وشلّها، وقد حمّلت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة مجاهدي خلق التي انقلبت من حليف في الثورة إلى جماعة محظورة في إيران.
بعد اعتقاله مراراً في عهد الشاه بسبب نشاطه الدعوي، أصبح خامنئي بعيد نجاح الثورة الإسلامية إمام صلاة الجمعة في طهران، كما خدم في الخطوط الأمامية خلال الحرب الإيرانية العراقية.
انتُخب رئيساً في العام 1981 في أعقاب اغتيال سلفه محمد علي رجائي في هجوم آخر نُسب أيضاً إلى منظمة مجاهدي خلق.
خلال الثمانينيات، كان يُنظر إلى آية الله حسين منتظري على أنه الخليفة الأرجح للخميني، لكن قائد الثورة غيّر رأيه قبيل وفاته بعد أن اعترض منتظري على عمليات الإعدام الجماعية لأعضاء منظمة مجاهدي خلق وغيرهم من المعارضين.
عندما توفي الخميني، اجتمع مجلس خبراء القيادة برئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، واختار أعضاؤه خامنئي مرشداً أعلى.
رفض خامنئي في البداية الترشيح قطعياً قائلاً: "لست مؤهلاً"، لكن أعضاء المجلس وقفوا صفاً واحداً لإتمام ترشيحه.
وخلف رفسنجاني الذي توفي في العام 2017، خامنئي في منصب الرئيس، بالرغم من أنه كان يُنظر إليه في سنواته الأخيرة كغريم سياسي. وقد عمل خامنئي مع ستة رؤساء، وهو منصب أقل نفوذاً بكثير من منصب المرشد الأعلى، من بينهم شخصيات أكثر اعتدالاً مثل محمد خاتمي الذي قام بمحاولة إصلاح حذرة وتقارب مع الغرب.
لكن خامنئي لطالما انحاز إلى جانب المتشددين، وصان العناصر الأساسية في أيديولوجية النظام، وهي المواجهة مع "الشيطان الأكبر"، الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل.
يُعتقد أن لديه ستة أبناء، لكن من يحظى منهم بحضور بارز هو مجتبى الذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحة العقوبات في العام 2019 ويُعتقد أنه من أكثر الشخصيات نفوذاً في إيران.
علي شمخاني
ينتمي شمخاني إلى عائلة عربية إيرانية، وقد ولد في العام 1955 في مدينة الأهواز، مركز محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.
تلقّى تعليمه في جامعة الأهواز، حيث درس في مجالات مرتبطة بالإدارة والشؤون العسكرية، وهذا مكنه من الانحراط في العمل العسكري مع بداية الثورة الإسلامية في 1979.
إبان الحرب العراقية الإيرانية، برز شمحاني كأحد القادة العسكريين في الجبهات الجنوبية خصوصاً في محافظة خوزستان. ومع انتهاء الحرب واصل التدرج في المناصب العسكرية العليا، ليتولى قيادة القوات البحرية الإيرانية، ويسهم في تطوير القدرات البحرية للبلاد وتعزيز التنسيق بين القوات المسلحة النظامية وقوات "الحرس الثوري".
في نهاية التسعينيات، دخل شمخاني إلى العمل الحكومي، وقد عين وزيراً للدفاع في حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وبقي في هذا المنصب حتى العام 2005، وقد اشتهر بتصريحاته التصعيدية ضد الولايات المتحدة وتهديداته المستمرة لقواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة.
في العام 2013 اختاره الرئيس الأسبق حسن روحاني كأمين عام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بموافقة خامنئي.
وخلال فترة توليه هذا المنصب، أصبح شمخاني صاحب ثاني أطول مدّة في من شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، بعد الرئيس الأسبق روحاني الذي تولى المنصب لنحو 16 عاماً.
لعب شمخاني دوراً بارزاً في إدارة ملفات إقليمية حساسة، إضافة إلى مشاركته في المباحثات والاتصالات الدبلوماسية المرتبطة بالأمن الإقليمي والعلاقات مع دول المنطقة. وكانت له مشاركات عدة في المبادرات الدبلوماسية والأمنية التي سعت إيران من خلالها إلى تعزيز حضورها الإقليمي، وكذلك في الاتصالات السياسية التي مهّدت لتفاهمات إقليمية في بعض الملفات.
يعد شمخاني من الشخصيات المقربة من دوائر القرار العليا، فقد حافظ على موقع مؤثر داخل المؤسسات الأمنية والسياسية، وشارك في رسم السياسات الاستراتيجية المرتبطة بالدفاع والأمن القومي.
محمد باكبور
هو قائد عسكري إيراني، ولد سنة 1961 في مدينة أراك وسط غرب إيران، ويحمل درجة الماجستير في الجغرافيا السياسية من جامعة طهران، والدكتوراه في التخصص نفسه من جامعة "تربيت مدرس".
بدأ باكبور نشاطه العسكري في صفوف الحرس الثوري الإيراني منذ الأيام الأولى للثورة الإيرانية عام 1979. وشارك في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988. كما شارك في عمليات ضد الجماعات المسلحة في إقليم كردستان.
برز باكبور على نحوٍ خاص بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في العام 1980، وتولى أثناءها مسؤوليات عدة في الحرس الثوري، منها قيادة الوحدة المدرعة، ثم شغل منصب نائب قائد العمليات، وقاد لاحقاً "فرقة النجف الثامنة" و"فرقة عاشوراء 31″.
وبعد نهاية الحرب، تولى مناصب عدة داخل الحرس الثوري، من بينها قيادة معسكري الشمال ونُصرت، ثم عُين في العام 2009 قائداً للقوة البرية في الحرس الثوري الإيراني بترشيح من القائد العام للحرس حينئذ محمد علي جعفري.
وفي العام 2014، منحه مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي "وسام الفتح" تقديراً لجهوده العسكرية وخدمته إيران.
وتولى باكبور مسؤولية قيادة جهود "مكافحة الإرهاب" في شمال غرب إيران، وتأمين المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد. وقاد وحدة "صابرين" للقوات الخاصة، التي نفذت عمليات مختلفة، أبرزها التصدي لهجوم استهدف مبنى مجلس الشورى في العاصمة طهران في العام 2017.
وقد فرضت عقوبات دولية على باكبور، من بينها عقوبات من وزارة الخزانة الأميركية عام 2010، شملت تجميد أصوله ومنع الشركات الأميركية من التعامل معه. كما فرض عليه الاتحاد الأوروبي عقوبات في العام 2021 بتهمة انتهاك حقوق الإنسان والمشاركة في قمع الاحتجاجات في العام 2019.
وبعد حرب الـ 12 يوماً عينه المرشد خامنئي قائداً عاماً لـِ "الحرس الثوري" وكان ذلك في حزيران/ يونيو 2025.
عبد الرحيم موسوي
يعد أحد أبرز القادة العسكريين في إيران، وُلد في العام 1960 في مدينة قم الإيرانية. ونال درجة الدكتوراه في الإدارة الدفاعية من جامعة الدفاع الوطني العليا عقب نهاية الحرب العراقية الإيرانية في العام 1988.
التحق بالجيش الإيراني في العام 1980، بعد عام من انتصار الثورة الإسلامية، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية ضمن وحدة المدفعية في فرقة 28 بمحافظة كردستان، كما خدم في المجموعة المدفعية 33 بالقوات البرية بمحافظة خوزستان.
تولى رئاسة أركان الجيش في الفترة بين 1999 و2005، ثم شغل منصب نائب القائد العام للجيش بين عامي 2007 و2016، وأصبح نائب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة في الفترة من 2016 إلى 2017.
وفي 21 أغسطس/ آب 2017، وبأمر من المرشد الأعلى، ترقى الموسوي من رتبة عميد إلى رتبة فريق أول، وتولى منصب قائد الجيش الإيراني، خلفا لسيد عطا الله صالحي.
وفي 28 مايو/ أيار 2019، أصبح قائدا لمقر الدفاع الجوي خاتم الأنبياء بالتزامن مع منصبه قائد الجيش.
وفي 13 يونيو/ حزيران 2025 عينه خامنئي رئيساً لهيئة الأركان الإيرانية، خلفاً لمحمد باقري، وذلك بعد حرب الـ 12 يوماً.




